هل ينجح المغرب في وضع أفريقيا على المسرح العالمي؟

القارة الأفريقية لا تزال تبحث عن حلحلة العوائق والمشاكل التي حالت دونها ودون الوصول إلى مرتبة عالية ضمن كوكبة عمالقة الكرة العالمية.
الأحد 2018/03/11
ترشيح المغرب لكأس العالم 2026 هو شرف لكل القارة الأفريقية

تونس - مازالت القارة الأفريقية تبحث عن حلحلة العوائق والمشاكل التي حالت دونها ودون الوصول إلى مرتبة عالية ضمن كوكبة عمالقة الكرة العالمية، وذلك في ظل بسط قارة أوروبا نفوذها الكلي على رياضة كرة القدم، بعدما عملت على تطوير هذه الرياضة ونجحت في استحضار كل الشروط التي تمكن اللاعبين من تقديم أداء جيد، بالإضافة إلى تعزيز البنية التحتية الرياضية وتوفير كل عوامل النجاح للناشطين في هذا المجال. ولا بد من التأكيد على أن بعض الدول حققت تقدما في ميدان كرة القدم من خلال إضفاء طابع الاحتراف الكلي.
لقد حاول بعض عمالقة كرة القدم الأفريقية إدراك سلم العالمية من خلال العديد من المشاركات في المحافل الدولية والإقليمية الكبرى، فمثلت سنوات التسعينات بداية نقطة الضوء للقارة السمراء، عندما وضع أسود الكامرون أنفسهم على المسرح العالمي، إثر فوزهم على الأرجنتين في المباراة الافتتاحية لكأس العالم 1990 في إيطاليا، ومضوا ليبلغوا دور الثمانية، وقتها بدا أن الكرة الأفريقية وجدت طريقها إلى النور. وقال أحباء الكرة إنها مسألة وقت فقط قبل أن يفوز فريق أفريقي بكأس العالم، ومنذ ذلك الوقت، أقيمت 6 نسخ لكأس العالم، ولم يتأهل فريق أفريقي مطلقا إلى الدور قبل النهائي.
ورغم أن اللاعبين الأفارقة تألقوا على المستوى الفردي في الأندية الأوروبية، فإن ذلك لم يكن بنفس درجة تألق لاعبي أميركا الجنوبية. وأمام هذا كله لابد من إلقاء اللوم دائما على الإدارات الفوضوية وكذلك افتقار كرة القدم الأفريقية للتطور، إذ يدخل اللاعبون والمسؤولون في خلافات مع الأندية والأطراف الفاعلة دائما بسبب المكافآت المالية هذا فضلا عن التدخلات السياسية، التي باتت تشكل خطرا كبيرا على الاتحادات الكروية.

 

رغم التقدم الذي أحرزته مختلف الرياضات في جل أنحاء العالم، ولا سيما رياضة كرة القدم، بعدما أصبح رهان العديد من القارات موجها لبلوغ العالمية، خاصة القارة الأوروبية التي بلغت أقصى درجات الرقي والتطور، في المقابل ظلت القارة الأفريقية ترزح تحت وطأة “التخلف” باستثناء بعض دول شمال القارة ومن بينها المغرب الذي يسعى لمحاكاة الكبار ومحاولة البحث عن حلول جذرية قد ترسم موقعا جديدا للكرة الأفريقية على الخارطة العالمية

