هل ينسف المؤتمر التاسع لحزب التقدم والاشتراكية حكومة بنكيران

الخميس 2014/03/27

سينعقد المؤتمر التاسع لحزب التقدم والاشتراكية المشارك في حكومة عبدالإله بنكيران بين 30 مايو وفاتح يونيو 2014 تحت شعار “مغرب المؤسسات والعدالة الاجتماعية”، فهل سيكون المؤتمر الوطني المقبل للحزب بداية النهاية لتحالف الحزب اليساري مع العدالة والتنمية؟ الإجابة عن السؤال تكمن في الأولويات التي يقدمها قادة الحزب في صناعة تحالفاتهم السياسية ومشاركتهم في التدبير الحكومي، وتأتي في مقدمتها المصلحة الوطنية متبوعة بمشروع الحزب ثم المصالح الشعبية، مع العلم أن الحزب قد شارك في جميع الحكومات المتعاقبة منذ حكومة التناوب بقيادة الاتحاد الاشتراكي في العام 1998.

الخبير الاقتصادي وعضو الديوان السياسي لحزب التقدم والاشتراكية ومجلس رئاسة الحزب والمنافس لنبيل بن عبدالله على منصب الأمين العام للحزب، محمد كرين، اعتبر أن “التحالفات السياسية تنبني على تطابق الأهداف بين حزبين سياسيين، وإذا استطاع أي حزب لوحده أن يحقق هذه الأهداف فلا حاجة إلى التحالف”، مما يؤكد أن هذا التيار المعارض للمشاركة في الحكومة ينطلق من نفس المعطى السياسي البراغماتي، لكنه لا يخرج عن النواة الأيديولوجية، حيث أن “مستويات التحالف يجب أن تأخذ بعين الاعتبار طبيعة المرحلة، التي لها طابع يساري محض” حسب محمد كرين.

وقد بدأ النقاش بسؤال الهوية وجدوى المشاركة في هذه الحكومة وهو ما طرحه المعارضون للأمين العام للحزب نبيل بن عبدالله ووصفوا الدخول في معمعان التدبير الحكومي إلى جانب وزراء عبدالإله بنكيران بأنه “انتحار سياسي”.

عندما يعمل حزب التقدم والاشتراكية على صياغة استراتيجيته وبرنامجه المرحلي بعد مؤتمره التاسع فهو يحاول ألا يخرج ولو نظريا عن الخيارات والمواقف التي يتبناها في المجالات الأيديولوجية والسياسية والاجتماعية التي سطرها في ما أسماه “ورقة العمل الاستراتيجي”، وسوف يعرض مشروع الورقة السياسية على المؤتمر التاسع الذي يدافع بشكل أساسي عن تحالف الحزب مع حزب العدالة والتنمية والذي رفض وصف الحكومة الحالية بالمحافظة “لأنها لم تقم على تموقع أيديولوجي يميني، وإنما على برنامج إصلاحي متقدم اتفقت عليه مكونات الأغلبية ويجد حزب التقدم والاشتراكية نفسه فيه” حسب نفس الورقة.

وقد تميزت أشغال اللجنة المركزية المهيئة للمؤتمر التاسع والتي استمرت إلى وقت متأخر من نهاية الأسبوع الماضي، حسب البلاغ الصادر عن الحزب، “بالإجماع الحاصل على الخط السياسي العام للحزب، وعلى برنامجه الاقتصادي والاجتماعي والثقافي وقانونه الأساسي والقانون التنظيمي للمؤتمر”، لكن هذا لم يلغ تجاذبات ومناقشات حادة بين تيارين متعارضين داخل الحزب حول مشروع الوثيقة السياسية واستراتيجية عمله، والوثيقة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والقانون الأساسي للحزب والقانون التنظيمي للمؤتمر.

البعض اعتبر النقاش صحيا ويدخل في إطار احترام الرأي المغني للأهداف التي سطرتها مقررات الحزب واعتبرت مشاركتها في الحكومة نجاحا لرهان الاهتمام بالجماهير الشعبية وبالفئات المتوسطة، في حين عارض الصقور المشاركة في حكومة يقودها حزب محافظ مخالف لمرجعيّتهم التقدمية الحداثية، فقد قالوا إن التحالف مع العدالة والتنمية قد أضر بصورة الحزب وهز ثقته عند قواعده.

