هل ينجح ترامب صائد الصفقات في الدفاع عن عرشه؟

الفضائح تصعّب التكهن بنتائج انتخابات الرئاسة الأميركية، والاستطلاعات تشير إلى أن جو بايدن يتقدم على ترامب.
الاثنين 2019/06/17
رئيس فرض خطا سياسيا جديدا

هل سينجح الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي يحلو له أن يطلق على نفسه توصيف صائد الصفقات في إقناع الأميركيين مجدّدا بأنه رجل المرحلة القادمة حين يخوض انتخابات الرئاسة في عام 2020؟ جل الدلائل الأولية، تشير إلى أنه فرض نفسه على الواقع الأميركي رغم أنه لم يكن في 2016 نجما سياسيا كبيرا، لكن رغم ما حققّه في عالم السياسة من نجاحات كانت بمثابة الامتداد لوعوده الانتخابية، فإن المهمة قد لا تكون سهلة خاصّة إذا وجد الديمقراطي جو بايدن منافسا له في الانتخابات القادمة.

واشنطن – ينطلق الرئيس الأميركي دونالد ترامب الثلاثاء القادم في حملة الدفاع عن حظوظه في الانتخابات الرئاسية القادمة عام 2020 حين يلتقي بأنصاره في مدينة أولاندو بولاية فلوريدا.

يدخل الرجل رهانه الجديد وهو متسلح بما نفّذه من وعود انتخابية قامت بالأساس على شعار” أميركا أولا” والذي مكنّه رغم الحروب مع الخصوم كالصين وروسيا وحتى الاتحاد الأوروبي من رسم خط سياسي جديد مكّن واشنطن رغم كل الانتقادات من تسجيل الكثير من النقاط.

يعتبر ترامب نفسه رجل صفقات أسطوريا وسيحاول تسويق نفسه للأميركيين ليقنعهم بمنحه أربع سنوات جديدة في البيت الأبيض مليئة بالأحداث.

وسيجري التجمع لإطلاق حملة إعادة انتخابه في 2020 في أورلاندو بولاية فلوريدا بينما يشير رئيس عمليات الحملة مايكل غلاسنر إلى أن المناسبة “التاريخية” استدرجت “عشرات الآلاف من الطلبات للحصول على تذاكر”.

ويرجح أن يشدد ترامب الذي روّج بنفسه لكتابه “فن الصفقة” في التجمع، على أن اقتصاد الولايات المتحدة تحسّن والجيش أقوى بينما باتت البلاد تحظى اليوم باحترام أكبر من أي وقت مضى.

ترامب يعتبر نفسه رجل صفقات أسطوريا لكنه سيحاول تسويق نفسه للأميركيين لإقناعهم بمنحه أربع سنوات جديدة في البيت الأبيض

وقال المحلل السياسي من جامعة فيرجينيا لاري ساباتو “ترامب يعتبر أن الأمور سارت بطريقة رائعة في 2016 عندما أخطأ الجميع التقدير، ولذا فسيتبع الحدس ذاته وسيؤمن بقدرته على الفوز مجدداً في 2020”.

وأضاف “قد لا تكون هذه هي الاستراتيجية الصحيحة لكننا نتحدث عن ترامب وهو غير قادر على إعادة توجيه نفسه”.

ولم تتوقف حملة ممثل تلفزيون الواقع وقطب العقارات السابق فعليًا منذ بدأ مسعاه للوصول إلى البيت الأبيض في 2016 بمشهد يظهر فيه وهو ينزل على درج “برج ترامب” الذهبي في نيويورك.

ويقيم ترامب الذي يرى نفسه شخصية من خارج المؤسسات التقليدية في واشنطن ويفضل التواصل مباشرة مع الناخبين بدلاً من الكونغرس أو حتى الإعلام “العدو”، تجمعات أكثر بكثير من أي من الرؤساء الذين حكموا البلاد في السنوات الأخيرة.

ولا فرق كبيراً بين تجمع وآخر يجريه ترامب وكأنها كلّها تتبع نصًّا من مسرحية طويلة. ففي البداية، يحمّس ترامب جمهوره بموسيقى الروك الكلاسيكية قبل أن يبدأ بتعداد إنجازاته خلال فترة حكمه قبل أن يتفاخر بفوزه في 2016 بينما يستذكر “يوم نزلت برفقة سيدتكم الأولى (ميلانيا ترامب) على السلّم” في برج ترامب.

وتحوّل السلّم إلى عنصر أسطوري في رواية ترامب حتى أن صهره ومستشاره جاريد كوشنر فكّر في تكرار المشهد لحملة 2020 الانتخابية، بحسب “نيويورك تايمز”.

وسيحشد ترامب أنصاره في “مركز آمواي” في أورلاندو الواقعة في ولاية يمكن لأصوات الهيئة الناخبة التي تضم 29 شخصا فيها حسم القرار بشأن إن كان سيبقى في منصبه أو لا.

ويعد المركز الذي يضم 20 ألف مقعد المكان الأمثل لترامب لتقديم مهاراته الاستعراضية. وكما كان في الماضي يتفاخر بنجاحاته في مجال العقارات، لم ينفك ترامب عن تسويق نفسه قبيل انطلاق الحملة الانتخابية. لكنه تمكن بالفعل من تحقيق أمور إيجابية يمكنه تسليط الضوء عليها.

الأميركيون أكثر غضبًا جرّاء الفضائح المستمرة
الأميركيون أكثر غضبًا جرّاء الفضائح المستمرة

ففي عهده، ازدهر الاقتصاد الذي كان تقليديًا الموضوع الأبرز بالنسبة للناخبين، مع تراجع معدلات البطالة وتحقيقه لنمو قوي.

لكن نادراً ما يتمكن الرئيس الـ45 للولايات المتحدة من البقاء في الجانب الإيجابي من نشرات الأخبار اليومية قبل أن يرتبط اسمه بنزاعات سواء مع أعداء شخصيين له في واشنطن أو دول أجنبية.

وتهدد الحرب التجارية مع الصين التي أشار ترامب في الماضي إلى أنها ستكون “سهلة” بالتحول إلى واقع قائم على التوترات الدائمة.

أما مشروع الجدار الحدودي مع المكسيك الذي تعهد بأن المكسيك ستدفع ثمن بنائه، فلم يشيّد ويفتقد للتمويل بينما تحول إلى موضوع نقاش حامٍ.

وبينما انتهى التحقيق الذي استمر لعامين بشأن صلاته بروسيا، إلا أن ترامب يبدو غير قادر على تجاوزه إذ واجه انتقادات مؤخراً لقوله إنه قد لا يبلّغ مكتب التحقيقات الفيدرالي في حال عرضت عليه حكومة أجنبية مواد مسيئة تتعلق بخصومه السياسيين.

وبات الأميركيون أكثر غضبًا جرّاء الفضائح المستمرة، وهو ما يجعل من الصعب التكهن بنتائج الانتخابات.

وعلى الضفة الأخرى، لا يبدو أن الديمقراطيين اقتربوا حتى من اختيار مرشحهم للرئاسة ضمن قائمة طويلة تضم أكثر من 20 اسمًا.

وسارع ترامب من الآن لوصف جو بايدن، المرشح الديمقراطي الذي يتصدر نتائج الاستطلاعات، وكان نائب الرئيس السابق باراك أوباما، بـ”جو الناعس”. لكن الاستطلاعات تشير إلى أن بايدن يتقدم على ترامب وقالت الصحافية غيل كولينز، إن ترامب قد يأسف على تعليق “جو الناعس” إذا تم اختيار بايدن.

7