هل ينجح أوباما في إدارة الولايات المتحدة دون قوة برلمانية مساندة

الجمعة 2014/11/07
فوز الجمهوريين لن يحدث فرقا كبيرا بسبب اتفاق الرئيس والكونغرس

القاهرة- ينطوي فوز الجمهوريين على الديمقراطيين في انتخابات الكونغرس الأميركي، على كثير من المعاني السياسية، التي سوف تنعكس حتما على عدد من التطورات الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها منطقة الشرق الأوسط، التي تظهر فيها جليّا ملامح الارتباك في توجهات السياسة الخارجية الأميركية.

يواجه الرئيس الأميركي باراك أوباما، تحدّيا ربما يكون هو الأكبر منذ ترشحه للرئاسة، وذلك بعد أن استعاد الجمهوريون الأغلبية في مجلس الشيوخ واحتفظوا بالأغلبية في مجلس النواب.

وهذه هي المرة الأولى منذ ثمانية أعوام يسيطر فيها الجمهوريون المحافظون على مجلسي الكونغرس الأميركي – ما يشكل هزيمة كاملة لأوباما وحزبه الديمقراطي.

وستجبر هذه السيطرة أوباما على تقليص طموحاته وحصرها بالمواضيع التي يمكنه أن يصدر بشأنها قرارات تنفيذية لا تتطلب موافقة المشرّعين أو بتلك التي ربما تفوز بدعم ممثلي الحزبين على السواء مثل الاتفاقات التجارية والإصلاحات الضريبية.

في ظل هذا تلغيير في مراكز صنع القرار الأميركية من المنتظر أن تشهد الفترة المقبلة اختبارا لقدرة باراك أوباما على التوصل إلى تسويات مع خصومه السياسيين الذين قويت شوكتهم حديثا بعدما ظلوا يقاومون جدول أعماله التشريعي منذ انتخابه للمرة الأولى عام 2008 وانتخبه الأميركيون لفترة ولاية ثانية وأخيرة مدتها أربع سنوات في 2012.


لماذا مني الديمقراطيون بالهزيمة؟


أرجع محمد المنيسي، مساعد وزير الخارجية المصري (سابقا)، خسارة الديمقراطيين إلى عدم رضا الشارع الأميركي على سياسات الرئيس باراك أوباما، الذي يواجه انخفاضا في الشعبية، وقد فقد الكثيرون الأمل في قدرته على تحقيق الكثير.

ويضيف المنيسي، أن الفترة الثانية لولاية أي رئيس أميركي يطلق عليها دائما، اسم “البطة العرجاء” لأن حركته تكون محدودة، ويبدو حريصا في العديد من القرارات التي يتخذها حتى لا تؤثر على مستقبل الحزب في الانتخابات الرئاسية. ولفت المنيسي إلى أن انتخابات الكونغرس تعكس الأوضاع الداخلية، أكثر من الخارجية.


ماذا تعني نتائج الانتخابات؟


مواقف الديمقراطيين أدت إلى تردي العلاقات بين الولايات المتحدة ومنطقة الشرق الأوسط

تراجع كبير لقوة الديمقراطيين في الكونغرس، حيث يتحكم الحزب ذو الأغلبية في تحديد التشريع الذي يتعين التصويت عليه. ويعني ذلك أن أوباما سوف يتعيّن عليه أن يتعلم كيف يتوصل لحلول وسط مع الجمهوريين إذا كان يرغب في تمرير أي قانون من الآن وحتى عام 2016. وسيكون لمجلس الشيوخ الكلمة الأخيرة في التعيينات الرئاسية، بداية من أعضاء الحكومة إلى القضاة الفيدراليين وحتى السفراء. ويمكن لأوباما فقط أن يعيّن رسميا العاملون الجدد في الحكومة إذا تمكن من إقناع مجلس الشيوخ بالموافقة. وسوف يكون الاختبار الأول لذلك تغيير المدعي العام إريك هولدر. أيضا يحدد الكونغرس مستويات الإنفاق الفيدرالي، والتي يتعين على الرئيس الالتزام بها. ومن المجالات الأخرى التي ربما يحتاج فيها إلى حل وسط، إصلاح نظام الهجرة، إذا كان يأمل في أن يصبح ذلك قانونا.