الإشكال الذي برز بين المعارضين والأغلبية داخل اللجنة المركزية تمثل في مهام الأمين العام للحزب في حال توليه منصبا عموميا أو حكوميا حيث طالب التيار المعارض بتفويض الأمين العام لكامل صلاحياته لمن ينوب عنه، لكن أغلبية اللجنة المركزية تمسكت بأن الأمين العام له أن يفوض بعضا من صلاحياته لمن يراه من أعضاء المكتب السياسي.

في أوج الأزمة بين حزب العدالة والتنمية والحليف السابق حزب الاستقلال الذي خرج من النسخة الحكومية الأولى، جاء أمين عام حزب التقدم والاشتراكية مدافعا عن اختيارات حزبه في المشاركة بوزراء داخل حكومة يقودها عبدالإله بنكيران وقال إن تحالفه “ليس على أساس برنامج حزب العدالة والتنمية أو برنامجه الاجتماعي، فنحن متحالفون على أساس برنامج سياسي ومن يشكك في ذلك فليخبرنا بـ’الركعة الأيديولوجية’ التي تركناها في صلاتنا”.

في الوقت الذي وصف فيه الوزير السابق في حكومة التناوب والقيادي سعيد السعدي، الذي سبق له أن نافس بن عبدالله على منصب الأمين العام، المشاركة في هذه الحكومة “الإسلامية-المحافظة” بالفشل الذريع إذ أنها لم تحقق أيا من أهدافها”. وقد دافع وزير السكنى وسياسة المدينة نبيل بن عبدالله عن اختيارات الحكومة من منطلق ما اعتبره المصلحة الوطنية، قائلا في لقاء تواصلي مع قواعد حزبه بمدينة أغادير، إن “الحكومة الحالية ليست حكومة الكمال وغير خارقة للعادة أو ذات قدرات سحرية، هي حكومة تسعى إلى بلورة إصلاحات جدية قدر المستطاع بما في ذلك إصلاحات مُرّة كإصلاح صندوقي المقاصة والتقاعد، رغم انعكاساتها السلبية على المواطن البسيط”. لكنه استدرك مؤكدا “إننا كحزب نسعى إلى التخفيف من تأثير مثل هكذا قرارات على المواطنين”.

ويسعى الحزب الشيوعي السابق في مؤتمره القادم إلى تعزيز وجوده من خلال تعاط متقدم مع فعاليات المجتمع المدني الذي تعتبره استراتيجية الحزب الجديدة ورقة عمل تربطه مع قواعد المجتمع المغربي سياسيا وثقافيا وتنظيميا.

يتمثل الهدف الاستراتيجي للحزب اليساري في إدماج أكبر عدد من المناضلين والمناضلات داخل صفوفه، وهو استقطاب يمر عبر خطوات ودورات تكوينية اعتبرتها القيادة تقدمية وتهمّ الرقي بالعمل داخل الأجهزة المحلية والجهوية وصولا إلى اللجنة الإدارية والمكتب السياسي، وفي مقابل ذلك يؤكد التيار المعارض داخل الحزب على أنه يناضل من أجل إنتاج خطاب يؤسس لممارسة تحتاجها المرحلة وتقطع مع صورة الرئيس الواحد، وقد عبر في هذا الإطار القيادي محمد كرين عما أسماه “حزب المؤسسات ولا أؤمن بحزب شخص واحد”.

والسؤالان اللذان يطرحان الآن، هل سيفلح الحزب في تسويق صورة جديدة وليست نمطية لحزب عمره أكثر من 70 عاما؟ وهل سينجح في إقناع قواعده باستمراره في الحكومة وتحالفه مع حزب العدالة والتنمية؟ وغيرها من الأسئلة التي لم تبق سوى أسابيع معدودة لنسمع الإجابة عنها.

6