هل يمكن تحويل جهادي إلى مكافح للتطرف

تانيا جويا التي تعرف نفسها بأنها "جهادية إسلامية سابقة" تنشط لإعادة برمجة المقاتلين المتطرفين بهدف دمجهم في مجتمعاتهم من جديد.
الثلاثاء 2019/07/23
من التكفير إلى التفكير

واشنطن – لا يزال الجدل حول إعادة إدماج الإرهابيين العائدين من ساحات المعارك، يُلقي بظلاله على الساحة الدولية خاصة مع تشبث الإدارة الأميركية بوجوب أن تستعيد الدول مواطنيها الذين قاتلوا في صفوف داعش بسوريا والعراق، في حين تتعامل معظم دول أوروبا بتلكؤ مع هذا الملف.

وفي الوقت الذي تحذّر فيها العديد من الدراسات والمقاربات من أن يكون الإرهابيون الذين عادوا إلى بلدانهم الأصلية بمثابة قنابل موقوتة، وسيحاولون العودة إلى نشر الدعاية الداعشية خاصة في السجون، ترى تحليلات معاكسة أنه يمكن الاستفادة من العائدين في ملف مكافحة الإرهاب.

وتستند هذه المواقف الأخيرة إلى بعض التجارب التي مكّنت بعض الدول من الاستفادة بشكل واضح من المتطرفين السابقين في التأثير على بقية العائدين ومحاولة دمجهم من جديد داخل المجتمعات على قاعدة أن الطرفين عايشا نفس الظروف النفسية والعقائدية التي دفعتهما إلى القتال ضمن داعش خارج بلدانهم أو داخلها.

وتعد المتطرفة البريطانية السابقة تانيا جويا من أبرز النماذج لهذا التحول النوعي في تفكير الدواعش، حيث تحوّلت بعد تجربة من التطرف إلى شخص يدعو إلى مكافحة التطرف الإسلامي.

وتنشط تانيا جويا التي تعرف نفسها بأنها “جهادية إسلامية سابقة”، لإعادة برمجة المقاتلين المتطرفين بهدف دمجهم في مجتمعاتهم من جديد.

وقالت خلال مقابلة مع وكالة فرانس برس في واشنطن حيث قدمت عرضا لمشروعها حول منع العنف والتطرف “هدفي هو أن يشعروا بالندم وتدريبهم ليكونوا مواطنين صالحين بعد خروجهم من السجن حتى يستعيدوا مكانهم في المجتمع”.

مع سقوط "خلافة" تنظيم الدولة الإسلامية، ساد القلق في الدول الغربية من عودة المقاتلين الأجانب إليها

وولدت تانيا جويا في 1984 بلندن لأسرة من بنغلادش، وواجهت العنصرية وصعوبات الاندماج. وفي سن 17 عاما اعتنقت الأفكار المتطرفة بعد اعتداءات 11 سبتمبر 2001 ودعوة زعيم تنظيم القاعدة آنذاك أسامة بن لادن إلى الجهاد العالمي.

وتزوجت في 2004 بمسلم أميركي اسمه جون جورجيلاس واتخذ لقب يحيى البهرومي. وباتت تدعو إلى إقامة دولة إسلامية يكون أطفالها الثلاثة جنودا لها.

لكن في 2013 اقتادها زوجها إلى شمال غرب سوريا للانضمام إلى الجهاديين، فوشت به للسلطات الأميركية وفرت بعد ثلاثة أسابيع وعادت إلى الولايات المتحدة.

وبعد أن عادت إلى ولاية تكساس التي يتحدر منها زوجها، تخلت عن الإسلام وغيرت نمط حياتها وتطلقت وتزوجت من جديد. وفي الأثناء انضم زوجها السابق إلى تنظيم الدولة الإسلامية الذي سيطر بعد وقت قصير على مناطق واسعة من العراق وسوريا، وتولى الدعاية للتنظيم المتطرف باللغة الإنكليزية وقالت إنه أصبح “أكبر مسؤول أميركي” في التنظيم.

