هل ينجو زعيم النهضة في جلسة المساءلة؟

الكتل النيابية منقسمة بين الداعمة للمساءلة والمترددة وهو ما يظهر ارتباكا واضحا في صفوفها باعتبار أن سحب الثقة يهدد مصالحها.
الأربعاء 2020/06/03
أصعب امتحان بعد الثورة

تونس - يعقد البرلمان التونسي الأربعاء جلسة عامة لمساءلة الغنوشي بشأن تدخله في الملف الليبي بعد اتصاله برئيس مجلس الدولة الاستشاري في ليبيا خالد المشري ورئيس حكومة الوفاق فايز السراج وتهنئته على استعادة قاعدة الوطية، وهو ما اعتبرته الكتل النيابية اصطفافا يتعارض مع الموقف الرسمي التونسي.

وتفاقم مبادرة الحزب الدستوري الحر، بمساءلة رئيس حركة النهضة الإسلامية والبرلمان التونسي راشد الغنوشي الضغوط على الرجل، وتنقسم مطالب الأحزاب بما فيها الشريكة في الحكم بين المساءلة وسحب الثقة، في حين تخشى أطراف أخرى من زعزعة تماسك التحالف الحاكم.

ولاقت مبادرة رئيسة الحزب الدستوري الحر المطالبة بمساءلة رئيس البرلمان التونسي، مساندة واسعة، وتختلف الكتل النيابية بين دعم المساءلة والتفاصيل الضرورية والحاسمة في ما يتعلق بسحب الثقة من الغنوشي وعزله، وهو ما يتعارض ومصالحها ويهدد الأطراف الشريكة في الحكم.

وتنقسم الكتل النيابية بالبرلمان بين الداعمة للمساءلة والمترددة بشأن بعض النقاط والتفاصيل الضرورية والحاسمة بمطلب سحب الثقة من الغنوشي، وهو ما يظهر ارتباكا واضحا في صفوفها باعتبار أن سحب الثقة يهدد مصالحها ويربك تماسك التحالف الحاكم في وقت تسعى فيه الحركة الإسلامية (54 نائبا) إلى توسيع الحزام السياسي للحكومة وضمّ حزب قلب تونس (28 نائبا).

وتواصل رئيسة الحزب الدستوري الحر عبير موسي مشاوراتها المكثفة مع عدد من الكتل النيابية الممثلة في البرلمان التونسي للحشد قصد تقديم عريضة لسحب الثقة من رئيسه راشد الغنوشي خلال جلسة مساءلته.

مطالب الأحزاب تنقسم بين المساءلة وسحب الثقة، في حين تخشى أطراف أخرى من زعزعة تماسك التحالف الحاكم

وأجرت مشاورات مع كل من كتل حركة تحيا تونس والإصلاح والمستقبل وقلب تونس إضافة إلى اتصالها بشكل غير مباشر مع ممثلين عن الكتلة الوطنية والكتلة الديمقراطية (التيار الديمقراطي وحركة الشعب).

ويكتنف الغموض مواقف أطراف التحالف الحاكم من مساءلة الغنوشي، رغم الرفض الكبير لحركة الشعب لسلوكات رئيس البرلمان وتجاوزاته المتكررة.

ولم يستبعد رئيس كتلة الإصلاح الوطني حسونة الناصفي سحب الثقة من رئيس البرلمان بعد جلسة المساءلة وقال “كل شيء وارد وسنتصرف وفق ما سيقوله الغنوشي في الجلسة”.

وأضاف الناصفي “أن جلسة الأربعاء ستكون حاسمة ومصيرية في علاقتنا براشد الغنوشي خاصة أن هذا الأخير ارتكب خطأ جسيما”.

وسبق أن دعت كتل قلب تونس والإصلاح وتحيا تونس والمستقبل في بيان مشترك يوم 21 مايو الماضي رئاسة البرلمان إلى احترام الأعراف الدبلوماسية، وتجنب التداخل في الصلاحيات مع بقية السلطات، وعدم الزج بالمجلس في “سياسة المحاور” انسجاما مع ثوابت الدبلوماسية التونسية، مطالبة بعرض”المسألة” على أنظار أول جلسة عامة مقبلة للتداول في شأنها من قبل النواب.

اتصالات بقلب تونس لعرقلة استبعاد الغنوشي مقابل إشراكهم في الحكومة
اتصالات بقلب تونس لعرقلة استبعاد الغنوشي مقابل إشراكهم في الحكومة

وتستأثر هذه الكتل مجتمعة بـ123 نائبا، ما يمثل أغلبية برلمانية تسمح بسحب الثقة من رئيس البرلمان. وتهدف هذه الخطوات إلى تجسيد المواقف المناوئة للغنوشي عبر سحب الثقة منه وإرساء أغلبية برلمانية جديدة وتقديم مشروع لتعديل الدستور.

ويتطلب تحديد جلسة تصويت على سحب الثقة من رئيس البرلمان جمع 73 توقيعا من النواب، بينما يحتاج سحب الثقة منه نهائيا الأغلبية المطلقة أي 109 أصوات من ضمن 217، فيما علقت موسي بالقول “73 إمضاء تتبعها 109 أصوات وننهي حكم الإخوان ونمضي في طريق الإصلاحات الكبرى”.

ويرى الحزب الدستوري الحر، الذي يقود مساعي الإطاحة بالغنوشي، أن الإدانة الكبيرة التي عبرت عنها غالبية الأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان، بخصوص التحركات الخارجية لرئيس البرلمان، يجب أن يتبعها طلب لسحب الثقة منه، وانتخاب رئيس أو رئيسة جديدة للمجلس.

في المقابل تكثف حركة النهضة الإسلامية التي يقودها الغنوشي اتصالاتها بحزب قلب تونس وعدد من المستقلين لعرقلة استبعاد الغنوشي مقابل إشراكهم في الحكومة.

وتقود حركة النهضة الإسلامية منذ فترة مساعي سياسية حثيثة لتوسيع الائتلاف الحكومي عبر إشراك حزب قلب تونس (28 نائبا) وحليفها ائتلاف الكرامة (19 نائبا) إضافة إلى عدد من المستقلين (13 نائبا) في الكابينة الحكومية، وهو ما يرفضه شركاؤها في الحكم (حركة الشعب والتيار الديمقراطي) إضافة إلى رئيس الحكومة إلياس الفخفاخ.

وترفض جميع الكتل النيابية بالبرلمان، باستثناء ائتلاف الكرامة الإسلامي، التدخل الخارجي في ليبيا والاصطفاف وراء أي محور، كما ترفض أن تكون تونس قاعدة لوجستية لتسهيل التدخل الخارجي في ليبيا عبر الاتفاقيات الاقتصادية والاجتماعية والمالية.

وكان الغنوشي قد هاتف رئيس حكومة الوفاق فايز السراج لتهنئته بمناسبة استعادة قاعدة الوطية، وهو ما أثار جدلا واسعا وردود أفعال من قبل أحزاب عبرت في بيانات لها عن رفضها للتدخل في الشأن الليبي والدخول في سياسة المحاور.

7