هل يكون نسر قرطاج ظاهرة عابرة

تعديل القانون الانتخابي، الذي وافق عليه البرلمان التونسي، قرّب عبير موسي رئيسة الحزب الحر الدستوري، من هذا الحلم ووضع بين يديها أكثر من ورقة تلعب بها.
السبت 2019/06/22
في جعبة موسي وحزبها لتقدّمه للتونسيين

هل تكون تونس أول دولة عربية تفتح أبواب قصر الرئاسة لامرأة، وهل تكون هذه المرأة نموذجا للمرأة البريطانية الفولاذية، مارغريت تاتشر، التي أنقذت اقتصاد بلادها المتعثر، ووقفت في وجه النقابات المسيطرة، لتحدث انقلابا في مجال التعليم والصحة والخدمات.

تعديل القانون الانتخابي، الذي وافق عليه البرلمان التونسي الثلاثاء الماضي، قرّب عبير موسي رئيسة الحزب الحر الدستوري، من هذا الحلم ووضع بين يديها أكثر من ورقة تلعب بها.

وقد تثبت الأيام القليلة الباقية على موعد الانتخابات التونسية، إن لم ينجح الخصوم في إقصائها، أن عبير موسي ليست "ظاهرة عابرة".

ولكن ماذا في جعبة موسي وحزبها لتقدّمه للتونسيين، وهي المتهمة بالشعبوية وتمجيد الدكتاتورية، ومحاولة إحياء النظام القديم، الأمر الذي تنفيه موسي مؤكدة دفاعها فقط عن المنجزات الوطنية للدولة التونسية، فمرحلة الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي فيها الأبيض وفيها الأسود، كما تقول.

وتؤكد عبير موسي أنها قادرة على الفرز بين الأبيض والأسود، وفي حال فوزها ستسعى لتشكيل حكومة خالية من الإخوان، وخالية من عصافيرها النادرة. ما تحتاجه تونس اليوم هو “الكاريزما”، والشجاعة في اتخاذ القرار، وتقديم برنامج انتخابي واضح حتى وإن كان تطبيقه مؤلما.

عبير موسي اعتبرت أن الحكومة الحالية والحكومات المتعاقبة تسببت في تدهور القطاع الصحي، والمطلوب من السلطة هو الإرادة السياسية للإصلاح

وعلى عكس ما يحاول ترويجه خصومها، عن نزعتها الشعبوية لاستمالة الناخبين، يقترح برنامج موسي الانتخابي حلولا مؤلمة للخروج من الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها البلاد، خاصة في ما يتعلق بالاقتصاد والصحة والتعليم.

وتلقي موسي باللوم على الحكومات السابقة، التي أجزلت الوعود وهي تدرك استحالة تحقيقها، خاصة في ما يتعلق بالتشغيل ونسبة النمو والسيطرة على التضخم، واعتبرتها مسؤولة عن تدهور سعر الدينار الذي أدى بدوره إلى تدهور القدرة الشرائية للمواطن التونسي بحدود 88 بالمئة، وقضى على الطبقة الوسطى. ولم يغفل البرنامج أيضا الحديث عن الاقتصاد الموازي والتهرب الضريبي.

وحمّلت موسي الحكومات المتعاقبة مسؤولية تعطيل الإنتاج في حقول النفط والفوسفات، واعتبرت أن حزبها سيولي الأمر عناية خاصة ويعمل على إعادة الإنتاج إلى مستواه الطبيعي. وأشارت إلى أهمية التحكم بالاستيراد العشوائي الذي ساهم في خلق عجز تجاري أدى إلى ارتفاع نسب التضخم وانهيار سعر الدينار، الذي فقد من قيمته أكثر من خمسين بالمئة أمام الدولار.

وكان للتعليم نصيب أكبر، خاصة في الإشارة إلى مكامن العلة واقتراح الحلول المناسبة، فهي ترى أن الشعب العلمية التي لا تتماشى مع سوق الشغل لا مكان لها في البرامج المستقبلي، واقترحت أن تحل مكانها مواد لها دور في ضمان عمل المتخرجين.

بالنسبة لموسي، يجب على المنظومة التربوية أن تكون قادرة على تكوين شخصية تونسية متوازنة. وبينت اهتمام برنامجها الحزبي بالتكوين المهني، الذي اعتبرته بوابة للإدماج في التشغيل، ويجب القطع مع فكرة أن هذا التكوين ملاذ للفاشلين، ودعت إلى أن تكون الجامعة التونسية قادرة على دعم التنمية والتشغيل، وضرورة التخلي عن الشعب العلمية التي لا تتماشى اليوم مع سوق الشغل، والتركيز على المواد التي لها دور في ضمان عمل مستقبلي للخريجين.

وأكدت على ضرورة الترفيع من مردودية الموارد البشرية في المؤسسات التربوية، وتحسين ظروف العمل ومقاومة مظاهر العنف والإدمان والانحرافات السلوكية، ودعت إلى تكوين مركز للإعلان والتوثيق والبحوث حول هذه الظواهر.

رئيسة الحزب الحر الدستوري تؤكد أنها قادرة على الفرز بين الأبيض والأسود، وفي حال فوزها ستسعى لتشكيل حكومة خالية من الإخوان، وخالية من عصافيرها النادرة

ورغم مساندتها التعليم الخاص وتشجيع الاستثمار فيه، ركزت موسي على مكانة التعليم العمومي وقيمته المركزية في المنظومة التعليمية وضرورة المحافظة عليه.

ويؤكد البرنامج على أن المنظومة التربوية العمومية القائمة على وجوبية التعليم، منذ سن السادسة إلى سن 16 عاما، هو مبدأ أساسي في أهداف حزبها الذي سيعمل على تطوير وحماية هذه المنظومة.

وارتكز برنامج حزبها الانتخابي في القطاع الصحي على أربعة محاور أساسية هي: مراجعة منظومة الحوكمة والتصرف في القطاع، وإيجاد موارد تمويل للقطاع الصحي وإصلاح منظومة الضمان الصحي والضغط على كلفة العلاج، وأيضا مراجعة وإعادة تأهيل منظومة الدواء للحد من التهريب والسوق الموازية، وأخيرا تطوير المنظومة الصحية والمحافظة على منظومة الصحة العمومية مع فتح شراكة مع القطاع الخاص.

واعتبرت أن الحكومة الحالية والحكومات المتعاقبة تسببت في تدهور القطاع الصحي، والمطلوب من السلطة هو الإرادة السياسية للإصلاح. الذين عاصروا فترة حكم تاتشر، سيدركون وجه الشبه بين نسر قرطاج والمرأة الفولاذية، ولكن يبقى الخيار النهائي للفرز والاختيار بيد الناخب التونسي، الذي جرب اليمين واليسار والوسط. فهل يكون للنوستالجيا دور في اختيار امرأة تحكم تونس.. وتحكمها بقبضة من فولاذ.

9