نزاعات داخلية

لعل ما يجري الآن داخل كواليس اتحاد الكرة الجزائري وما ظهر من تطاحن ونزاعات داخلية أثرت بشكل مباشر على مردود منتخب محاربي الصحراء الذي فشل في بلوغ مونديال روسيا، يعكس وبصورة جلية المستوى الحقيقي للكرة في القارة. كذلك ضربت الخلافات الاتحاد التونسي لكرة القدم في الفترة الأخيرة. 
ففي خطوة مفاجئة أصدر خمسة من أعضاء المكتب التنفيذي للاتحاد التونسي بيانا أكدوا فيه أن القرارات الصادرة أخيرا من طرف إدارة الاتحاد قد اتخذها وديع الجريء رئيس الاتحاد بمفرده أو بمعية عضوين أو ثلاثة على أقصى تقدير. وهو ما يتنافى مع المعمول به قانونا، وأكد الأعضاء المعارضون لتصرفات رئيس الاتحاد أن آخر اجتماع للمكتب التنفيذي قد انعقد في 9 ديسمبر الماضي، لذلك يعتبرون كل القرارات التي تم الإعلان عنها خلال هذه المرحلة غير شرعية.
على عكس ذلك يسعى الاتحادان المصري والمغربي للحفاظ على الاستقرار الداخلي من أجل النهوض بالرياضة في هذين البلدين وهذا ما كشفه مؤخرا مستوى الأندية المصرية والمغربية ببلوغها نهائي أبطال أفريقيا في نسخته الإخيرة(الأهلي والوداد). كذلك تأكد التطور على مستوى المنتخبين. لذلك تعلق كرة القدم الأفريقية آمالها على سفراء مونديال روسيا 2018 من أجل تحقيق الأمجاد وملامسة العالمية.
ومن بين أهم الأسباب التي أسهمت في تراجع كرة القدم الأفريقية، الافتقار لمسابقات محلية تنافسية داخل القارة. لذلك باتت الدول الأفريقية مطالبة بتطوير بطولات الدوري لديها، الأمر الذي سيساعدها على إظهار مواهبها ويعطي اللاعبين بديلا عن السفر إلى أوروبا. الذي يضع الأندية الأوروبية في موقف قوة لأنها تستطيع عرض أي مبلغ تريده، تستطيع الأندية أن تقول إنها لا ترغب في دفع مليون أو مليوني يورو من أجل هذا اللاعب الذي لم تتم متابعته مطلقا على الميدان”.
وكذلك لابد من حصول اللاعبين الأفارقة على فرصة للعب كرة قدم محترفة دون الانتقال إلى لأوروبا. يجب أن يضمن الجميع  أن يحصل هؤلاء الفتية على فرصة ممارسة كرة القدم في بلدانهم أيضا، بالنسبة إلى هؤلاء الذين لا يستطيعون اللعب في أوروبا لن يمثل ذلك مشكلة، ما زال بوسعهم الحصول على راتب في بلدانهم.
ورغم أن الدول الأفريقية تمتلك بالفعل بطولات الدوري الخاصة بها، فإن أغلبها يتسم بالبدائية. وبالتالي لا ينظر الخبراء إلى كرة القدم في هذه الدول باعتبارها رياضة محترفة، ولا يستطيع أغلب اللاعبين العيش من لعب كرة القدم. وأمام هذه الصعوبات لابد من العمل على الاستثمار في هذه البطولات باشراك الشركات المحلية والفيفا رغم صعوبة الأمر.
من ناحية أخرى هناك حاجة للاستثمار في الملاعب، لكي تصبح كرة القدم ممتعة وتنخفض أسعار التذاكر حتى تمتلئ الملاعب، مما سيجلب المزيد من الوعي وسيرغب الرعاة في الوجود هناك. في هذه اللحظة يفضل الأفارقة مشاهدة كرة القدم الأوروبية عبر التلفزيون بدلا من الذهاب للمباريات في بلدانهم، ومن الواضح أن عشاق هذه الرياضة الشعبية لا يقدرون كرة القدم الأفريقية بما يكفي، هذا ما نحتاج إلى تغييره.
لعل التغيير الذي ينتظره أحباء الكرة في القارة السمراء يأتي من قبل المنتخبات المتأهلة لمونديال روسيا التي من ضمنها المغرب، الذي سجل نتائج مهمة في مجال تطوير لعبة كرة القدم. المغرب استثمر كثيرا في ميدان كرة القدم، معتمدا في ذلك على الانسجام القائم بين ما تقوم به الحكومة المغربية والاتحاد المغربي لكرة القدم والقطاع الخاص، مما يجعله نموذجا يحتذى به. إن الوصول إلى هذا المستوى، يستدعي البدء، كما كان الأمر بالنسبة إلى جنوب أفريقيا ودول أخرى، بإحداث مراكز للتدريب وأندية منظمة بشكل جيد، تحترم الحد الأدنى الضروري المتعامل به في هذه اللعبة.

التحديات المقبلة

التحديات المقبلة كثيرة ويصعب تلخيصها، تتعلق في مجملها بتطوير التحكيم والتدريب، وبالجانب المتعلق بالرعاية، والعراقيل التي تحول دون تطوير كرة القدم. يعتبر ترشيح المغرب لاحتضان كأس العالم 2026 شرفا لكل القارة الأفريقية لتنظيم هذه التظاهرة الكروية العالمية.

