هل يلعب عمر الحماة دورا مؤثرا في علاقتها بكنتها

طريقة التعامل والبناء النفسي يحكمان العلاقة بين الحماة والكنة.
الأحد 2018/11/18
سند أم عبء

علاقة الصراع والتنافر بقيت قائمة بين الحماة والكنة بالرغم من تطور المجتمعات العربية وتغيّر نمط المعيشة داخل العائلة واستقلالية غالبية الأبناء في السكن بعد الزواج، لكن هناك من يرى أن عمر الحماة لديه تأثير على طبيعة علاقتها بكنتها وعلى مجرى حياة أولادها الزوجية، فقد يتيح لها صغر سنها فرصة الاقتراب من الكنة، إن كانت خمسينية مثلا، وإن كانت أكبر فقد يكون سببا للمنافسة بينهما.

القاهرة – تشترك الحماة والكنة في الارتباط بنفس الشخص الذي تعتبره الحماة مهما كبر في السن ابنها، الذي لديها رابطة غريزية وعاطفية به تميزها عن بقية النساء من حوله، وهو نفسه الزوج الذي تعتبر الكنة أنه شريكها في الحياة وفي بناء أسرتهما وحياتهما المستقلة عن عائلتها وعائلته. هذا الاشتراك يجعل العلاقة بين الطرفين خاضعة للعديد من المعايير التي إما تجعلها علاقة عائلية طيبة وإما تصبغها بطابع التوتر والصراع الدائم.

وتعتبر الكثير من السيدات أن عمر الحماة له دور وتأثير على طبيعة العلاقة، لأن الحماة في عمر الخمسين تختلف بالضرورة عن مثيلتها في عمر السبعين أو الثمانين سنة بحكم التجربة في الحياة والخبرة والقوة والقدرة على السيطرة وغيرها.

وتقول علياء (45 عاما) إن حماتها قد بلغت السبعين من عمرها “أعتبرها أمي الثانية، فهي طيبة وتعاملني كابنتها وترعى أولادي وتساعدني في توفير طلبات البيت وعندما تحدث مشكلة بيني وبين زوجي تقف في صفي ضده.. وهذا نادرا ما يحدث من قبل الحموات رغم أنه ابنها الوحيد”.

أما وفاء (23 عاما) فتقول “حماتي صغيرة في السن (45 عاما) ولا تعمل، لكنها تهتم بنفسها وأناقتها وجمالها جدا فتبدو كما لو أنها في الثلاثين. أشعر دائما أنها منافسة لي فهي تهتم بمظهرها.. تجدد لون شعرها وتسريحته وتواكب الموضة، ما يجعلني موضع نقد بالنسبة لها لأنني بسيطة في مظهري، وتدخلها المستمر في حياتي جعلني لا أطيقها، فتسريحة شعري من وجهة نظرها لا تناسب وجهي، وأنا نحيفة جدا ويجب أن أزيد في الوزن، ولا أعرف كيف أختار الألوان أو أنظم بيتي”. وتتابع “هجومها المستمر جعلنا في تصادم دائم، وأثر على حالتي النفسية وعلى حالة الوفاق بيني وبين زوجي وبعد وفاة زوجها أصبحت تستدر عطف زوجي بحجة أنها وحيدة وليس لها سند غيره.. ما جعلنا نترك بيتنا تلقائيا لنقضي معظم أيام الأسبوع معها.. وأمام زوجي تمثل دور الطيبة وفور انصرافه للعمل تعود إلى طبيعتها المتسلطة. وبالطبع حين أقص على زوجي أيّ واقعة حدثت في غيابه يستنكرها ويتهمني بالافتراء فتصبح هي الضحية وأنا الجاني”.

أما منى (28 عاما) فتحكي عن حماتها التي تبلغ خمسين عاما قائلة، “علاقتي مع حماتي على أحسن ما يكون فعلى الرغم من قوة شخصيتها وحبها للتحكم في أفراد أسرتها فهي طيبة وأراها دائما مشغولة في علاقتها مع الأصدقاء والأهل، ولذلك علاقتي بها حيادية، فلديها من المشاغل ما يملأ حياتها حيث لا تترك لها أي وقت لخلق مشاكل أو لتحمل أعباء زائدة مثل التدخل في مشاكلي”.

وتحكي حنان (28 عاما) عن تجربتها فتقول “منذ بداية تعرفي على حماتي التي تبلغ سبعة وخمسين عاما، وهي تشعرني بحبها لي ولا تبخل علي بنصائحها.

