هل يمكن أن تلغي تطبيقات الهاتف الذكي الزيارات بين الأسر؟

الجمعة 2014/01/31
الشباب يعتمدون في تواصلهم على الرسائل القصيرة أكثر من الكبار

رسالة هاتفية ساذجة، قد تكون بداية غير موفقة ليوم جديد خاصة إذا كان المرسل ثقيل الظل واسع الخيال وقد يصور له خياله هذا بأن الآخرين على استعداد تام لاقتطاع جزء عزيز من مسافة ماراثونهم الصباحي للحاق بمواعيد العمل أو الدراسة على مضض، ليشغلوا أنفسهم في قراءة رسالة بلا قيمة، تحتوي على كلمات وأمثال وصور استفزازية تفتقد إلى المنطق.

بعض المرسلين، أصبحوا متخصصين في إزعاج الناس فلا يحلو لهم إرسال النصوص التي تحتوي على معلومات دقيقة وخطيرة إلا في وقت مبكر جدا من عطلة نهاية الأسبوع، حيث يستيقظ شخص باكراً في يوم عطلته ليجد رسالة نصية عاجلة تخبره بأحدث التوقعات العلمية التي تخص نهاية العالم، أو بأقصر الطرق للوصول إلى الجنة راجلاً مع الإعفاء من دفع رسوم يوم القيامة، فتكون بداية غير موفقة مصحوبة بغيوم من الصداع القاتم الذي لا تفلح في ترويضه أكواباً من القهوة.

الطرف الآخر لا يرى المشهد من زاويته القاتمة هذه، فالبعض جعلوا من هذه التقنية الأثيرية محوراً لحياتهم الاجتماعية وبديلاً عن العديد من حواسهم البشرية، التي خلقها الله في العادة لتكون قنوات طبيعية تسهّل التواصل بين الناس وتبادل المعلومات والأدوار. فهل يمكن أن تلغي رسائل النقّال النصية الأدوار والوسائط البشرية التي تؤطر علاقاتنا الاجتماعية؟ وهل يمكن أن نستغني بها عن القيام بمحادثات مباشرة مع أصدقائنا ومعارفنا؟

وهل يمكن أن تهدم علاقات اجتماعية متينة من خلال رسالة نصية واحدة قد تحتوي مصادفة على أخطاء مطبعية غير مقصودة؟ وهل يستطيع المتعب أن ينام في صباح عطلته اليتيمة من دون منغصات تقنية تذكر؟ تغير الهواتف النقّالة حياة العديد من الناس وخاصة من هم في سن الشباب أو المراهقة، أما تطبيقاتها من رسائل نصية وصور وغيرها من وسائط التواصل الإلكتروني التي لا تعد ولا تحصى، فقد أصبحت المنافس الوحيد في حلبة العلاقات الاجتماعية والآمر الناهي، في كيفية تحديد شكل هذه العلاقات ومدى تشابكها وتناقضها وبالتالي هدمها.

80 بالمئة من الفئات العمرية الصغيرة يفضلون استخدام الرسائل النصية كوسيلة رئيسة للاتصال بأصدقائهم

كما تشير الأبحاث الأخيرة إلى أن صغار السن أكثر استخداماً لتطبيقات هواتفهم المحمولة من البالغين، وهذا ينطبق في الغالب على الرسائل النصية، والبريد الإلكتروني، والصور وتصفح مواقع التواصل الاجتماعي.

إلا أن البيانات المشتقة من هذه الأبحاث تتميز بقلتها وعدم تنوعها خاصة، فيما يتعلق بتأثير العمر والمعتقدات في كيفية الاستجابة لمحتوى الرسائل ودوافع استخدام التقنيات الحديثة في التواصل بين الناس.

الدكتور إيرا هايمن، أستاذ علم النفس في جامعة واشنطن الغربية، تنبه إلى أهمية وسائط الاتصال الحديثة وخاصة تطبيقات الهاتف النقّال في تغيير أنماط العلاقات الاجتماعية بين الناس باختلاف أعمارهم.

في هذا السياق، رصد الدكتور هايمن من خلال دراسة أجراها بمشاركة زملائه وطلابه في الجامعة، بعض المتغيرات التي تؤثر في طريقة استجابة الناس لاستخدام هذه التقنيات، وذلك من خلال رصد سلوك مجموعة من مستخدمي الهاتف النقال من فئات عمرية متنوعة مابين سن (18- 24، 25- 34، 35- 49، 50- 68).

وأظهرت النتائج الأولية التي نشرت في العدد الأخير من مجلة علم النفس الأميركية، بأن هناك اختلافا ملحوظا في عدد الرسائل المرسلة والمستقبلة بين الشباب وكبار السن؛ حيث يتفوق الشباب في هذا الإطار، في حين لم يتجاوز عدد الرسائل المتداولة عبر هواتف كبار السن من الفئة العمرية (59- 68) العشر رسائل يومياً.

وما يثير الاستغراب، بأن الدراسة لم تلحظ أية فروق في استخدام الهاتف لإجراء أو استقبال مكالمات مع تنوع الفئات العمرية، حيث أوضحت غالبية المشاركين في الدراسة بأن استخدامهم اليومي للمكالمات المباشرة بمعدل أقل من عشر مرات.

كما وجد بأن أكثر من 80 بالمئة من أصحاب الفئات العمرية الصغيرة، يفضلون استخدام الرسائل النصية كوسيلة رئيسة للاتصال بأصدقائهم، في حين يفضل كبار السن من الفئات العمرية التي تتجاوز 50 عاماً استخدام المكالمات المباشرة أو رسائل الانترنت للتواصل مع الأصدقاء.

ويعتقد الباحثون بأن استخدام رسائل الهاتف من قبل الشباب بصورة أكثر كثافة من الفئات العمرية الأكبر، أمر طبيعي، إذ أن سهولة استخدام الرسالة النصية السريعة والمختصرة وإمكانية استخدامها في أماكن ومواقف يومية متعددة مثل؛ أثناء تناول وجبة الطعام مع الأصدقاء، في النادي الرياضي وأثناء التسوق وحتى أثناء متابعة برامج التلفزيون، تغري الشباب أكثر من غيرهم لاستخدام الرسائل النصية بكثافة، في حين أن كبار السن الذين يقومون بنشاطات يومية محدودة في العادة، قد يجدون الوقت الكافي لإجراء مكالمة هاتفية أو لإرسال بريد إلكتروني.
استخدام الهاتف من قبل الشباب لا يمثل نوعا من الإدمان بل هو نوع غير تقليدي من التواصل الاجتماعي

من ناحية أخرى، يتوقع الشباب من الآخرين أن يستجيبوا بالرد المباشر على رسائلهم النصية مباشرة وخاصة فيما يتعلق بالرسائل العاطفية، في حين يتكاسل كبار السن في الرد على الرسائل التي يتلقونها بسبب بطئ استجابتهم أو تغير مزاجهم أو لانشغالهم بأمور أهم.

ويؤكد المشرفون على الدراسة بأن أغلب الشباب يميلون إلى إنهاء علاقاتهم الاجتماعية والعاطفية أحياناً، بسبب عدم ملائمة ردود أفعال الطرف الثاني وعدم استجابته بصورة مناسبة لرسائلهم النصية، حيث أفاد 15 بالمئة من البالغين الشباب، بأنهم أنهوا علاقاتهم مع شركائهم باستخدام رسائل نصية مختصرة، كما أشار 25 بالمئة من أفراد عينة البحث من الشباب بأنهم تعرضوا إلى مقالب من خلال رسائل نصية مفبركة أرسلها لهم أصدقاؤهم أو شركاؤهم.

21