مع سقوط “خلافة” تنظيم الدولة الإسلامية، ساد القلق في الدول الغربية من عودة المقاتلين الأجانب إليها. وتقول تانيا “أدركت أنه من المهم إبعادهم عن التطرف وإعادة تأهيلهم”، مضيفة “يجب إعادة برمجتهم وإعطائهم أملا في العملية السياسية”.

وأكدت على أنه يتعين أيضا أن تشرح لهم “العوامل النفسية والوسائل التي قادتهم إلى التطرف والرفض الذي عانوه أثناء نشأتهم في أوروبا أو أميركا والصراع الثقافي والأزمات التي مروا بها”.

هل تعدن إلى الإنسانية؟
هل تعدن إلى الإنسانية؟

وقالت “إذا تم توضيح ذلك لهم بشكل منطقي جدا، سيتقبلون الأمر كما حدث معي”.

و تؤيد تانيا عودة المقاتلين المقبوض عليهم إلى بلدانهم الأصلية لمحاكمتهم فيها. وهذا ما تدعو إليه الولايات المتحدة، لكن دولا أوروبية منها فرنسا تفضل أن يحاكموا في العراق.

وتواصل أنشطتها من أجل عودة شميمة بيغوم التي انضمت إلى تنظيم الدولة الإسلامية في 2015 حين كان عمرها 15 عاما، وتود العودة إلى لندن. لكن عدم إبدائها أي ندم على ما فعلت شكل صدمة للرأي العام البريطاني وأسقطت الحكومة عنها الجنسية البريطانية.

وتعتقل قوات سوريا الديمقراطية الكردية حاليا حوالي 12 ألف مقاتل أجنبي من أربعين دولة في معسكرات ضمن مناطق سيطرتهم بشمال شرق سوريا، بينهم أربعة آلاف امرأة وثمانية آلاف من أطفال الجهاديين.

وتعتبر تانيا أن الدول الغربية “مسؤولة عن هؤلاء الأشخاص، ولا يمكنها تركهم في الشرق الأوسط بأيدي الأكراد. والعنف الذي يتعرضون له في تلك المخيمات سيزيد من تمسكهم بعقيدتهم المتطرفة”.

وتشارك البريطانية في برنامج منع التطرف العنيف الذي تديره منظمة “مشروع كلاريون” الأميركية، وتوضح الغرض من ذلك قائلة “منع الشباب من اقتراف الأخطاء التي ارتكبناها أنا وزوجي” السابق.

ويتضمن البرنامج “نماذج اتصالات” و”رسائل مضادة” موجهة للشباب “لتفادي أن يقعوا في براثن التطرف الديني والأيديولوجي”، بحسب ما أوضحت المنسقة الوطنية للبرنامج شيرين القدسي.

وأشارت القدسي إلى أن ذلك “يتراوح من العصابات والمنظرين المتطرفين ومجموعات النازيين الجدد والمعادين للفاشية، إلى التطرف الإسلامي”.

ورأت رئيسة الجمعية الكندية “مسلمون في مواجهة المستقبل” رحيل رضا أن “لا أحد يولد متطرفا عنيفا، بل يتم صنعه والتلاعب به (ليكون كذلك) إنها أيديولوجيا ومجرد أفكار”. وأضافت أنه يجب بالتالي “منع هذه الأفكار من الانتقال إلى الشبان”.

وأشارت إلى أن أسلوب التجنيد لدى دعاة تفوق العرق الأبيض والإسلاميين “واحد” ويقوم على دمج شبان ذوي “شخصية هشة” في “جماعة متطرفة”. وتشبه شيرين القدسي الأيديولوجيتين بـ”نارين تغذي كل منهما الآخرى” موردة مثال مجزرة المسجدين بنيوزيلندا في مارس 2019 حين قتل متطرف أسترالي 51 مصليا في مسجدين.

12