هل ينجح مؤتمر جنيف 2

الثلاثاء 2013/12/17
المؤتمر يفتح الباب أمام عدة احتمالات تنطلق من مقاربات مختلفة

جنيف ـ وسط تجاذبات دولية وخلافات في صفوف المعارضة السورية حول الحلول المرجوة للأزمة الدائرة منذ أكثر من سنتين يأتي مؤتمر جنيف- 2 ليفتح الباب أمام عدة احتمالات تنطلق من مقاربات مختلفة ورؤى متباينة.

وحسب آخر الأخبار فقد صرح الممثل الرسمي للأمين العام للأمم المتحدة مارتن نيسيركي بأن المؤتمر الدولي الخاص بسوريا سيعقد في مونترو السويسرية في 22 يناير، وفي يوم 24 يناير في جنيف تستأنف المحادثات مع أطراف النزاع السوري. وكان بيان مؤتمر جنيف 1، الذي صدر في 30 يونيو 2012، قد نص على تشكيل حكومة انتقالية بصلاحيات واسعة، من دون التطرق إلى مصير الرئيس السوري بشار الأسد الذي تنتهي ولايته عام 2014.

غير أن وزير الإعلام السوري، عمران الزعبي، أعلن مؤخرا أن نظام الرئيس بشار الأسد لن يذهب إلى جنيف2 "لتسليم السلطة"، وهو ما تطالب به المعارضة والدول الداعمة لها، بأن يشمل أي اتفاق ضمانات برحيل الأسد.

ونعرض هنا لقرائنا الكرام موقفين متباينين من القضية الأول للمعارض السوري وليد البني الذي لا يرى أي أفق لنجاح جنيف 2، وأن الرئيس السوري بشار الأسد بموجب الاتفاقية الدولية الأخيرة الخاصة بالأسلحة الكيميائية سيظل في منصبه لأنه الضامن الوحيد لتفكيك هذا السلاح.

والثاني لعلي عقلة عرسان رئيس اتحاد الكتاب العرب الذي يذهب إلى أن هناك شروطا لو توفرت سينجح مؤتمر جنيف 2 في خلق واقع سوري جديد.


ليس هناك أفق للنجاح


يذهب وليد البني إلى أنه لا يرى أي أفق لنجاح جنيف 2، وأن الرئيس السوري بشار الأسد بموجب الاتفاقية الدولية الأخيرة الخاصة بالأسلحة الكيميائية سيظل في منصبه لأنه الضامن الوحيد لتفكيك هذا السلاح، ولا يمكن للمجتمع الدولي اليوم نقل الصلاحيات إلى غيره.

البني يرى أن كل ما يجري اليوم هو تضييع للوقت وهدر مقصود

ويرى البني أن كل ما يجري اليوم، هو تضييع للوقت وهدر مقصود بنية دولية إن لم يصدر قرار أميركي روسي مشترك حقيقي ونية دولية حقيقية لإنجاح جنيف 2 وانتقال السلطات الفعلية إلى حكومة حقيقية بكامل الصلاحيات وانتهاء نظام الأسد.

ويقول البني كمعارض سوري لا يمكن أن أدخل إلى جنيف 2، طالما أن هناك معتقلا واحدا لدى النظام أو أن هناك أي حصار للمناطق التي تعاني أو أن هناك صاروخ سكود يقصف السوريين. ويعتقد البني أنه لا بد من رفع الحصار وإطلاق سراح جميع المعتقلين السوريين والكشف عن المفقودين وتقديم ضمانات دولية أميركية روسية إن كانت نتيجة جنيف 2 انتهاء نظام بشار الأسد.

ويؤكد البني في تصريحات سابقة أن القيادة الجديدة للائتلاف تحوي المتناقضات فيما يتعلق بجنيف، هناك من يعتقد بأن جنيف فرصة لا يمكن تفويتها وهناك من يعتقد بأن جنيف ليست أكثر من طوق نجاة للنظام، لذلك فإن موقف الائتلاف من موضوع جنيف يرتبط إلى حد كبير بالإرادات الإقليمية الراعية والموقف الدولي، وطبعا هذا يتعلق بالحل السياسي أيضا.

