هل ينجح فيسبوك في تقييد تجارة الموت في بلدان "الربيع"

السبت 2014/03/08
صفحات فيسبوكية صارت مختصة في تجارة الأسلحة النارية

لندن - في دول ما يعرف بـ”الربيع العربي” عرفت تجارة الأسلحة ازدهارا ورواجا كبيرين ساعدها على ذلك شبكة التواصل الاجتماعي الأكبر في العالم فيسبوك، غير أن الأخيرة أعلنت هذا الأسبوع عن تقييد هذه السوق السوداء.

قررت إدارة موقع فيسبوك، أكبر شبكة تواصل اجتماعي في العالم، تشديد الرقابة على مشاركات الأعضاء المتعلقة بالأسلحة النارية.

وقالت الشركة إنها ستقوم بحذف مشاركات المستخدمين، التي تحمل أية “إشارة إلى خرق القانون”، مثل بيع الأسلحة، دون إدخال بيانات حول شخصية البائع والأسلحة.

ورغم أن فيسبوك ليس موقعا تجاريا إلا أن الكثير من الأعضاء يستخدمونه للترويج لمنتجاتهم وبيعها لمستخدمي الإنترنت.

وستسمح إدارة الموقع فقط للمستخدمين فوق سن 18 عاما، بالدخول إلى المشاركات التي ترتبط بالأسلحة النارية، والمواد الأخرى التي تخضع للوائح خاصة.

ووفقا لقانون الولايات المتحدة، فإن المواد التي تخضع للوائح خاصة هي تلك التي تحتاج إلى مراقبة وتصاريح من سلطات خاصة قبل السماح باستخدامها وتداولها، مثل الأسلحة والمتفجرات والمواد الخطرة والضارة.

وتواجه شركة فيسبوك ضغوطا من مجموعات لحملها على تغيير سياستها في ما يتعلق بهذا النوع من المشاركات.

وقالت الشركة “الناس أحيانا يستخدمون أدواتنا المجانية للحديث عن المنتجات المثيرة للجدل والتي تخضع لنظام خاص”.

وكشفت أيضا أن المستخدمين عبروا عن مخاوفهم من وجود إعلانات خاصة تتعلق ببيع الأسلحة على الموقع.

مواقع التواصل الاجتماعي تحولت إلى بيئة خصبة لبيع الأسلحة وشرائهائ لأنها تتفادى القيود القانونية

وعملت إدارة فيسبوك مع العديد من المهتمين بالقضية، ومن بينهم إريك سكيندرمان المدعي العام بمدينة نيويورك، من أجل تطوير القواعد الجديدة.

ووفقا للقواعد الجديدة، لن يسمح لبائعي الأسلحة من الأفراد بالعمل دون إدخال البيانات المطلوبة.

ومن المقرر أن تطبق القواعد الجديدة، التي ستدخل حيز التنفيذ خلال الأسابيع القادمة، على موقع أنستغرام لتبادل الصور.

كانت تقارير صحفية أميركية أفادت أن مواقع التواصل الاجتماعي تحولت إلى بيئة خصبة لبيع وشراء الأسلحة على مستوى الأفراد، لأنها تتفادى بعض القيود القانونية.

ورغم الجدل الواسع في أميركا حول قوانين بيع الأسلحة بسبب ازدياد جرائم القتل في المدارس والمتاجر، يبقى البيع على مستوى الأفراد على الإنترنت دون أية قيود قانونية. وهذا ما خلق سوقا سهلة للتداول على موقع أنستغرام لأنه مخصص لنشر الصور، وكذلك الأمر بالنسبة إلى فيسبوك الذي استحوذ على أنستغرام.

وبحسب القوانين الأميركية، يجب على المشتري تقديم وثائق توضح سجله القضائي عند شراء أي سلاح قاتل للتأكد أنه ليس بمجرم أو صاحب سوابق. أما عمليات البيع والشراء بشكل شخصي بين الأفراد فلا تخضع لذات الإجراءات القانونية.

وبحسب صحيفة “نيويورك ديلي” فإنه يمكن إيجاد أي نوع من الرشاشات أو القناصات أو المسدسات على الموقع، وعمليات البيع والشراء تتم بسهولة.

