هل ينفع الجمال

الاثنين 2015/11/02

سبقنا فنانو عصر ما بعد الحداثة إلى اكتشاف عدم جدوى الجمال، لقد صار العالم قبيحا. لم يتوقع أحد أننا سنكون قبيحين وأشرارا إلى الدرجة التي نبيح فيها القتل.

هل يبقى شيء من الجمال في ظل سيادة القتل المجاني؟ لن يكون الموت جميلا مهما تماهينا حلميا معه.. الحياة جميلة وقد خنّاها.

خذلنا ملائكتها حين صارت أقدامنا تدوس على زهورها النضرة ونحن نردّد أفكارا، لم يخلقنا الله من أجل أن نتبعها.

وتلك أفكار لا تؤمن بحق الجميع في العيش ولا تساوي بين البشر، ولا تنظر باحترام إلى المرأة التي هي الأم ومصدر الخصب في السلالة البشرية، ولا تتعامل بإنصاف مع الطبيعة ولا ترى في المدنية إلاّ متاعا عابرا ينبغي استئصاله.

لم نعد كائنات خلقها الله جميلة على صورته، فأيّ جمال ذلك الذي في إمكاننا أن ننتجه؟ فحين غادرنا إنسانيتنا غادرنا الجمال إلى غير رجعة.

صارت لغة الجمال مجرّد صحف تُطوى في أية لحظة يحل فيها القبح ضيفا عزيزا في ديارنا. انظروا من حولكم لتتأكدوا من عدد أنصار القبح؟ إنهم في ازدياد مستمر، كلما ازدادوا ينقص الجمال درجة.

الجمال نفسه صار ضيفا غريبا، لا صحن له على موائدنا. لقد تعرّينا فانكشفت طباعنا الحقيقية، فكل ما ادعيناه في أوقات سابقة عن حب للجمال كان مجرّد أباطيل.

سحرتنا ماكنة القبح، وصرنا ندور من حولها مبهورين بنتاجها الفاخر الذي لن يستثنينا من شروره. لم تأخذنا الغفلة كما يقول النادمون، بل ذهبنا بأقدامنا إلى حيث المكيدة التي حكنا خيوطها بأيدينا.

الجميل منا كان قليلا، لذلك غدرنا به مبهورين بكثرة القبح وهو ما صار علينا أن ندفع الآن ثمنه، لن ينفعنا كذبنا على الجمال في شيء. لقد تخلى الجمال عنا انحيازا منه لكرامته وعزة نفسه، ما لم نفهمه هو أن الجمال عزيز؛ فمن قلته يصنع جبل كبريائه.

كاتب من العراق

16