هل ينعقد مؤتمر جنيف2 دون حضور المعارضة السورية

الجمعة 2013/10/18
انتظارات في سوريا لحسم المعركة الطويلة

لندن – تتجه النية إلى عقد مؤتمر جنيف 2 حول سوريا خلال النصف الثاني من الشهر المقبل مثلما كشف عن ذلك نائب رئيس الوزراء السوري قدري جميل الذي توقع أن يكون الموعد يومي 23 و24 نوفمبر/ تشرين الثاني.

يأتي هذا في ظل غموض كبير يرافق قائمة الحضور إلى المؤتمر خاصة بعد أن أعلنت مجموعات من المعارضة السورية أنها لن تحضر المؤتمر ومجموعات أخرى اشترطت الحضور مقابل ضمانات حتى لا يتحول لخدمة النظام.

وقال جميل عندما سئل عن الموعد المبدئي لعقد المؤتمر "بعد العشرين من نوفمبر". وحين سئل عما إذا كان المؤتمر سيعقد في 23 و24 من الشهر "نعم.. هذا الموعد تقريبا".

وأضاف أن مؤتمر جنيف يمثل مخرجا للجميع سواء للأميركيين أو الروس أو النظام السوري والمعارضة، لافتا إلى أن من يدرك هذا أولا سيستفيد أما من لا يدرك ذلك فسيجد نفسه خارج العملية السياسية.

وقال مراقبون إن إشارة المسؤول السوري موجهة إلى الائتلاف الوطني الذي صدرت عن قياداته تصريحات متناقضة بين مشاركة حذرة مثلما جاء على لسان رئيسه أحمد الجربا وبين رفض تام مثلما جاء على لسان المجلس الوطني جورج صبرا.

واعتبر المراقبون أن المعارضة السورية ترى أن المؤتمر أفرغ من محتواه الأول الذي كان أحد أبرز عناوينه دفع الأسد إلى التنحي، وأصبح مجرد لقاء استعراضي هدفه إضفاء مشروعية على التوافق الأميركي الروسي بتفكيك أسلحة الأسد الكيميائية خدمة لأمن إسرائيل ليس أكثر.

ولفت هؤلاء المراقبون إلى الغموض الذي يرافق جدول أعمال المؤتمر والجهة المنظمة والأطراف المشاركة فيه، ما يدعم تخوفات المعارضة من أن يكون المؤتمر واجهة أخرى للمصالحة الإيرانية الأميركية على حساب مطالب المعارضة في الوصول إلى حل سياسي حقيقي يفترض تنحي الأسد وتشكيل حكومة انتقالية تعمل على التحضير للانتخابات الرئاسية والتشريعية.

وفي مقابل هذا الغموض، أعلن رئيس الائتلاف المعارض أحمد الجربا أنه سيتعاطى "مع جنيف 2 من بوابة الانفتاح الحذر"، لافتا إلى أنه طالب بأن يسبق أية عملية تفاوض مزمعة توفير ضمانات ورعاية عربية وإسلامية، ولاسيما من السعودية وقطر وتركيا والإمارات والأردن، وتحت إشراف جامعة الدول العربية.

وذكر بأنه تم رفض أي مشاركة لإيران كوسيط في عملية التفاوض، معتبرا أنها "دولة محتلة من خلال مرتزقة يقاتلون أبناء الشعب السوري".

وقال مقربون من الائتلاف إن ضغوطا تمارس عليه من جهات مختلفة للذهاب إلى جنيف، وهو ما يهدد ببروز انشقاقات فيه تنهي الجهود المضنية التي بذلتها دول مثل السعودية لتوسيعه ليشمل مختلف الفرقاء.

وأول الملوحين بالمغادرة هو جورج صبرا رئيس المجلس الوطني السوري الذي أكد أنّ المجلس، وهو أكبر كتلة في الائتلاف، "أعلن قراره الصارم من قبل أعلى هيئة قيادية فيه أنه لن يذهب إلى جنيف في ظل المعطيات والظروف الحالية (في سوريا)". وتابع: "إذا قرّر الائتلاف أن يذهب فنحن لن نذهب".

وجدد صبرا التأكيد على أنّ "رحيل الأسد هو الشرط للبدء بأي مفاوضات، لأنّ بقاءه يوما آخر في سدة الحكم يشجع على الإرهاب والتطرف في سوريا والمنطقة أيضا".

وكشفت مصادر قريبة من المعارضة السورية بإسطنبول عن وجود حالة من الصدمة لدى أغلب قياداته التي اعتبرت أن واشنطن نقضت مواعيدها وتعهداتها السابقة، وأنها اشترت ودّ طهران وموسكو والأسد دون أن تراعي مطالب الشعب السوري الذي دفع ثمنا لأجلها آلاف القتلى والجرحى والمعتقلين، فضلا عن ملايين اللاجئين بالداخل والخارج.

وأكدت أن مشاركة الائتلاف في المؤتمر قد لا تتم إذا لم تعلن الولايات المتحدة عن تعهدات جدية قبل انطلاق جلساته بخصوص نتائجه وسقف المطالب المنتظرة منه.

ونقلت المصادر عن قياديين بالمعارضة قولهم إن واشنطن تضع أول اهتماماتها التصدي للمجموعات المتشددة في سوريا، وإنها على استعداد للتنسيق مع نظام الأسد من أجل تحقيق ذلك حاليا أو بعد المؤتمر.

وذكر القياديون أن واشنطن تضع على رأس أولويات الحكومة الانتقالية المنتظر تشكيلها بعد جينف2 تصفية تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام "داعش" وجبهة النصرة وكل المجموعات المتحالفة معهما.

بالتوازي، يعتبر متابعون أن الولايات المتحدة تركز جهودها الآن على استرضاء طهران وموسكو والأسد لإنهاء المخاوف الإسرائيلية بخصوص الأسلحة الكيميائية وكذلك الصواريخ المتطورة التي يتم نقلها لحزب الله، ما يهدد بحدوث شرخ بين إدارة أوباما والدول الإقليمية الحليفة التي كانت تتوقع أن تلتزم واشنطن بتعهداتها تجاه تسليح المعارضة السورية، واشتراط رحيل الأسد قبل أي حوار.

ودأبت الإدارة الأميركية في الفترة الأخيرة على امتداح الأسد والإيرانيين ما اعتبره المتابعون "تبييضا" لصورة النظام والجرائم التي ما يزال يرتكبها، وامتد المديح إلى المنظمة التي حازت مؤخرا على جائزة نوبل للسلام.

فقد قال المستشار الخاص لمدير عام منظمة حظر الأسلحة الكيميائية إن المنظمة واثقة من أنها ستفي بمواعيد تدمير مخزونات الأسلحة السامة لدى سوريا رغم وجود بعض المواقع في أراض محل نزاع أو تخضع لسيطرة المعارضة.

1