هل يمثل الإسلام السياسي خطرا على المجتمعات العربية

الأربعاء 2013/08/14
تجربة الإسلام السياسي أثبتت فشلها في بلدان الربيع العربي

● نضال نعيسة

لا خوف على الإسلام السياسي


هناك اعتقاد خاطئ سائد، وهو أن الخطر على المجتمعات العربية، يتأتى فقط من جماعات الإسلام السياسي، التي تعمل بشكل سري لبناء الإمارات الدينية، وذلك من خلال استغلال الدين خدمة لأغراضها في الوصول إلى السلطة. هذه المقولة الأخيرة وعلى صحتها، تقول نصف الحقيقة، لأن نصف الحقيقة الآخر الأكثر إيلاما هو أن الأنظمة العربية، هي «إمارات» دينية تحكم باسم الدين، وتبدو الأحزاب والجماعات الدينية، أمامها أكثر ضآلة وأقل تأثيرا، وهي التي وظفت وتوظف الدين، وعلى نحو منظم ورسمي و»دستوري». فلا أدري لماذا تطالب الجماعات الدينية بإقامة هياكل سلطوية موجودة، إلا من باب المزايدة على الأنظمة في تبني الدين والاتجار به؟ ومن هنا لا يأتي الخطر من توظيف بعض الجماعات للدين لأغراض سياسية، بذات التأثير الذي يحدثه توظيف الأنظمة السياسوية العربية والإسلامية للدين.


● نجيب الخنيزي

روحاني بين ولاية الفقيه ورئاسة الدولة


مبدأ ولاية الفقيه ليس محل إجماع المؤسسة الدينية والحوزات العلمية الشيعية، ففي حين يرى بعضهم (الحجية) أن قيام الجمهورية الإسلامية وتثبيت ولاية الفقيه في إيران يتعارضان من حيث المبدأ مع الإيمان الراسخ لديهم بخروج المهدي المنتظر حين تملأ الأرض ظلما وفسادا، وفي المقابل توجد بعض الأطروحات التي تحاول التشكيك بوجود الإمام «الغائب» بزعم أنه يفتقد إلى أي سند تاريخي أو ديني أو فقهي أو عقلي، وأنه طرح لأسباب أيديولوجية وسياسية. وبغض النظر عن هذه الأطروحات المختلفة إلى حد التناقض، فإن الخميني هو أول من عمل بشكل جدي على تأصيل مفهوم ولاية الفقيه على المستويين النظري «الفقهي» والعملي «السياسي»، مع أن عددا من العلماء كانت لهم وجهات نظر معاكسة لولاية الفقيه، وأنه يجب أن تكون لها شروط وضوابط دينية وفقهية، وفي هذا الصدد نشير إلى أطروحات مداري وطالقاني ومنتظري وشيرازي.


● حلمي شعراوي

محاججة حركات الإسلام السياسي


منذ اختلف المسلمون حول معايير اختيار أول صحابي فى اجتماع السقيفة، ليواصل قيادة مجتمع الإسلام الجديد بعد وفاة الرسول، وهم يعيشون فصلا واضحا بين العملية السياسية (تأكيد السلطة) وبين الأساس الديني الذي كان يستوجب عدم وقوع أي جدل حول شخص الصحابي الأول لرسول الإسلام. وعندما انتصر «معاوية» وآلياته لحسم الجدل السياسي بين بني هاشم وبني أمية، وإقصائه لأحد أحباء الرسول «علي» وأحفاده، إنما كان ينصر «العملية السياسية»، وليبقى الاعتبار الديني أو الروحي مجرد غطاء له إلى «السلطة». وقد ورث ذلك أهل السنة من «خلفاء» المسلمين وآخرهم العثمانيون، وخاتمتهم المدّعون من الحركات الاسلامية بالحق في «السلطة السياسية» باسم الدين مثل الإخوان المسلمين. لقد ظل «أمير المؤمنين»؛ «ظل الله فى الأرض»، رغم وعي «المؤمن» بالظلم، وادعائه إمكان البطولة عند قول كلمة الحق في «وجه إمام جائر»، ورغم رضائه بحياته الكسيرة في ظل المجتمع الإسلامي وتنظيماته المجتمعية.


