هل يكون نظام الأقاليم مدخلا لتفتيت اليمن

الثلاثاء 2014/02/11
اللجنة اعتمدت التقسيم بـ"أعلى درجة من التوافق والتقارب"

صنعاء - اعتمدت اللجنة المكلفة بتحديد الأقاليم في الدولة اليمنية الاتحادية التي تقرر إنشاؤها في الحوار الوطني، صيغة من ستة أقاليم، اثنين في الجنوب وأربعة في الشمال.

يأتي هذا في ظل رفض الجنوبيين لهذا التقسيم باعتباره “تحايلا” على استقلال الجنوب، وفي وقت تحاول فيه جماعة الحوثي التي تفرض سيطرة كاملة على محافظة صعدة شمال البلاد، أن تحصل من خلال هذا التقسيم على إقليم واسع في الشمال بموقع ومقدرات مهمة بما فيها النفط والمنفذ على البحر الأحمر.

ويعتبر هذا الإعلان أول نتائج الحوار الوطني الذي استمر طوال عشرة أشهر بدعم من الدول التي تدعم المبادرة الخليجية التي وضعت خارطة الطريق للحوار.

ويقول مراقبون يمنيون إن ثمة مخاوف جدية من أن يغذي هذا التقسيم الإداري الرغبة في الانفصال لدى القبائل وخاصة تلك المدعومة من الخارج.

وأضاف المراقبون أن هذه المخاوف تجد ما يبررها في أرض الواقع خاصة بعد الاجتياح السريع الذي حققه الحوثيون المدعومون من إيران لأراضي قبائل حاشد.

ويضاف إلى تلك المخاوف الدور الذي يلعبه تنظيم القاعدة في استهداف المؤسسة العسكرية والأمنية التي لا تمتلك الآليات الكافية للمواجهة.

ولفت هؤلاء إلى أن نجاح النظام الفدرالي مستبعد باليمن في ظل النزوع إلى الاستقلال عند بعض القبائل فضلا عن ضعف العلاقة بمفهوم الوطن لديها خاصة بالجنوب حيث ينظر الحراك الجنوبي إلى الدولة على أنها "احتلال" شمالي.

وذكرت وكالة الأنباء اليمنية أن اللجنة التي اجتمعت في صنعاء لحسم هذا الملف الخلافي اعتمدت الأقاليم الستة “بأعلى درجة من التوافق والتقارب واعتماد الأسس العلمية” بين أعضاء اللجنة التي يرأسها رئيس الجمهورية عبدربه منصور هادي.

الأقاليم الستة
*آزال: محافظات صنعاء وعمران وصعدة وذمار

*البيضاء ومأرب والجوف

*تعز وإب

*الحديدة وريمة والمحويت وحجة

*عدن: عدن ولحج وأبين والضالع

*حضرموت: حضرموت وشبوة والمهرة وسقطرى

والأقاليم الشمالية هي: إقليم آزال الذي يضم محافظات صنعاء وعمران وصعدة وذمار، وإقليم سبأ الذي يشمل البيضاء ومأرب والجوف، وإقليم الجند الذي يضم تعز واب، وأخيرا إقليم تهامة الذي يضم الحديدة وريمة والمحويت وحجة.

والإقليمان الجنوبيان هما إقليم عدن الذي يضم عدن ولحج وأبين والضالع، وإقليم حضرموت الذي يضم حضرموت وشبوة والمهرة وجزيرة سقطرى.

وواضح، من خلال اعتماد إقليمين في الجنوب، عامل الحرص على منع قيام دولة الجنوب مجددا.

بالمقابل يحقق التقسيم الجديد للحضارمة هدف تأسيس كيانهم الخاص الذي لطالما سعوا إليه، والذي تجسد في تحرك شعبي كبير خاضوه نهاية العام الماضي تحت مسمى “الهبة الحضرمية”.

ورغم ما وصفته دوائر رسمية يمنية بالسلاسة والتوافق الكبير في إقرار الأقاليم، إلا أن شكوكا كبيرة تظل قائمة بشأن حظوظ التنفيذ العملي لهذا التقسيم وفرضه في ظل حالة التراخي التي تعرفها الدولة اليمنية، وضعف القوات المسلحة التي أصبح منتسبوها ومؤسساتها أهدافا سهلة لمجموعات مسلحة متعددة، في مقابل الزخم الذي يعرفه الحراك الانفصالي في الجنوب ما ينذر بأيام ساخنة في محافظاته خلال الفترة القريبة القادمة.

وكان الرئيس هادي شكل هذه اللجنة برئاسته في يناير الماضي لحسم مسألة عدد الأقاليم في الدولة الاتحادية المزمع إقامتها في اليمن، بعد أن فشل الحوار الوطني في التوصل إلى قرار توافقي حول الموضوع.

وتمسك الجنوبيون بتكوين إقليمين يكونان في الشكل حدود دولتي اليمن الشمالي والجنوبي السابقتين، الأمر الذي رفضه الشماليون بحجة أنه يفتح الباب أمام تقسيم البلاد مجددا.

وسينص الدستور الجديد على التقسيم الجديد على أن تتم صياغته والاستفتاء عليه في غضون سنة قبل أن تنظم انتخابات رئاسية وتشريعية عامة.

وقاطع قسم كبير من الحراك الجنوبي أعمال الحوار الوطني متمسكا بمطلب الانفصال عن الشمال.

ويفترض أن تترافق المرحلة المقبلة مع برنامج لتعويض الجنوبيين عن التمييز السياسي والوظيفي الذي تعرضوا له في أعقاب الحرب الأهلية في 1994 عندما قمع الشماليون محاولة قادها جنوبيون لاستعادة دولة الجنوب.

ولاستكمال المرحلة الانتقالية سيتعين تشكيل هيئة تأسيسية لصياغة دستور جديد يتضمن الإشارة إلى الأقاليم الجديدة. كما سيتم تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية.

1