هل ينتج الحوار مع المعارضة حراكا سياسيا في مصر

رئيس الحزب المصري الديمقراطي فريد زهران يؤكد لـ"العرب" أن حل الفجوة الحزبية يتلخص في تعزيز الحكومة لمناخ ديمقراطي أوسع.
الأحد 2018/06/24
فريد زهران: القوى الديمقراطية الاجتماعية مشتتة

القاهرة - تكثفت اتصالات فريد زهران رئيس الحزب المصري الديمقراطي مع الحكومة في الفترة الأخيرة، فقد استجاب زهران لدعوة رئاسية لحضور مؤتمر الشباب الذي انعقد في مايو كما حل ضيفا على إفطار  في رمضان بحضور الرئيس عبدالفتاح السيسي.

وجاءت مشاركة الإفطار بعد أسبوع واحد من هجوم مجهولين على حدث مماثل من تنظيم الحركة المدنية الديمقراطية، مما يعتبر موقفا مخالفا لاتجاه الحركة التي ينضوي تحت لوائها الحزب المصري الديمقراطي ويعد زهران واحدا من أبرز قادتها.

ويرى زهران، في حوار مع “العرب”،  أن “الحوار مع السلطة مفيد ومجد” إذ يعتبر أن التعددية السياسية تحتم الاستناد إلى مبدأ التفاوض الاجتماعي وباعتبار أن أحزاب المعارضة تمثل طبقات اجتماعية مستبعدة من الحكم فهي تلجأ إلى مفاوضة السلطة”.

ويؤكد أن “هذا لا يعني علاقة تقارب مع النظام، لكنها خطوة تأتي ضمن فكر تسيير المنظومة السياسية ولا بد من الحوار والتفاوض الدائم مع الحكومة”. وتابع موضحا بأن “قبولنا مبدأ الحوار ليس معناه محبة أو كراهية السلطة لكنها طبائع الأمور”، واعتبر أن هذا الأمر لا يعني أن ذلك يراد به صناعة توافق أو ائتلاف بين المعارضة والنظام “لكن المطلوب ببساطة ومن دون التعلق بآمال كبرى أن ينشأ التعايش”.

ويقول زهران إن التفاوض مع الحكومة قد يتعثر أو يتقدم ومن الوارد أن يصل إلى درجة ائتلاف وتوافق حول قضايا جزئية، مشددا على أنه “في النهاية هذا هو القانون العام المنظم للعلاقة بين السلطات والأحزاب في أي بلد يسير في اتجاه التطور الديمقراطي”.

وكان شباب من أحزاب معارضة قد شكلوا، في وقت سابق، “تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين” لتكون ظهيرا للمعارضة يتواصل مع الحكومة. لكن سياسيين هاجموا المشروع معتبرين أنه “صورة أخرى ضعيفة” من المعارضة الحالية التي لا تمتلك الظهير الشعبي.

المعارضة تؤكد أنها مستعدة للتفاوض مع المؤسسات التي تعبر عن السلطة السياسية وتتفاوض باسمها سواء كانت أجهزة أمنية أو مؤسسة الرئاسة

وتقول الأوساط السياسية إن التنسيقية تهدف إلى تقديمها بديلا عن المعارضة المصرية الحالية والتي يمثلها ائتلاف “الحركة المدنية”. لكن زهران يرى أن الهيكلين لا يتعارضان بل يصبان في النهاية لصالح تكوين معارضة قوية تنسق بين الأحزاب وتجمع شملهم.

وانتقدت قوى المعارضة عقد لقاءات المعارضة والحكومة في مقرات أمنية وليس في مقرات سياسية، تحديدا في ما يتعلق بالتنسيقية التي يشارك فيها الحزب المصري الديمقراطي.

ويقول زهران إن “السلطة الحالية لا يوجد لها حزب سياسي يعبر عنها”، وإن المعارضة مستعدة للتفاوض مع المؤسسات التي تعبر عن السلطة السياسية وتتفاوض باسمها سواء كانت أجهزة أمنية أو مؤسسة الرئاسة”.

ونفى زهران أن تكون حوارات تنسيقية الشباب دارت في مبنى المخابرات فقط، مؤكدا أنها جرت في أماكن مختلفة. وأضاف “على أي حال نرى المخابرات إحدى مؤسسات الدولة المصرية”، متابعا “حين تختار السلطات أن تمثلها الأجهزة الأمنية لا أحبذ فرض شروطي ولست في موقع قوة كي اختار ممثلي الطرف الآخر”.

وأشار إلى أن تلك هي عادة النظام المصري منذ عصر الرئيس الأسبق حسني مبارك الذي رفض أن تتفاوض المعارضة مع الحزب الوطني الحاكم في قضية دعم الانتفاضة الفلسطينية، واختار أن تكون جهة التفاوض الأجهزة الأمنية.

ومنذ وصول الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي إلى الحكم، انطلقت دعوات عدة للحوار بين النظام والسياسيين بدأها السيسي بالاجتماع مع كل رؤساء الأحزاب ومن بينها المعارضة. وتدريجيا اتسعت الهوة بين السلطة والأحزاب، وتلاشت فرص مد الجسور بين الطرفين بسبب ضعف المعارضة والتضييق السياسي. وفي مناسبات عديدة، نفى الرئيس السيسي عن نفسه صفة “السياسي”.

وفسر زهران الأمر قائلا “هذا الخطاب ليس خطابا حديثا، بل هو الخطاب السائد والثابت طوال الوقت، وهو موروث قديم يتجدد ولم يبتدعه النظام الحالي”. وتابع أنه “منذ عقود يتم تجريم العمل السياسي بغية تحريمه على الآخرين وهذه السياسة ثابتة على مر كل الأنظمة السياسية في مصر منذ هيئة التحرير ثم الاتحاد القومي والاتحاد الاشتراكي وحزب مصر مرورا بالحزب الوطني الديمقراطي وصولا إلى الوضع الراهن”.

ويعتبر زهران أن الخطاب الثابت للنظام هو أن العمل السياسي مضيعة للوقت وأن قيادات الأحزاب تستخدم العمل السياسي لتحقيق أغراض ومكاسب شخصية، مضيفا “في المقابل بحسب النظام رجال السلطة ليسوا من أهل السياسة بل أصحاب العمل والإنجاز”.

3