ويرى المعارض السوري إلى أن الولايات المتحدة ليست مستعجلة لإيجاد حل في سوريا، ولو كان لديها مثل هذه الرغبة لتطورت الأحداث بطريقة مغايرة، إن سياسة الولايات المتحدة لا تزال تلعب لعبة تمرير الوقت لاستنزاف إيران وحزب الله والمنظمات الإسلامية ذات الفكر القاعدي وإضعافها من خلال المواجهة القائمة بينهم الآن، ويظهر هذا من خلال نقل الملف السوري بين قطر والسعودية وإشغال الائتلاف وأعضائه بموضوع التنافس على قيادته بالاستقواء بهذا الطرف أو ذاك.

ويجزم البني أنه عندما تمسك الإدارة الأميركية بالملف السوري سنجد تطورا مختلفا للأحداث، خاصة على صعيد دعم قوى المعارضة الثورية المسلحة، الدعم المسموح به حالياً هو لإحداث توازن من أجل استمرار الصراع وليس من أجل انتصار الثورة وإنهائه، وهذا حقيقة يجب على المعارضة السياسية أن تتنبه لها.

ويرى وليد البني أنه لا يمكن أن يكون الائتلاف لوحده ممثلا للمعارضة في جنيف وذلك لسببين، الأول أن الائتلاف فعلا لا يمثل لوحده كل المعارضة السورية، ثانيا أن الروس لن يقبلوا أن يكون الائتلاف وحيدا على طاولة مؤتمر جنيف2.

ويعتقد البني أن الائتلاف لوحده أو الهيئة لوحدها لن يستطيعا تحقيق شيء، أما المعارضة مجتمعة من خلال لقاء وطني يضم الجميع ائتلافا وهيئة وشخصيات وطنية، إضافة إلى ممثلين عن القوى العسكرية على الأرض، مدعومين بموقف دولي يصر على ضرورة عدم ترك تعريف ومحددات جنيف1 للتفاوض مع النظام الذي لا نيّة لديه بالتنازل عن شيء، وإنما التفاوض يجب أن يكون على جدول زمني لتنفيذهما، مع وضع مبادئ دستورية متفق عليها تكون أساسا لهيئة الحكم في المرحلة الانتقالية.

ويستبعد وليد نجاح المؤتمر ما لم يكن الوفد المفاوض مفوضا ممن يسيطرون على الأرض، وهنا تكمن المعضلة، إذ يجب تقوية ودعم المعارضة العسكرية المؤمنة بسورية الديمقراطية التعددية، وجعلها قوة حقيقية قادرة على المساعدة في تطبيق الاتفاق.

ويرى البني أنه حتى إذا كانت هناك نتائج واقعية لجنيف2، فسيتطلب هذا بالتأكيد جهدا وقوة دولية لتنفيذه، فلا النظام والمليشيات الطائفية الداعمة له، ولا داعش وأخواتها سوف يقبلون هذه النتائج بسهولة.


سينجح... لكن بشروط


على خلاف وليد البني يرى علي عقلة عرسان أن هناك شروطا لو توفرت سينجح مؤتمر جنيف- 2 في خلق واقع سوري جديد.

علي عقلة: المؤتمر إن نجح سيخلق واقعا سوريا جديدا

من بينها إيقاف الحرب وكل شكل من أشكال الاقتتال والعنف وإراقة الدماء والدمار والتخريب ونشر الفوضى في سوريا، وذلك باتباع سياسات نزيهة وفرض مواقف صارمة وحازمة على أطراف الأزمة السورية في الداخل والخارج. وعلى كل من يستثمر فيها عسكريّا وأمنيّا وسياسيّا واقتصاديّا وإعلاميّا تحت أية ذريعة.. سواء أكان من الدول أو من المؤسسات أو من الأحزاب والأفراد، استنادًا من أطرافه الراعية والفاعلة إلى ما يقتضيه الأمن والسلم الدوليان وميثاق الأمم المتحدة، وإلى روح المصالحة الدولية الكامنة في أهداف جنيف1 و2، وإلى قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2118 الذي كرس الحل السياسي والبناء عليه.. وجعل كل الجهات المعنية بالأزمة السورية، لا سيما الدول والأجهزة والمرجعيات بأنواعها، تلتزم بعدم التدخل في الشأن السوري، وبعدم تمويل الاقتتال والإرهاب وتسليح أطرافه وعناصره والقائمين به وبعدم تغطيتهم سياسيّا وأمنيّا، وترك هذا البلد الذي عانى الكثير يعالج جراحه ويتبين مستقبله باستقلالية واستقرار وهدوء.

