هل ينجح تنشيط الجهاز المناعي في محاربة السرطان

الأحد 2015/02/15
العلاج الإشعاعي يعجز أحيانا عن منع الأورام من النمو

هايدلبرغ (ألمانيا)- تحدثت الكثير من الدراسات عن أهمية الغذاء الصحي وممارسة الرياضة في الوقاية من مختلف أنواع السرطانات. ومنها من أكد أن الإكثار من تناول الطماطم يقلل من خطر إصابة الرجال بسرطان البروستات بنسبة كبيرة وأن تناول الشوكولاتة السوداء يقي من سرطان الأمعاء والثوم يحارب سرطان الرئة.

كلها دراسات شددت على الوقاية قبل الوصول إلى مرحلة انتفاخ الأورام التي غزتها الخلايا المسرطنة. لكن القليل من هذه البحوث حاول إثبات قدرة الجسم نفسه وصمود أعضائه خلال مرحلة الإصابة بالسرطان، مهما كانت مراحله. وهذا رغم أن فكرة تنشيط الجهاز المناعي ضد السرطان كانت مطروحة بقوة.

وبدأ الأمر مع جورجيوس كيسيزديز بعقدة ليمفاوية متورمة والتعرق ليلا وبدأ يشعر بخمول على نحو مستمر وذهب إلى الأطباء مرة تلو الأخرى لمعرفة ما هي المشكلة.

وقال كيسيزديز، الذي يعيش في مدينة روتلينغن ويبلغ الآن 27 عاما: كان التشخيص دائما التهاب الشعب أو ربو نظرا لأني أعاني من حمى القش. وبعد شهور لاحقة وزيارات متعددة إلى الأطباء عرفت ما كان سبب علّتي في حقيقة الأمر إنه سرطان الرئة.

وتابع: توقعت كل أنواع الأمراض ولكن يقينا ليس شيئا مثل هذا. ويتذكر قائلا لقد كان السرطان في مرحلة متقدمة بالفعل وخلص خبراء الطب إلى عدم إمكانية علاجه ولا جدوى من التدخل الجراحي. واليوم يبدو كيسيزديز في صحة مثالية. وقال: أشعر إني حقا في حالة جيدة.

إذن ماذا حدث؟ تلقى كيسيزديز العلاج الكيمياوي في البداية ولكن الورم استمر في النمو، ثم علم عن وجود فرصة للمشاركة في تجربة دولية للعلاج المناعي فبدأها منذ يونيو 2004 .

وأوضح طبيبه ديرك ياجر، مدير قسم علم الأورام في المركز الوطني لأمراض الأورام في هايدلبرغ بألمانيا: (عن طريق) هذا العلاج، تم تنشيط خلايا مناعية معينة لكي يكون لديها القدرة على التعرف على الخلايا المصابة بالورم والقضاء عليها. العمل على تنشيط الجهاز المناعي بالجسم لمحاربة السرطان رؤية قديمة سائدة بين الأطباء.

وكانت المشكلة لعقود من الزمان في الاعتقاد الجازم أنها عملية غير ناجحة. وفي القرن الماضي شارك الكثير من المرضى اليائسين في تجارب العلاج المناعي ولكنهم توفوا على أي حال.

ولكن يظل من المبكر جدا القول ما إذا كان كيسيزديز شفي فعلا، وأن العلاج المناعي الذي تلقاه لن يفلح مع كل بقية مرضى سرطان الرئة.

وأوضح المركز الألماني لأبحاث السرطان في هايدلبرغ أن الجهاز المناعي في الجسم يتعرف على بعض أنواع الأورام بشكل أفضل من الأنواع الأخرى، فعلى سبيل المثال يمكنه التدرب على محاربة سرطان الخلايا الصبغية (الميلانوما)، وهو أخطر أنواع سرطان الجلد، ويجري الآن تطوير علاجات مناعية جديدة للقضاء عليه. لا يدفع كيسيزديز شيئا مقابل الدواء لأن شركة الأدوية الكبيرة التي تمول التجارب هي التي تتولى تمويل التجربة.

أدرجت دورية “ساينس” ومقرها الولايات المتحدة العلاج المناعي للسرطان على رأس قائمتها للإنجازات العلمية في 2013، عندما عززت استراتيجية العلاج، وهي قيد الإعداد لعقود، إمكانياتها في النهاية .

وبعد مرور عام، لا تزال أغلب العلاجات في طور التجريب، وفي مراحل مختلفة من التطوير. وفي حين يستجيب بعض المرضى، مثل كيسيزديز، بشكل مدهش للأدوية الخاصة بالعلاج المناعي، بحسب أوتمار فيستلر الذي يعمل في المركز الألماني لأبحاث السرطان. وأضاف: لا أحد منا يمكنه التنبؤ في الوقت الحاضر بما إذا كانت هذه الاستجابات طويلة الأمد، فعندها يمكن القول عن حق إننا توصلنا إلى علاج.

19