أي تأثير على السياسة الخارجية؟


لا يتوقّع خبراء مصريون أن يحدث فوز الجمهوريين تغييرا جوهريا، أو يلقي بظلال ثقيلة على السياسة الخارجية الأميركية، لكن هناك بعض الملفات المهمة في منطقة الشرق الأوسط، من المتوقع أن تشهد في الفترة القادمة تحوّلا في طريقة التعامل؛ أما الخلافات الرئيسية بين باراك أوباما وأعضاء الحزب الجمهوري المنافس، ستكون حول قضايا داخلية كالتأمين الصحي ومشكلة الهجرة غير الشرعية.

سيكون لمجلس الشيوخ الكلمة الأخيرة في التعيينات الرئاسية

يعتبر أحمد أبو الخير، مساعد وزير الخارجية المصري (سابقا)، أن مواقف الديمقراطيين في الحكم أدت إلى تردّي العلاقات بين الولايات المتحدة ومنطقة الشرق الأوسط. في ذات السياق، يرى عبدالمنعم المشاط، أستاذ العلوم السياسية والملحق الثقافي المصري في واشنطن (سابقا)، أن نتيجة انتخابات التجديد النصفي في الكونغرس الأميركي ستؤدي إلى مراجعة سياسات أوباما في الشرق الأوسط “غير الرشيدة”، خاصة أن مستشارة الأمن القومي للرئيس الأميركي أضعف من تولت هذا المنصب.

وقال المشاط إن هناك نية كاملة لدى الأميركيين لمراجعة سياسة الولايات المتحدة، فيما يتعلق بمنطقة الشرق الأوسط تحديدا، ومعروف أن أوباما فشل في وقف خطط نتانياهو لتهويد القدس الشرقية، ولم ينجح في وقف قرار إغلاق المسجد الأقصى لمدة يوم أو يومين؛ كما اعتبر مشاط أن فشل أوباما في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية “داعش”، كان له أثر كبير في نتيجة الانتخابات.ويرى الجمهوريون أن هذا الفشل هو نتيجة سلسلة من السياسات الخاطئة داخل البيت الأبيض.

ورغم أن السياسة الخارجية والدفاعية تظل من اختصاص البيت الأبيض. لكن أوباما لن يتمكن من تجاهل الكونغرس. ولابد أن تحصل الاتفاقيات على موافقة مجلس الشيوخ؛ والكونغرس هو الوحيد الذي يملك سلطة إعلان الحرب – حتى ولو كان رؤساء سابقون قد وجدوا في الغالب سبيلا للتحايل على هذا القيد. وسوف يترأس الجمهوريون الآن أيضا اللجان المهمة في الكونغرس، وبالتالي سوف يحدث بعض التغيير في التعامل مع الملفات الحرجة. المثال الذي يطرحه عبدالمنعم المشاط، في هذا السياق، موقف الجمهوريين من نظام بشار الأسد، حيث يرون أن الحل يستوجب إزالة النظام بأكمله؛ بالإضافة إلى نقطة أخرى لا تقل أهمية وهي إيمان الجمهوريين بضرورة إزالة الكيانات الدينية، وهو ما يتعارض مع سياسة أوباما التي دعمت الإخوان المسلمين والتيارات الإسلامية في بعض الدول العربية.


هل سيفتح الجمهوريون ملف الإخوان؟


يرى الجمهوريون أن هذا الفشل هو نتيجة سلسلة من السياسات الخاطئة داخل البيت الأبيض

يتوقّع عبدالمنعم المشاط أن يراجع الجمهوريون الموقف الأميركي من جماعة الإخوان المسلمين؛ وذات الأمر يؤكّده محمد المنيسي، مشيرا إلى أنه كان هناك تناقض في دوائر صنع القرار في الولايات المتحدة تجاه ما يحدث في مصر، فالبيت الأبيض كان يتصور أن دعمه للإخوان المسلمين يأتي لصالح إسرائيل، لكن ثبت بعد ذلك أن هذه النظرية خاطئة، وأن السلاح الكبير الموجود مع حركة حماس حصلت عليه خلال حكم الإخوان في مصر.

