هل ينسحب الجيش الجزائري من السياسة مع صدور قانون التحفظ

الخميس 2016/09/22
الجيش مطالب بالابتعاد عن الجدل السياسي

الجزائر - دعت وزارة الدفاع الجزائرية المنتسبين إليها وعناصر الجيش المتقاعدين إلى التزام واجب النأي بالمؤسسة العسكرية عن التجاذبات السياسية في البلاد، وعدم التحدث باسم الجيش في أي قضية عامة. وجاءت هذه الدعوة عقب تعديلات قانونية تعاقب مخالفي هذه القاعدة بالملاحقة القضائية والتنزيل في الرتبة.

وذكر العدد الشهري لسبتمبر الجاري من مجلة الجيش، لسان حال المؤسسة العسكرية الجزائرية، أن “الإخلال بواجب التحفظ من خلال الخوض في مواضيع بعيدة كل البعد عن المهام الدستورية للجيش الوطني الشعبي لا يمكن إلا أن يدرج ضمن المساعي الرامية للمساس بسمعة جيشنا فهي بالتالي غير مقبولة تماما وغير مسموح بها”.

وواجب التحفظ يشمل عدم التصريح بأي معلومة حول مهام العسكري خلال الخدمة أو التحدث باسم الجيش في الشأن السياسي‎ وإقحامه في الشأن العام سواء لصالح قضية ما أو ضدها. ‎

وأُدخلت منتصف أغسطس الماضي تعديلات على قانوني المستخدمين العسكريين (من هم بالخدمة) وضباط الاحتياط تلزم العسكريين وكبار قادة الجيش المتقاعدين بواجب التحفظ حول فترة عملهم وكذلك عدم الخوض في الشأن العام للبلاد.

ووفق مجلة الجيش فإن هذه التعديلات هدفها “جعل الجيش أسمى من أي رهانات سياسية ظرفية”، بما “يكفل له القيام بمهامه الدستورية الحساسة على وجه أمثل”.

وجاء في تعديلات القانون رقم 16-05 المتضمن القانون الأساسي لضباط الاحتياط “يمارس العسكري العامل المقبول للتوقف نهائيا عن الخدمة في صفوف الجيش والمحال على الاحتياط، بكل حرية الحقوق والحريات التي تكفلها له قوانين الجمهورية، إلا أنه يبقى ملزما بواجب الاحتراس والتحفظ”.

وأضافت “وفي هذه الوضعية، فإن أي إخلال بهذا الواجب من شأنه المساس بشرف احترام مؤسسات الدولة، يشكّل إهانة وقذفا ويمكن أن يكون بمبادرة من السلطات العمومية، محلا لسحب وسام الشرف ورفع شكوى لدى الجهات القضائية المختصة، طبقا للأحكام القانونية السارية المفعول”.

ووفق التشريعات الجديدة “يتعرض العسكري المحال على الاحتياط، الذي يخل بشكل خطير بواجب الاحتراس والتحفظ إلى التنزيل في الرتبة”.

وضباط الاحتياط هم مواطنون أدوا الخدمة العسكرية أو انضموا إلى قوات الجيش لفترة قصيرة قبل مغادرتها.

وجاء في المادة الثانية من القانون 16-06 المتضمن القانون الأساسي العام للمستخدمين العسكريين “يتعين على العسكري الالتزام بواجب التحفظ في كل مكان وفي كل الظروف، وعليه أن يمتنع عن كل عمل أو تصرف من شأنه أن يمس بشرف أو كرامة صفته أو يخل بسلطة المؤسسة العسكرية”.

وبالنسبة للعسكريين المتقاعدين يؤكد القانون أنه “بعد التوقف النهائي للعسكري عن الخدمة، يظل ملزما بواجب الاحتراس والتحفظ، وأي إخلال بهذا الواجب من شأنه المساس بشرف واحترام مؤسسات الدولة، يمكن أن يكون محل سحب وسام الشرف ورفع شكوى بمبادرة من السلطات العمومية لدى الجهات القضائية المختصة، طبقا للأحكام القانونية السارية المفعول والتنزيل في الرتبة”.

وقبل تلك التعديلات كان يسمح للمتقاعدين إلى جانب ضباط الاحتياط بالخوض في الشأن السياسي، بينما كان الأمر محظورا على من في الخدمة. ويسمح للذين في الخدمة بالجيش الإدلاء بأصواتهم في الانتخابات فقط، أما المتقاعدون والاحتياط فيمكنهم الانتخاب والترشح، حتى بعد التعديلات الجديدة.

وقال الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة خلال عرض التعديلات على مجلس الوزراء في شهر يونيو الماضي إنها جاءت “من أجل إبقاء المؤسسة العسكرية في خدمة الجمهورية لا غير”.

وعارض خالد نزار اللواء المتقاعد ووزير الدفاع الأسبق (1990-1994) هذه التعديلات، وقال في تصريحات صحافية سابقة إن “هذا انزلاق خطير، العسكريون لهم مسؤولية تجاه الأمة واحترام كبير للجيش النبيل وهم يعرفون ذلك، ولا أعتقد أن عسكرياً خدم في الجيش يمكن أن يقوم بالمس من شرف الجيش”.

وتعيش الجزائر حالة استقطاب سياسي حاد منذ عام 2013، عندما تعرض رئيس البلاد لجلطة دماغية أفقدته القدرة على الحركة، لكنه استمر في الحكم وفاز بولاية رابعة من خمس سنوات مطلع عام 2014.

وتطالب أطياف من المعارضة منذ ذلك الوقت، بانتخابات مبكرة وانتقال سياسي سلمي للسلطة، بسبب مرض الرئيس فيما تقول الموالاة إنه قادر على الحكم وسيكمل ولايته إلى عام 2019.

4