هل ينجح أوباما في إزالة قلق حلفاء واشنطن الخليجيين

الجمعة 2015/05/08
محللون: الولايات المتحدة ودول الخليج تحتاج بعضها البعض

واشنطن - اختار الرئيس الأميركي باراك اوباما منتجع كامب ديفيد الريفي المثقل بالتاريخ للقاء قادة دول الخليج من أجل هدف محدد هو طمأنتهم مع الدفاع عن تقاربه مع ايران.

ومن المتوقع ان لا تكون الدعوة "المرحب بها" والمنتظرة "منذ وقت طويل" بحسب دبلوماسين من المنطقة مجرد نزهة للرئيس الأميركي مع ضيوفه. فبالاضافة الى القلق حيال البرنامج النووي الايراني والمخاوف ازاء امتلاك طهران سلاحا ذريا في نهاية المطاف مع حصولها على رفع العقوبات التي تخنق اقتصادها، تشعر الدول الخليجية بأن الأميركيين يريدون الابتعاد عن المنطقة.

وسيستقبل اوباما قادة الدول الست، السعودية وسلطنة عمان والبحرين والامارات وقطر والكويت، في البيت الابيض الاربعاء قبل ان يلتقيهم الخميس في المقر الرئاسي في كامب ديفيد التي تبعد نحو مئة كلم الى الشمال من واشنطن.

ومن الرياض الى ابوظبي مرورا بالمنامة، كان للكشف عن مفاوضات سرية بين طهران وواشنطن، قبل عامين، وقع الزلزال. واذا لم تعد المفاوضات سرية، فان المحادثات ليست تحت الضوء بشكل كامل.

وقال دبلوماسي خليجي "نتلقى اتصالا من وندي شيرمان (كبيرة المفاوضين الأميركيين) من وقت لآخر. لكن هذا ليس كافيا" مشيرا الى "عامين من انعدام الثقة".

من جهته، يشدد البيت الأبيض على فوائد اتفاق محتمل مع ايران حول برنامجها النووي لكنه يؤكد انه ليس منخرطا في عملية واسعة من اجل تطبيع العلاقات مع طهران.

لكن قادة دول الخليج يرون تغيرا في المقاربة الأميركية مشيرين الى "الخط الأحمر" الذي حدده اوباما بالنسبة لاستخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا لكنه لم يحرك ساكنا. كما انهم قلقون حيال النفوذ الايراني المتعاظم في سوريا وكذلك في العراق واليمن ولبنان. وقال احد الدبلوماسيين في هذا السياق "خلال العامين الماضيين، ازداد نفوذ ايران اهمية، نشاهد ارسال اسلحة أكثر وأموالا أكثر".

من جهته، يقول لاري بلوتكين بوغارت المحلل السابق لدى سي اي ايه ويعمل في معهد واشنطن لسياسة الشرق الادنى ان "حلفاءنا في الخليج لن ينتظروا من الان وصاعدا ان تنتقل الولايات المتحدة الى التحرك. فهم يعتقدون ان رد الفعل الاميركي، في حال وجوده، ليس سريعا او قويا بما يكفي".

ويقول عدد من قادة المنطقة ان التدخل في اليمن حيث تقود السعودية تحالفا عربيا يشن منذ 26 مارس الماضي ضربات جوية ضد المتمردين الذين تدعمهم ايران، قد ينذر بطريقة تصرف مختلفة. وقال دبلوماسي خليجي ان "اليمن يؤكد اننا لم نعد بحاجة الى اذن يسمح بالتحرك".

ويضع هذا الامر ادارة اوباما في موقف حرج. فاذا كانت تؤيد عسكريا ولوجستيا التدخل في اليمن الا انها تعتزم التأثير في مجرى الأمور.

وفي مواجهة اوضاع انسانية تصفها الامم المتحدة بانها "كارثية"، الح وزير الخارجية الاميركي جون كيري على السعودية من اجل اقرار هدنة في الغارات.

وقد يسمح اللقاء في كامب ديفيد للرئيس الاميركي بأن يعرض على ملك السعودية سلمان بن عبد العزيز مخرجا مع احتمال اجراء مفاوضات. لانه اذا تمكنت الضربات من تحجيم القدرات العسكرية للحوثيين الا انها مع ذلك لم تنجح في كسر مقاومتهم.

ومن المتوقع ان يصل قادة الخليج الى كامب ديفيد مع لائحة للتسليح يأملون في الحصول عليها من اجل مواجهة ايران الشيعية التي باعتها روسيا مؤخرا بطاريات صواريخ اس 300.

وفي الاجمال، يبدو ان قمة اليوم الواحد تضع الرئيس الاميركي في موقف دقيق خصوصا في ظل الانتقادات العنيفة التي يوجهها خصومه في مجلس الشيوخ الى استراتيجيته حيال ايران.

ويضيف بوغارت ان "الولايات المتحدة ودول الخليج تحتاج بعضها البعض" لكنه حذر من التوقعات المبالغ فيها التي قد تخرج من القمة.

وختم قائلا ان "الأفعال اكثر أهمية من الاقوال بالنسبة لدول الخليج. ففي غياب مبادرات اميركية في سوريا وغيرها، فان القلق ازاء الموقف الاميركي من ايران سيبقى مستمرا".

1