● السيد يسين

مصر: الحل الثقافي للأزمة


الشعب الذي منح الشرعية لحزب سياسي أو لرئيس الجمهورية من حقه- باسم الشرعية الثورية- أن يسحبها، خصوصا إذا ما خرجت الملايين لإسقاط النظام. ومع كل هذه الحقائق، مازالت جماعة الإخوان التي فشلت سياسيا في ممارسة الحكم وسقط مشروعها التاريخي، مصممة على الاعتصام غير السلمي والذي هو فعل من أفعال الإرهاب، ومحاولات يائسة لترويع الشعب المصري. لا نجد في مواجهة هذه المواقف التي تتعمد إنكار خروج ملايين المصريين لإسقاط النظام الإخواني إلا أهمية إجراء حوار سياسي مسؤول، لطرح كل ما يتعلق بتقاليد الديمقراطية وإجراءاتها. وفي هذا السياق لابد من اقتناع الجميع بأن صندوق الانتخابات ليس سوى آلية، في حين أن هناك ما هو أهم وهي قيم الديمقراطية، التي تقوم على مبدأ القبول الطوعي بتداول السلطة.


● أحلام طرايرة

العلمانية هي دولة الله


الكثير من المسلمين يلعنون العلمانية بناء على ما قاله بعض ممن يطلق عليهم «شيخ» أو «داعية» دون أدنى فكرة عن حقيقتها. وأعتقد أن الإسلامويين نجحوا في برمجة الوعي الجمعي العربي لربط العلمانية بكل ما هو شرّ بالتركيز على مفهوم أنها قائمة على معاداة الدين وإقصائه من حياة الشعوب، آخذين بعين الاعتبار تعلّق الشعوب العربية بالدين كجزء أساسي من بنيتها الاجتماعية، وأنها اعتمدت على مدى قرون أن تسلم بما يحكم به «رجال الدين» على أنه توجيهات مباشرة من الله نفسه. فأصبحت الدعوة للدولة العلمانية في العالم العربي كمن يدعو لدولة يحكمها الشيطان، وباتت العلمانية كيانا نقيضا للدين، فإما أن تكون علمانيا أو إسلاميا وأن لا التقاء بين المفهومين. نجح الجهل في ترسيخ هذه الفكرة بل وأصبح نعت «يا علماني» شتيمة يطلقها مدعي التدين على دعاة الدولة المدنية في البلدان العربية.


● غفران حسايني

السلفية الجهادية: ماذا تحت الراية؟


السلفية الجهادية بشكلها التنظيمي وفكرها الجهادي، لم يكن لها أي دور في اندلاع شرارة الربيع العربي في تونس ومصر واليمن حيث أسقطت احتجاجات الشعوب كل النظريات التي تبنتها التيارات الجهادية في دعواتها لقلب النظم الحاكمة في العالم العربي بقوة السلاح، فالشعب الذي خرج إلى الشوارع مناديا برحيل بن علي ومبارك لم يكن ذا خلفية ايديولوجية، لقد كان شبابا ثائرا على قهر السنوات العجاف وكان أكبر من النصوص المتكلّسة في قوالب نظرية تتوهم الجهاد ضد الأنظمة الكافرة فلم تفلح جميعها طوال عقود في إنقاذ الشعوب من جلادها. بدأ الربيع العربي ولم يكن جهاديا بالمصطلح المتداول تنظيميا لدى السلفية، ولم يحضر في وعي الثورة وهي تشيع شهداءها نصوص الظواهري ولا الزرقاوي، فسقطت على أرض الواقع كل خطابات العنف لا بفعل عسكر الأنظمة كما كان معتادا، بل تكسر ذلك على صخرة إرادة الشعوب.

13