هل ينسحب ترامب فعلا من الناتو ومتى؟

جون بولتون ينصح الأوروبيين حال فوز ترامب بالانتخابات بتكثيف دبلوماسيتهم مع الكونغرس.
الثلاثاء 2020/08/04
ترامب يسجل تراجعا في استطلاعات الرأي

واشنطن - أعادت الكثير من التطورات الحاصلة بين الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين، وخاصة ألمانيا بعدما سحبت واشنطن جزئيا قواتها من ألمانيا مؤخرا، الحديث عن استعداد الرئيس الأميركي دونالد ترامب للمضي فعلا في الانسحاب أيضا من حلف شمال الأطلسي.

ورغم أن ترامب قال في آخر حديث له بشأن علاقة الولايات المتحدة بحلف شمال الأطلسي (الناتو) في يوليو الماضي، إنه لا يريد الانسحاب من هذا الهيكل مشترطا على الحلفاء أن يدفعوا المستحقات، إلا أن تحركاته تشي بعكس ذلك، لكن ليس معلوما إلى حد الآن متى سيتم اتخاذ الخطوة بالفعل.

وكان ترامب قد أشار في مقابلة صحافية في 11 يوليو إلى أن هناك دولا “لم تكن تدفع شيئا تقريبا، والآن تدفع”، مضيفا “سألوني سؤالا مهما هل ستغادر إذا (لم ندفع) وأجبت نعم، سأغادر”. وأوضح أنه لو لم تكن هذه هي الإجابة فإنهم لن يدفعوا، مضيفا “أريد أن يدفعوا حصتهم بالعدل”.

ومع تأزم العلاقة بين ألمانيا والولايات المتحدة مؤخرا بعدما أقدم البيت الأبيض على سحب جزئي للقوات الأميركية من ألمانيا، يقول مراقبون إن هذه الحركة تعد المؤشر الأول لتنفيذ ترامب لمخططه، مرجحين أن الانسحاب من الناتو إن حصل فعلا سيكون في الفترة التي تلي فوز ترامب بولاية ثانية.

وظهرت الخلافات الألمانية – الأميركية للعلن حين أعرب وزير الداخلية الألماني هورست زيهوفر عن قلقه إزاء الانسحاب الجزئي للقوات الأميركية من الأراضي الألمانية.

وقال زيهوفر في تصريحات لصحيفة “باساور نويه بريسه” الألمانية “هذا عمل قبيح بالنسبة للعلاقات الألمانية – الأميركية، لكننا سنتعامل معه”.

جون بولتون: مرجح أن تنسحب واشنطن من الناتو إن فاز ترامب بولاية ثانية
جون بولتون: مرجح أن تنسحب واشنطن من الناتو إن فاز ترامب بولاية ثانية

لكن زيهوفر أكد أنه رغم كل شيء ستظل الصداقة الألمانية – الأميركية والعلاقات مستقرة عبر حلف شمال الأطلسي.

وتعتزم الولايات المتحدة سحب نحو 12 ألف جندي من إجمالي 36 ألف جندي أميركي من ألمانيا، وسيعود أكثر من نصفهم إلى الولايات المتحدة، بينما سيقع توزيع 5600 جندي على دول أوروبية أخرى.

وفي إطلالة جديدة، أعرب المستشار الأمني السابق للرئيس الأميركي دونالد ترامب جون بولتون، عن اعتقاده بأنه من الممكن أن تنسحب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي (الناتو) حال فاز ترامب بولاية ثانية.

وقال بولتون في تصريحات لصحيفة “هاندلسبلات” الألمانية الصادرة الاثنين “فقط حفنة من الجمهوريين تود الانسحاب من الناتو، لكن في حال فوزه (ترامب) بولاية ثانية، قد تسقط هذه الحواجز، من يعرف ماذا ينوي أن يفعل في الولاية الثانية؟”.

ونصح بولتون الأوروبيين، حال فوز ترامب بالانتخابات في الثالث من نوفمبر المقبل، بتكثيف دبلوماسيتهم مع الكونغرس، وقال “يمكن لمجلس النواب ومجلس الشيوخ الوقوف ضد الرئيس.. إذا كان هناك انسحاب من الناتو أو انسحاب آخر مهم للقوات من أوروبا، فقد تكون هناك مقاومة قوية من كل من الديمقراطيين والجمهوريين. لذلك، من الأفضل للأوروبيين التواصل مع الكونغرس”.