وكذلك التعامل مع معطيات الواقع السوري على الأرض بكل أبعاده وتشعباته، بهدف توفير مناخ يمكن أن تتم خلاله عملية انتقال مقبولة وآمنة للمرحلة الانتقالية وحكومتها ذات الصلاحيات الكاملة، بما يضمن نمو علاقات تقوم على الثقة وإجراءات تبني تلك الثقة، وتفاهم بين الجهات السورية المعنية، بمساعدة مخلصة من كل المعنيين بحلول ناجعة للأزمة السورية. وتفاهم بين السوريين على أهداف بنيوية رئيسية وثوابت مبدئية يستند إليها الحكم الانتقالي، هي ثوابت وطنية وقومية وإنسانية وعقائدية تشمل الهوية والسياسات والاجتماع والثقافة في سوريا. حيث تصبح تلك الثوابت بمثابة قيم حاكمة ومرجعيات قوية لا يستطيع الحكم الانتقالي ومن يشارك فيه أو يتمتع بصلاحيات في أثنائه تجاوزها بأي شكل من الأشكال.

ومن بين تلك الشروط التي يراها عرسان أيضا رصد مبالغ مالية كبيرة من مانحين منزهين عن الإغراض، لا يستثمرون في الوضع السوري وفي المأساة السورية، ولا يتدخلون لفرض مصالح لهم على حساب مصالح سوريا الشعب والوطن، لكي يتمكن أي حكم انتقالي من تقديم شيء ملموس ذي قيمة للمنكوبين في سوريا، وهم كثر، وللدولة والمجتمع من أجل حل بعض الأزمات والتخفيف من المعاناة. لأن أية حكومة انتقالية مهما كانت صلاحياتها وقدرات الجهابذة الذين يكلفون القيام بمهام ضمنها فلن تستطيع فعل شيء من دون مال، ولن يقبلها أحد إذا كانت مفلسة أو مرتهنة لجهات خارجية، ولن تفعل شيئا إذا لم تكن منسجمة في داخلها وقادرة على أن تفرض أمنا وتقيم عدلًا وما فيه مصلحة عامة.

كذلك معالجة الملفات المتصلة بإراحة الناس وطمأنتهم مثل قضايا المهجرين في الداخل والخارج، والجرحى والمعوقين، والمعتقلين والمفقودين.. والعمل بكفاءة على المصالحة الوطنية الشاملة، وإطفاء بؤر التوتر، ودفن كل ما يتعلق بالخلافات والفتن الطائفية والمذهبية والعرقية، ومعالجة كل ما يتصل بتلك الملفات، لكي تهدأ الأنفس وتطمئن القلوب، ويبدأ السوريون استعادة المناخ الاجتماعي الفريد الذي عاشت فيه سوريا وعرفت به في العالم كله. لا نريد لمؤتمر جنيف2 أن يحوِّل مجرى الحرب والاقتتال ومجاري العنف القائم ليستمر الموت وتتوالد الكراهية، ولا نريد له أن يحل مشكلات سياسية قائمة بخلق مشكلات أخرى، سياسية وغير سياسية، تضاف إلى رصيد ما هو قائم من مشكلات في سوريا وحولها.. وكل هذا رهن بصدق نوايا كل المعنيين بالمؤتمر العتيد، سواء أكانوا من المعنيين به بصورة مباشرة أو غير مباشرة.