وعلق أحد المسؤولين المناهضين لبيع الأسلحة على مستوى الأفراد بقوله: “الإنترنت قد يكون أحد مشاكل بيع الأسلحة بعيدا عن رقابة القانون، ولكنه يبقى أحد المشاكل فقط، لأن المجرمين يمكن أن يحصلوا على السلاح في أميركا بسهولة وبطرق أخرى عديدة”.

عربيا، وخاصة في دول ما يعرف بـ”الربيع العربي” فإن تجار الأسلحة، في الجزائر وليبيا على وجه التحديد، تحولوا إلى نمط “حديث” لإبرام صفقات البيع والشراء، يتمثل في نشر إعلانات لبيع وشراء وإصلاح الأسلحة على صفحات خاصة أنشئت على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك. ويتعهد مروجو الأسلحة بإمكانية إيصال القطع المتفق عليها على مستوى 48 ولاية في الجزائر.

وأفادت مصادر مطلعة أن مصالح الأمن تتعقب أصحابها بعد متابعة ما يتم نشره، وبحسب المصادر ذاتها فإن عملية البيع والشراء وكل الصفقات التي تتم، تبدأ من إعلان صغير ينشر على الصفحة المخصصة، وتبين أن كميات السلاح المعروضة للبيع هي مما تحوزه الكتائب المسلحة الليبية، التي آل إليها سلاح معمر القذافي بعد سقوطه.

ومن جملة المعروضات على سبيل المثال 122 قطعة سلاح كلاشينكوف، روسية الصنع، معها 5 آلاف خرطوشة.

ويقول صاحب العتاد العسكري إن بضاعته في وضع جيد، وحدد السعر بـ3000 دولار، ولا يتم البيع بأقل من 10 قطع.

ويذكر صاحب إعلان آخر أن له بعض التجهيزات المصنفة في خانة التجهيزات “الدقيقة”، كما هو الحال مع المناظير، وأكد أنه يقوم بتسليم الكمية المتفق على شرائها إن كانت معتبرة في أية منطقة من الجزائر يحددها المشتري، وفي حال القطعة الواحدة، فعلى المشتري التنقل إليه في مكان يجري الترتيب له وفق ترتيبات خاصة.

ويأتي هذا التحول من طرف العصابات المختصة في المتاجرة بالسلاح في محاولة التخلص مما تمتلكه، ليؤكد المعضلة التي تواجهها دول المنطقة جراء مشكلة تدفق الأسلحة من مخازن معمر القذافي.

وفي الأردن، أدى النزاع الدائر في الجارة الشمالية سوريا إلى إقبال الأردنيين الذين يخشون انتقال العنف إلى بلدهم على شراء الأسلحة التي ارتفعت أسعارها إلى عشرة أضعاف ما كانت عليه في بلد فيه نحو مليون قطعة سلاح غير مرخصة.

وبحسب إحصاءات وزارة الداخلية فإن عدد قطع السلاح المرخصة في المملكة زاد عن 120 ألفا فيما قدرت إدارة المعلومات الجنائية العام الماضي عدد الأسلحة الموجودة في المملكة التي يقارب عدد سكانها سبعة ملايين نسمة بنحو مليون قطعة.

أسعار بعض الأسلحة المعروضة في الصفحة الفيسبوكية تصل إلى ملايين الريالات

ويقول أحدهم إن “الجميع يتخوف من انتقال ما يحدث في سوريا إلى الأردن ويحتاج إلى حماية نفسه وممتلكاته”.

وارتفع الطلب بشكل كبير خصوصا على الأسلحة السريعة التي باتت غير متوفرة بكثرة ما رفّع أسعارها إلى عشرة أضعاف أحيانا.

وقال مصدر أمني إن “هناك 95 محلا ومؤسسة مرخصة لبيع الأسلحة والذخائر في المملكة لكن تجار السلاح يصعب حصرهم خصوصا مع نشاط على مواقع التواصل الاجتماعي وعمليات تهريبه عبر الحدود بهدف التجارة”.