لا تأثير لعمر الحماة، فسواء كانت صغيرة السن أو كبيرة، فالشخصية هي الأساس والبناء النفسي هو الذي يتحكم في علاقاتها وفي ردود أفعالها، وليست السن
لا تأثير لعمر الحماة، فسواء كانت صغيرة السن أو كبيرة، فالشخصية هي الأساس والبناء النفسي هو الذي يتحكم في علاقاتها وفي ردود أفعالها، وليست السن

وبعد الزواج كانت تساعدني كثيرا في الاهتمام بشؤون بيتي وبعد الإنجاب شجعتني على سرعة العودة إلى عملي بإصرارها على تحمل مسؤولية طفلتي الرضيعة واستمر تعاونها مع طفلتي الثانية ومازالت نهرا من العطاء المتجدد الذي لا ينضب”. ويقول أستاذ الطب النفسي بجامعة قناة السويس إسماعيل يوسف “هناك فرق بين حماة الزوجة وحماة الزوج لأن هناك فرقا في التعامل في العلاقتين وفي الغالب حماة الزوجة ومشاكلها مع الكنة قضية قديمة وتاريخية تحدث عنها التراث الشعبي وضرب بها الأمثال”. ويوضح أن الحماة ترى أنها ربت ذكرا أي من هو أعلى من الأنثى ثم تأتي أنثى ثانية لتخطفه منها ويحدث للذكر الزوج استقطاب من زوجته وأسرتها وقد يترك أمه أو يستمع لكلام زوجته. ولا تأثير لعمر الحماة، فسواء كانت صغيرة السن أو كبيرة، فالشخصية هي الأساس والبناء النفسي هو الذي يتحكم في علاقاتها وفي ردود أفعالها وليست السن، فقد تكون سنها صغيرة إلا أنها متفهمة ومتعاونة وقد تكون كبيرة ولكنها متسلطة وفظة.

وتكمن المشكلة فعلا في الطرفين: الزوجة والحماة؛ فقد تكون الحماة مظلومة وزوجة الابن سيئة ومتسلطة، أي لديها حب السيطرة، وعندما يكون الزوج ضعيف الشخصية قد تقطع زوجته علاقته بأمه، والأم عامة تكون في الموقف الأضعف لأن الزوجة تستطيع أن تسيطر على الموقف سواء بكسب الزوج أو بكسب ود حماتها، وبإمكان العلاقة أن تستمر بنجاح إذا أحسن التصرف فردٌ واحد سواء كان الزوج أو الزوجة أو الحماة، ولكن قد تزداد مشكلة الزوجة صعوبة إذا اتفق الزوج مع أمه ضدها، وتكون مهمة الكنة هنا أصعب ولكن بإمكانها كسبها إذا استمالت أحد الطرفين.

ويضيف يوسف إذا صنفنا الحموات تبعا للسن فإن الحماة في سن الخمسين إلى الـ65 سنة من المرجح أن تكون أفضل في التعامل، لأن التعامل معها أسهل بحكم التقارب في السن مع الكنة، أما السن الكبيرة فوق السبعين فإن التعامل معها يكون أصعب لأنه في مرحلة الشيخوخة تحدث ردة في الشخصية، وتبدأ سمات الطفولة في الظهور وتريد الأم وقتها من ابنها أن يرعاها قبل الجميع وقد تختلق المشاكل لأتفه الأسباب.

وأحيانا تصبح الحماة مصدر قلق ومتاعب للزوجة ولكن إذا تفهمت الزوجة متاعب التقدم في العمر فإنها سوف تساعد الابن على تحمل أمه وهذا واجبها تجاه زوجها وواجبها للحفاظ على أسرتها.

أما إذا كانت الحماة صغيرة في السن؛ أواخر الأربعينات وأوائل الخمسينات، ففي هذه الحالة تكون إما عاملة أو ربة بيت، ولديها مشاغلها ومسؤوليتها التي تمنعها من التدخل في حياة ابنها، ومن الممكن أن تتفهم المشاكل التي يتعرض لها الابن وزوجته أو على الأقل لديها الحد الأدنى من الوعي وتحاول أن تكون الحماة لطيفة، وهي غالبا مشغولة بأسرتها ترعى أولادها ولا يوجد لديها وقت لإثارة مشاكل أو للتدخل في شؤون زوجة ابنها.

21