المعارضة السورية وتوحيد المطالب

تتنازع المعارضة السورية جملة من الخلافات حول عدد من المسائل المتعلقة أساسا في كيفيات إدارة الصراع مع نظام الأسد وماهي الأولويات التي يجب أن تتحد الصفوف حولها. فبعد أن نجح نظام بشار في تحييد الموقف الدولي خاصة الموقف الأميركي الذي بدا أقل تحمسا للعمل على إسقاطه وخلق مسببات ذلك، عرفت المعارضة السورية شيئا من الإرباك على المستوى التنسيق في ما بينها وعلى مستوى أيضا المواقف الميدانية.

حيث أشارت بعض المصادر إلى تمكن قوات النظام من استعادة مواقع كانت المعارضة قد سيطرت عليها في وقت سابق.

الجربا.. وحدة المعارضة ضرورية قبل المؤتمر

كما تشير التقارير الاخبارية إلى أن مجموعة الجيش السوري الحر الجناح المسلح للمعارضة المعتدلة المدعومة من الغرب تعاني من هزائم متتالية أمام الجماعات الإسلامية المتطرفة المسلحة التي يتعاظم نفوذها ميدانيا.

كما تعرض الجيش الحر إلى خسارة أخرى مع تعليق لندن وواشنطن مساعداتهما غير المميتة بعد استيلاء الإسلاميين على معبر حدودي هام مع تركيا ومقار الجيش الحر ومخازن أسلحته. غير أن رئيس هيئة أركان الجيش الحر اللواء سليم إدريس استغرب تضخيم حدث السيطرة على مستودعات السلاح بشمال سوريا، مؤكدا أن الأمر يتعلق بمخزن واحد ليس إلا، داعيا فصائل الثورة السورية للتوحد لمواجهة التحديات المحدقة بالثورة. وانتقد إصرار البعض على إبراز ما جرى وكأنه يتعلق بهجوم على مخازن مليئة بكل أنواع الأسلحة، في حين أن المستودع المعني يضم أسلحة بسيطة لا تكفي فصيلا واحدا، مضيفا أن ما يملكه الجيش السوري الحر من أسلحة هو «قليل قليل قليل».

وتوجه إدريس بالخطاب إلى جميع المقاتلين السوريين «وخصوصا أولئك الذين يبحثون عن مكاسب سياسية في هذه المرحلة»، ودعاهم لمواجهة النظام الذي يحشد كل قواه لسحق الثورة بدعم من إيران وحزب الله.

وقال: "نحن في مرحلة خطيرة لا نريد فيها للنزاعات والفتن أن تؤثر في مسار الثورة السورية".

وحذر من وجود "جهات" تحاول فرض سيطرتها على سوريا، داعيا الجميع لمواصلة مقاتلة النظام وترك قرار تحديد معالم المشهد السياسي للشعب السوري بعد انتصار الثورة. وفي سياق آخر اتهم رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية أحمد الجربا نظام بشار الأسد بتسليح ما سماها المجموعات المتطرفة، مجددا معارضته لأي دور للأسد في مستقبل البلاد. كما اعتبر الجربا أن مشاركة حزب الله تحت شعارات «طائفية» في الحرب في سوريا وقيام مقاتليه مع جنود النظام بـ«ذبح آلاف السوريين»، أدى إلى اشتداد غضب غلاة من وصفهم بالمتطرفين من الجهة الأخرى الذين أصبحت السيطرة عليهم صعبة بعد أن صار استيعابهم مستحيلا.

ودعت المعارضة السورية المجتمع الدولي إلى إمدادها بالمال لدعم قواتها، محذرة من الفوضى ما لم تتم الاستجابة لهذا المطلب.

وقال عضو الائتلاف السوري المعارض، منذر أقيبق، إن الدعم يمثل الوسيلة الوحيدة لوضع حد للتشرذم الجاري على الأرض، منبها إلى أن البديل سيكون فوضى كاملة.

ورغم التباين في المواقف عند بعض المعارضين، إلا أن الواقع الحاصل الآن وبعد التطورات الميدانية والتغيرات الدولية يستوجب على المعارضة السورية توحيد صفوفها والذهاب إلى مؤتمر جنيف 2 بموقف موحد وبرؤية سياسية واحدة إذا أرادت أن تكسب دعم المجتمع الدولي.

12