دقت ساعة الحقيقة للقارة السمراء
دقت ساعة الحقيقة للقارة السمراء

والمغرب جزء من أفريقيا، وله الإمكانيات، التي لا يمكن لأحد إنكارها، لتنظيم هذه التظاهرة العالمية، وعلى الدول الأفريقية أن تتعامل مع هذا الترشح بجدية، باعتباره حقا مشروعا لأفريقيا، التي حظيت لمرة واحدة خلال مائة سنة، بشرف تنظيم كأس العالم لكرة القدم. لقد ساهمت أفريقيا في تطوير كرة القدم العالمية، ومن العدل أن تحتضن مرة ثانية هذا العرس العالمي، في ظل دعم شركاء الكونفدرالية الأفريقية في آسيا وأوربا وأميركا.
لقد اتخذت الكونفدرالية الأفريقية قرارات استراتيجية خلال السنة الأولى من تولي الملغاشي أحمد أحمد رئاسة هذه المؤسسة، بعد الإطاحة بأسطورة عيسى حياتو. من ضمن هذه الإجراءات هي أن يتبني الاتحاد مجموعة من الإصلاحات، ويعتمد هيكل أساسي للـ“الكاف”، يليه الرفع من عدد المنتخبات المشاركة في نهائيات كأس أفريقيا للأمم من 16 إلى 24 فريقا، وإعادة النظر في رخص المدربين ودعم المنتخبات الخمس المتأهلة لكأس العالم، فضلا عن استخدام الفيديو في التحكيم خلال المباريات. لذلك يعتبر شرف كبير بالنسبة إلى كل أفريقيا أن تكون مرشحة لتنظيم كأس العالم لسنة 2026.
وباتت القارة مطالبة بالاندماج في المنظومة العالمية وإيجاد الحلول الكفيلة بتطوير الكرة الأفريقية واتباع الطرق والمناهج التي انتهجتها كل من أوروبا وأميركا الجنوبية للوصول إلى أعلى مستويات التطور والرقي على غرار الاشتغال على طرق علمية حديثة. وهذا ما كان عندما استخدم نظام حكم الفيديو المساعد لأول مرة في مسابقة أفريقية رسمية خلال المواجهة بين الوداد البيضاوي المغربي ومازيمبي الكونغولي  على كأس السوبر الأفريقية لكرة القدم. وحصل نظام حكم الفيديو على الضوء الأخضر من مجلس اتحاد كرة القدم العالمي لتجربتة رسميا في المباراة.
وجاء القرار بعد تجربة حكم الفيديو في بطولة الأمم الأفريقية للمحليين التي أقيمت بالمغرب هذا العام تحت إشراف خبراء من الفيفا. وتعتبر هذه لحظة تاريخية لكرة القدم الأفريقية، فالجميع فخور لأن أفريقيا اتخذت المبادرة لاحتضان التقنية الحديثة نحو تطوير كرة القدم.. إنها خطوة عملاقة سيكون لها تأثيرها على كل مستويات اللعبة.

لعل التغيير الذي ينتظره أحباء الكرة في القارة السمراء يأتي من قبل المنتخبات المتأهلة لمونديال روسيا التي من ضمنها المغرب الذي سجل نتائج هامة في مجال تطوير لعبة كرة القدم

ترشيح المغرب لاحتضان هذه التظاهرة العالمية، يمثل فخرا لكل القارة، لذلك لابد على جميع البلدان الأفريقية أن تتحفز لدعم ومساندة هذا الترشيح نظرا لكونه يخدم تطور كرة القدم الأفريقية.
إن هذا الترشيح يعد الثاني لأفريقيا لاستضافة هذا الحدث الكروي العالمي في ظرف مئة عام. وقوة ملف ترشيح المغرب لاستضافة نهائيات كأس العالم 2026 تكمن في دعم الأفارقة له، باعتبار أن القارة السمراء لم تنل هذا الشرف إلا مرة واحدة. والدعوة مفتوحة لجميع الأفارقة إلى التعبئة الجماعية من أجل الدفاع عن حق مشروع يتمثل في احتضان أفريقيا لكأس العالم من خلال التفعيل الحقيقي لمبدأ التداول بين القارات.
وفي العام الماضي قدم المغرب دعما ماديا كبيرا للاتحاد الأفريقي لكرة القدم، في سبيل تنمية الممارسة الكروية بالقارة السمراء، وهو الدعم الذي قال إنه شمل، أخيرا، تنظيم المناظرة حول كرة القدم الأفريقية، والتي تكفل المغرب بكامل متطلباتها التنظيمية.
ويضطلع المغرب بدور فعال لتطوير كرة القدم الأفريقية، من خلال استضافته لنجوم كرة القدم الأفريقية، الحاليين أو السابقين، من النساء والرجال، في العديد من الأحداث والتظاهرات الرياضية بمختلف أشكالها. وهذا يؤكد انخراط المغرب في تنمية الممارسة الكروية بالقارة السمراء، وتأكيد لقناعة جامعته بوضع خبراتها وإمكاناتها رهن إشارة الاتحادات الوطنية في انسجام تام مع سياسة انفتاح المغرب على الدول الأفريقية.
قلبي يدق لأفريقيا
أكد الرئيس السابق للاتحاد الدولي، السويسري جوزيف بلاتر في تصريحات لوسائل إعلام  دعمه للمغرب لاستضافة نسخة 2026 على حساب الترشيح الثلاثي الكندي، المكسيكي،الأميركي. وقال في هذا الصدد “قلبي يدق لأفريقيا، فبعد مونديال 2002 في كوريا الجنوبية واليابان، اعتبرنا أن التنظيم المشترك كان كابوسا، وقررنا بعد ذلك أنه طالما وجد ترشيح منفرد فله الأفضلية. هذا قانون مكتوب، وإذا كان المغرب قادرا على تنظيم مونديال بمشاركة 48 منتخبا (لأول مرة)، فيجب منحه شرف الاستضافة”.
وعن الاستعانة بتقنية الفيديو في التحكيم، قال “بلاتيني كان معارضا لهذا الموضوع، أدخلت بعد ذلك تقنية خط المرمى، ولم أكن في البداية متحمسا لها. الاستعانة بحكم الفيديو ستختبر في المونديال، وأقول نعم لتجربتها. وأضاف “لكن في كل الأحوال، المونديال يجب ألا يكون حقل اختبار لمثل هذه التغييرات التقنية، يجب أن تطبق أولا في منافسات الشباب”.

22