ويقول نشطاء إن “الناس تأثروا بشكل كبير بما حصل في سوريا من مذابح ويتخوفون من انتقال العنف لبلدنا لذلك يشعرون بالحاجة إلى اقتناء السلاح”.

ويؤكد مغردون “مئات الجهاديين في سوريا إن لم يكن الآلاف هم من الأردن وإن انتصروا هناك وأعلنوا إمارة إسلامية أو فشلوا سيعودون إلى هنا ومشروعهم منذ الأزل هو إقامة دولة إسلامية في المنطقة”.

وأعلن حرس الحدود الأردني الشهر الماضي تصاعد عمليات التهريب وتسلل الأفراد بين الأردن وسوريا في الآونة الأخيرة بنسبة تصل إلى 300، مشيرا إلى إحباط محاولات تهريب 900 قطعة سلاح مختلفة.

وانضم الآلاف إلى مجموعات لها صفحات خاصة على موقع فيسبوك بينها “أسلحة الأردن” و“أسلحة للبيع في الأردن” تعرض صور أسلحة متنوعة للبيع قد تقود حيازة إحداها خصوصا الأوتوماتيكية منها صاحبها إلى محكمة أمن الدولة بتهمة”حيازة سلاح أوتوماتيكي دون ترخيص قانوني”.

وأشارت دراسة ميدانية حديثة للجمعية الأردنية للعلوم السياسية نشرها موقع “خبرني” الإلكتروني الأسبوع الماضي إلى أن نحو 24 % من الأردنيين يملكون أسلحة.

وقررت وزارة الداخلية في الخامس من الشهر الماضي وقف منح وتجديد رخص حمل الأسلحة التي يستخدمها عادة كبار الشخصيات عامة.

وكانت الحكومة التي أعربت عن قلقها من انتشار السلاح أصدرت قرارا في أبريل الماضي بوقف منح تراخيص محلات الذخائر واستيراد الأسلحة ورخص حمل السلاح ووقف تراخيص شركات الأمن والحماية.

في اليمن، يمتلك شخص من بين اثنين قطعة سلاح مما جعل يمنيين يعكفون على صفحات فيسبوك للترويج لبيع الأسلحة وبأسعار متنوعة.

وحظيت صفحة اسمها “أسعار السلاح في اليمن”، باهتمام واسع تركز على طرح الأسئلة عن توفر الأسلحة وأسعارها.

وتظهر صورة لأحد المسؤولين عن الصفحة شابا يحمل السلاح برفقة شخصين، وتقول معلوماتها -التي تشير إلى ارتباطها بمتجر لبيع السلاح- إنها أُنشئت مطلع أغسطس من العام الماضي.

ويباع السلاح في اليمن في أسواق بصورة علنية، ويتاجر بها قادة ومسؤولون في محافظات عدة.

ولم تتمكن الحكومة المركزية الهشة من منع التجوال بالسلاح في المدن الرئيسية، وسجلت حوادث قتل متعددة، وعمليات اغتيال طالت قادة في الجيش والأمن والاستخبارات ومدنيين أبرياء.

وتحظى الصفحة التي أنشئت في وقت قريب بمتابعة أكثر من 13 ألف مستخدم، وافتقرت تعليقات المتابعين إلى طرح انتقاد بشأن نقل بيع السلاح المتفشي في البلاد إلى فيسبوك.

لكن اليمن وهو بلد يعاني من الاضطرابات الأمنية ومحصلة كبيرة من الصراعات القبلية والأهلية، يفاخر قطاع واسع من السكان فيه بحمل السلاح، ويعتبرونه من التقاليد، ومفخرة للرجل.

وتقف آثار تاريخية وأهداف سياسية وراء انتشار السلاح في اليمن، وهي إحدى التحديات التي أعاقت تقدم المرحلة الانتقالية، وتسببت في اندلاع معارك عدة قتلت وشردت آلاف اليمنيين منذ أمد.

وتصل أسعار بعض الأسلحة المعروضة في الصفحة الفيسبوكية إلى ملايين الريالات، من أسلحة رشاشة وقناصات ومسدسات تركية، وقنابل وذخائر.

18