تجدر الإشارة إلى أن ترامب يسجل راهنا تراجعا في استطلاعات الرأي خلف منافسه الديمقراطي جو بايدن. لكن هذا لا يعني أي شيء لبولتون، حيث قال “يجب ألا نقلل من قدرة الحزب الديمقراطي على الإخفاق في الانتخابات”، مشيرا إلى أن بايدن لا بد أن يشارك في ثلاث مناظرات تلفزيونية أمام ترامب، ولا يزال هناك نحو مئة يوم حتى الانتخابات، وقال “هذه فترة أبدية من منظور السياسة الأميركية”.

ولا يعلق بولتون، المحافظ المتشدد الذي شغل منصب مستشار الأمن القومي لترامب حتى سبتمبر عام 2019، آمالا كبيرة على فوز بايدن، وقال “سأكون حزينا للغاية بغض النظر عمن سيفوز في اليوم التالي للانتخابات”، مضيفا أن بايدن “يجلس في قبو منزله ولا يخرج كثيرا، وإذا فاز ولم يكن يعرف بالضبط ما يجب فعله، فسنستبدل فقط مشكلة بأخرى جديدة”.

وعندما سئل عما إذا كانت المستشارة أنجيلا ميركل هي “آخر زعيم في العالم الحر”، قال بولتون “القادة الوحيدون في العالم الحر هم قادة الولايات المتحدة. وإذا كان الرئيس الأميركي غير قادر على القيام بذلك، فإن العالم الغربي في خطر لأن لا أحد يمكنه أن يحتل هذه المكانة”، مضيفا أن ميركل “شخصية قوية للغاية داخل الاتحاد الأوروبي”، لكن يتعين التساؤل إلى متى ستستمر قوة ألمانيا بعد أن تغادر ميركل منصبها، وقال “ربما ستبقى في منصبها لفترة أطول من المتوقع”.

يذكر أن بولتون كان قد كشف عزم ترامب الانسحاب من الناتو حين قال في كتابه “الغرفة التي حدث فيها هذا: مذكرات من البيت الأبيض”، إن ترامب أراد تهديد قادة دول الناتو في قمة 2018 بمغادرة الولايات المتحدة للحلف إذا لم يدفعوا مساهمات تقدر بـ2 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي لدولهم”.

ولا تستبعد مصادر غربية إقدام ترامب فعلا على هذه الخطوة، خاصة أنه فعل ذلك في الكثير من المرات مع هياكل أخرى ولم تقف تهديداته عند الكلام بل نفذها على أرض الواقع حين انسحب على سبيل المثال من الاتفاق النووي الإيراني أو الانسحاب من معاهدة الأجواء المفتوحة وكذلك الانسحاب مؤخرا من منظمة الصحة العالمية على خلفية اتهامه لها بالاصطفاف مع الصين في قضية جائحة كورونا.

وعبر ترامب بشكل أوضح عن سياسته المبنية أساسا على شعار “أميركا أولا”، حين شارك في أعمال القمة الخاصة لدول حلف شمال الأطلسي في لندن بمناسبة الذكرى السبعين لتأسيس الحلف، حيث تأكد أن أكثر ما يميزه في علاقة بالناتو هو تبنيه لسياسة تبحث أولا عن مصالح واشنطن قبل مصالح الحلفاء.

وانسحب ترامب في ديسمبر 2019 من مؤتمر صحافي في قمة الناتو بلندن على خلفية تسريب فيديو أظهر زعماء دول حلف شمال الأطلسي يسخرون منه.

وقالت صحيفة “إندبندنت” البريطانية آنذاك إن رد فعل ترامب كان غاضبا على ما يبدو من قادة العالم، حيث وصف جاستن ترودو بأنه “ذو وجهين”.

ومما دفع ترامب إلى التمسك بمواقفه الدافعة في ما بعد إلى التهديد بالانسحاب من الناتو، هو ما رصدته العدسات من حديث جانبي جمع الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، ورئيسي الوزراء البريطاني بوريس جونسون، والكندي جاستن ترودو، خلال حفل أقيم  بقصر باكنغهام في لندن. وقيل إن الزعماء الثلاثة كانوا يتحدثون عن ترامب في غيابه

6