هل ينقذ إنجاب طفل العلاقة الزوجية المهددة بالانهيار

إنجاب المزيد من الأطفال قد يزيد من توتر العلاقة بين الزوجين مما يؤثر سلبا على تنشئة الأبناء وعلى صحتهم النفسية.
الجمعة 2020/02/28
مصير مجهول

تحرص بعض الزوجات على الحفاظ على العلاقة الزوجية مهما كانت سلبياتها ويرين أن الزوج يجب أن يتحمل مسؤولية الارتباط بزوجته حتى وإن كانت العلاقة متوترة، ولا تتوانى الزوجة في الإنجاب ظنا منها أن ذلك سيجعله مضطرا إلى الحفاظ على هذه العلاقة رغم سعيه إلى فك الارتباط الذي يعتبره بمثابة قيد لحريته.

تعتقد بعض الزوجات أن قرار إنجاب الأطفال سوف يجعلهن يحافظن على استمرار زواجهن متجاهلات أن هذا الاستمرار لا يعني بالضرورة استقرار العلاقة الزوجية، كما أن هذا الأمر لا يعد غير عادل للطفل فحسب، بل كذلك يزيد من فرص حدوث مشكلات بين طرفي العلاقة.

ونبه خبراء العلاقات الزوجية إلى أن إنجاب المزيد من الأطفال قد يزيد من توتر العلاقة بين الزوجين، مما يؤثر سلبا على تنشئة الأبناء.

ويرى المختصون أن الزوجة التي تتبع هذا التوجه هي زوجة أنانية تفكر فقط في الحفاظ على علاقتها الزوجية ولم تفكر في تأثير المشكلات الأسرية على تنشئة الأبناء وعلى صحتهم النفسية، وعلى مستقبلهم، حيث أن الانفصال في الكثير من الأحيان يكون أفضل بكثير من حياة أسرية تشوبها الخلافات والتوتر.

وقالت الدكتورة لمياء عبدالمحسن البراهيم كاتبة رأي سعودية وطبيبة استشارية في طب الأسرة والمجتمع مستغربة “كيف تفكر المرأة في إنجاب أطفال على الرغم من أن علاقتها الزوجية سيئة ومهددة بالانهيار؟”.

وأضافت لـ”العرب”، “التقيت بحكم عملي بامرأة تتبنى هذا التفكير وهي امرأة متعلمة وموظفة ولا تحب زوجها، وحتى زوجها استغرب منها هذا التصرف لأنهما يفكران في الانفصال وهي مصرة على إنجاب المزيد من الأطفال مع العلم أن لديها أطفالا آخرين وعندما سألتها عن مبررات هذا التفكير قالت إن إنجاب طفل يمكن أن يجدد الحياة الزوجية وقد يكون حلا ينقذها من الانهيار”.

وأشارت إلى أنه في حال لم يستمر الزواج وتم الانفصال عن الزوج فقد أنجبت أخا لأبنائها في حال فكرت في الزواج مرة ثانية، وقالت “وربما سوف لن أكون مضطرة لإنجاب أطفال وأبدأ حياتي من جديد”.

وتابعت الخبيرة السعودية “الحقيقة فاجأني تفكير هذه المرأة لقد سيطرت عليها الأنانية، فهي لم تفكر في مصير أبنائها وهذا يعتبر ضربا من الجنون، لأنها لم تفكر في الطفل الذي سوف تنجبه في ظل علاقة زوجية سيئة يكتنفها التوتر ومصيرها غامض ومهددة بالانهيار في كل لحظة”.

وبينت “لكن يجب أخذ وجهة نظرهن بعين الاعتبار عند تحليل الأمور لفهم دوافعهن، ولا يعد تبريرا إنجابُ أكثر من طفل لتعزيز أواصر الأخوة ونظرا إلى أنهم يتحملون مسؤولية بعضهم أمرا سيئا، حيث يبقى إنجاب أكثر من طفل أفضل من طفل واحد. وقد أكدت الكثير من التجارب التي تميزت بأنانية الوالدين أن هناك تماسكا وتحملا للمسؤولية بين الأشقاء الذين نشأوا في أسرة يكتنفها التوتر والشجار، أكثر من الإخوة المدللين الذين تربوا في عائلة مستقرة، وقد ينطبق هذا الكلام على العلاقات في الماضي”.

