هل يكون المالكي حبل نجاة للنظام السوري

الجمعة 2014/01/24

استبق نوري المالكي مؤتمر جنيف 2 بإعلانه الحرب على داعش. في الحقيقة إن الرجل معروف بتطرفه الطائفي ولا يكترث كثيرا لمصير سكان المناطق الغربية من العراق، ذات الغالبية السنية. وكأن لسان حاله يقول “لتفعل داعش (وهي من وجهة نظره تنظيم سني المذهب) بهم (وهو يقصد سكان تلك المناطق) ما تريد. السنة يقتلون السنة وليس علينا سوى أن نحصد النتائج”.

وفق لغته الطائفية فإن المقصود بـ”علينا” العراقيين ممن قدر عليهم أن يولدوا في عوائل تدين بالولاء لمذهب آل البيت. وهو هنا يشمل الجميع من غير أن يمتلك أية حجة مقنعة يؤكد من خلالها أن العراقيين يتمنون الشر لأبناء وطنهم المقيمين في المناطق الغربية. إنه يسقط لغته الحزبية على الطائفة التي صار وجوده يشكل عبئا ثقيلا عليها. ومع ذلك فإن المالكي كان قد قرر أن يذهب محاربا إلى تلك المناطق التي يعرف جيدا أن الأضرار التي ستلحقها بها داعش وسواها من التنظيمات الإسلاموية المسلحة (إن وجدت) ستغنيه عن الدخول في حرب طائفية قد يخسرها جيشه.

أما وقد اختار المالكي الحل العسكري الذي يكون الجيش العراقي طرفا فيه، فإن ذلك الإجراء لا يتعلق أبدا برغبة الحكومة العراقية في إنقاذ مواطنيها في المناطق الغربية من سطوة وهيمنة وقمع الجماعات المسلحة، بل بالدور الذي رسم للحكومة العراقية تمهيدا لمؤتمر جنيف2. فالمالكي حسب تصريحاته كان قد عبر عن دعمه لمؤتمر جنيف2 من أجل تخليص المنطقة من الإرهابيين. وهو المنطق ذاته الذي حمله الوفد الرسمي السوري إلى جنيف، وهو ما تدعمه الحكومة الإيرانية التي رفضت الاعتراف بمقررات مؤتمر جنيف1 فحرمت من حضور المؤتمر الحالي.

ما فعله المالكي حين أعلن حربه على الإرهاب هو إذن جزء من مخطط كان قد وضع مسبقا من أجل أن ينحرف مؤتمر جنيف عن هدفه في إنهاء النزاع المسلح في سوريا عن طريق حل سياسي يضمن للمعارضة المساهمة في حكومة انتقالية يمهد وجودها لانتقال السلطة بوسائل ديمقراطية، إلى الاكتفاء بمسألة محاربة الإرهاب كونها هدفا، يسترجع من خلاله النظام اعتراف العالم به.

نال المالكي في حربه الجديدة على الإرهاب تأييد الدول التي دأبت على أن تظهر عالميا باعتبارها صديقة للشعب السوري، وهو التعبير الذي يعني وقوف تلك الدول إلى جانب المعارضة السورية. وهو ما صنع قاعدة صلبة لموقف الوفد العراقي في جنيف وهو ينادي بأولوية محاربة الإرهاب. الدهاء الإيراني لا يخفى في هذه المسالة، وإن كان المالكي قد وضع مصير جزء مهم من الشعب العراقي في خدمة ذلك الدهاء.

لقد حُرم الإيرانيون من حضور جنيف2، وهم في الحقيقة امتنعوا عن الحضور، لأنهم كانوا متأكدين من حضور مَن يمثلهم في ذلك المؤتمر. سيكون من السذاجة أن نتخيل أن الدول الكبرى الراعية للمؤتمر لا تعرف ذلك.

هناك أجندة إيرانية قد حضرت في المؤتمر يمثلها موقف عراقي، صار الإرهاب الإسلاموي الذي يتسلل من سوريا هاجسه الأساس. لقد مدت إيران حبل نجاة إلى حليفها السوري من خلال رجلها في العراق الذي لا يمكنه في سياق مظلته الحزبية المتشددة إلا أن يصنف العراقيين على أساس انتمائهم المذهبي. لذلك لم تكن حرب المالكي ضد المناطق التي تقطنها غالبية سنية إلا نوعا من الواجب الديني وإن اضطر إلى الحديث عن داعش وأخواتها. هي لعبة دولية وجد فيها المالكي مصلحة شخصية.

فالرجل الذي أغرقت حكومته العراق في فساد غير مسبوق لا يزال يحلم بولاية ثالثة. ولأنه يعرف أن إيران من خلال جهات عديدة، من بينها مرجعية النجف الدينية لا يزال في إمكانها أن تقرر مَن يحكم العراق، فقد قرر أن تكون حربه ضد الإرهاب مشروعه الذي يقدمه إلى مؤتمر جنيف نيابة عن إيران.


كاتب عراقي

9