هل يؤثر موقف الجمهوريين على سوريا؟

لا يتوقّع ديفيد ماك، خبير معهد الشرق الأوسط للسياسات الأمنية والدبلوماسي السابق، أن تكون هناك أغلبية داخل الكونغرس، “تدعم تدخلا عسكريا مباشرا ضد نظام الأسد”، مشيرا إلى أن أعضاء من الأغلبية الجديدة في مجلس الشيوخ سيؤيدون ذلك، لكن سيكون هناك آخرين يعارضونه.

ذات الأمر يؤكده مارك بيري، المحلل السياسي المستقل والخبير في شؤون السياسة الخارجية الأميركية، مشيرا إلى أن “فوز الجمهوريين، لن يحدث فرقا كبيرا، بسبب اتفاق الرئيس والكونغرس على تجنب التدخلات الخارجية واسعة النطاق”.

وقال في هذا السياق، “علينا تذكر أن أوباما ذهب إلى الكونغرس ليكشف خديعتهم المتعلقة أساسا بسوريا قبيل عدة أشهر، ولقد قال لهم: إذا كنتم تريدون الذهاب إلى سوريا، صوّتوا على التمويل والتخويل لفعل ذلك، لكن الكونغرس ظل صامتا”، مضيفا، “الشهية الأميركية لا تستسيغ إنفاق الكثير من الأموال على هذه التدخلات المسلحة”.


ما هو الموقف من الملف النووي الإيراني؟

لا يزال الديمقراطيون يسيطرون على أكثر من 40 بالمئة من إجمالي 100 مقعد في مجلس الشيوخ


يرى رضا ماراشي، رئيس قسم البحوث في المجلس الوطني الإيراني الأميركي، أن “المسألة الوحيدة التي يمكن أن تؤثر فيها سيطرة الجمهوريين على الكونغرس، ستكون من ناحية إضعاف الموقف الأميركي في المفاوضات النووية مع إيران”. أما ديفيد ماك، خبير معهد الشرق الأوسط للسياسات الأمنية والدبلوماسي السابق، فيرى أن “الحزب الجمهوري أكثر انقساما حول قضايا الشؤون الخارجية”.

وأشار إلى أنه “من المحتمل أن تكون هناك مساحة للصدام، إذا ما تم التوصل إلى اتفاق في الموعد النهائي والمحدد نهاية هذا الشهر، عندها يقوم الرئيس باستخدام صلاحياته التنفيذية لرفع بعض العقوبات عن إيران لكي يضع الاتفاقية محل تنفيذ”.

ويرى ماك، أن هذا “سيكون مدعاة للانقسام داخل الحزب الجمهوري، وسيحاول البعض منع ذلك (رفع العقوبات)، وهو ما سيحدث انقساما مجددا داخل الحزب الجمهوري، مع ذهاب جمهوريين مؤثرين باتجاه توقيع الاتفاقية”.


كيف سيكون رد أوباما؟


لا يزال الديمقراطيون يسيطرون على أكثر من 40 بالمئة من إجمالي 100 مقعد في مجلس الشيوخ، ومن ثم فإنه يمكنهم عرقلة الكثير من التشريعات بموجب قواعد مجلس الشيوخ.

ورغم أن تمرير أي مشروع قانون يتطلب موافقة أغلبية بسيطة، إلا أن معظم التشريعات لا يمكن طرحها للتصويت سوى بعد موافقة 60 عضوا على الأقل من الأعضاء على مناقشتها. كما يملك أوباما سلطة النقض (فيتو) على التشريعات التي لا يرغب في سنها.

ويوضّح محمد المنيسي أن السياسة الخارجية الأميركية لا يحددها الرئيس وحده، لكن له دور مهم في ذلك، لافتاً إلى أن السياسة الخارجية لأميركا تنقسم إلى قسمين، الأول يتعلق بالاستراتيجيات وهي لا تتغير فيها، والثاني خاص بـ”التكتيك” وهو كيفية تنفيذ الاستراتيجيات ويكون للرئيس دور كبير فيها، ومن الممكن أن يكون التغيير المنتظر في سياسات أوباما أو الإدارة الأميركية في هذا الإطار.

7