وأظهر المختصون أن إجبار الزوج على تجنب الطلاق من أجل الأطفال ومواصلة علاقة فاشلة تجعل الأمر أكثر سوءا بالنسبة إلى جميع أفراد الأسرة بما في ذلك الطفل، إذ يؤثر ذلك سلبا على حياتهم الأسرية وصحتهم النفسية.

وأفادوا أن إنجاب المزيد من الأطفال لا يعد أمرا حتميا لمواصلة العلاقة الزوجية حيث أن الكثير من العلاقات انتهت على الرغم من تواجد الكثير من الأطفال، وفي هذه الحالة تكون آثار الانفصال المتأخر أشد صعوبة على الزوجة والأبناء.

وقالت البراهيم “لا أتوقع أن هذا التوجه صائب في وقتنا الحالي فتربية طفل ليست سهلة فهو في حاجة إلى رعاية مادية ونفسية وإلى الحماية، ماذا نتوقع من زوجين علاقتهما سيئة، من الذي سيرعى الطفل في هذه الأسرة المهددة بالتفكك”.

وأشارت إلى أنه حتى وإن كان إنجاب هذا الطفل أملا سيجدد الحياة الزوجية وينقذها من التفكك ويحيي العلاقة بين الزوجين، فإنه عندما ننظر بعقلانية إلى المؤشرات بعيدا عن العواطف، على الرغم من أن العلاقة الزوجية تحكمها العواطف، فإنه ليس من الجيد إجبار الشريك على تحمل علاقة فاشلة أو سيئة والتضحية براحته النفسية والجسدية من أجل طفل.

إنجاب الطفل لا يمكن أن يكون عاملا لإنقاذ علاقة مهددة بالانهيار، لأن هذا القرار يحتاج إلى أسس علاقة زوجية مستقرة

وكشف الخبراء أن العديد من الأشياء تتحكم في اتخاذ قرار الطلاق، وعلى الرغم من الشعور بعدم القدرة على مواصلة الحياة الزوجية يقف التفكير في مصير الأطفال حائلا أما اتخاذ هذه الخطوة بالنسبة إلى الكثير من الأزواج.

ونبهوا إلى أن الرسائل بين الأبوين غير المتحابين تتراكم يوما بعد يوم وعاما بعد عام، وتتجذر، ما يزيد من احتمال تكرار الأطفال للنماذج ذاتها، مشددين على أن الآباء غير السعداء لا ينجحون في تربية أطفال سعداء.

ومن جانبها قالت الدكتورة أمل لطيف المختصة في الاستشارات الاجتماعية والأسرية والتربوية لـ”العرب” إن “إنجاب الطفل لا يمكن له أن يكون عاملا لإنقاذ علاقة مهددة بالانهيار، لأن هذا القرار يحتاج إلى أسس متينة وعلاقة زوجية مستقرة يملأها الهدوء والتوافق لا الصراعات اليومية بين الزوجين”.

وأفادت الخبيرة الأردنية “إن ما بني على أسس ضعيفة لن يقوي الأساسات، وإنما يزيد من الحمل ليشكل عامل ضغط لكسر هذه الأساسات وانهيار العلاقة بأكملها، ولكن مع ازدياد الخسائر فقط.. فإنجاب طفل يتطلب استقرارا وتوافقا ثم إدخال عنصر جديد للاتفاق على تربيته”.

وكشفت دراسة بريطانية أن أبناء الطلاق يتضررون من المشكلات الزوجية خلال الزواج أكثر من تضررهم من الانفصال،مؤكدة أن الطلاق يكون أفضل في حالات من أجل نفسية الأطفال أم يجب أن يتحمل الزوجان حياتهما معا بكل مشاكلها لصالح تنشئة طفل سوي؟

وأكد الخبراء أن قرار الطلاق الذي تعقبه المعاملة بنضج وعقلانية بين الوالدين يجنبهما الاستمرار في علاقة فاشلة لأسباب واهية وفي نفس الوقت يمنح الأطفال الاستقرار النفسي على المدى القصير والبعيد.

21