هل ينقذ "الحب" سوريا من الحرب

الأربعاء 2013/09/11
البعض سخر من تأثير الجنس أكثر من صور اختناق الأطفال بالغاز

دمشق- قد تكون هنالك وسائل غريبة لدى بعض الأشخاص لإيصال فكرة معينة عبر الإنترنت، ولتجذب انتباه الجميع إليها، ومن هذه الوسائل.. الجنس.

قامت الممثلة إليسا ميلانو بنشر فيديو ادعت بأنه تسرب دون موافقتها، أظهرها مع رجل في وضع حميم في البداية، لتتجه الكاميرا نحو شاشة تلفزيون، أظهرت ما بدا أنه مذيع شرح الوضع السوري بأكمله.

ونشر الفيديو على الموقع الإلكتروني للممثلة مع تعليق قال فيه صاحبه «لم تتوقعوا أنكم ستحظون بالفرصة لمشاهدة إليسا ميلانو خلال ممارستها الجنس؟ شاهدوا هذا الفيديو لتعرفوا المزيد عن سوريا.. ستفهمون ما أقصد عند انتهائكم من المشاهدة.»

وانقسمت آراء السوريين حول خطوة الممثلة الأميركية.

وقد سجل الفيديو تفاعلا كبيرا في اليومين الماضيين على مواقع التواصل الاجتماعي، فاعتبر أحدهم أن «الضرورات تبيح المحظورات، وإذا كان الفيلم مفيداً لقضية الشعب السوري فلا مانع».

واستخفت أخرى بالشريط كاتبة «هم يعربدون ويرقصون على دمائنا، فمتى يصحو الشعب السوري المضلل».

ورأى مغرد أن «خطوة ميلانو إنسانية وإن كان الأسلوب المعتمد غير مستحب ولا يتطابق مع قيم الشعب السوري… ونحن نشعر بالخجل من أن قسما كبيرا من الفنانين السوريين ما زال يدعم بشار الكيميائي».

من جهته، اعتبر آخر أن «الخطوة تهدف إلى تحقيق الشهرة مستغلة انشغال العالم بسوريا، وزيارة انجلينا جولي لمخيمات اللاجئين أثرها أهم بكثير». وتساءلت مغردة «ما هذه الإنسانية التي قد يؤثر فيها الجنس أكثر من مشاهد وصور اختناق الأطفال بالغازات السامة؟!»

من جانب آخر، عبّرت ملكة البوب العالمية مادونا على حسابها الرسمي على انستغرام، عن رفضها للضربة العسكرية الأميركية المحتملة على سوريا.

المغنية الأميركية الشهيرة عرضت لجمهورها صورة لورقة بيضاء كتب عليها «أميركا لا تتدخّلي في سوريا»، حصدت أكثر من ثلاثين ألف معجب.

في المقابل، معارضة مادونا لخطوة الرئيس باراك أوباما الذي سبق أن أعلنت دعمها له في الانتخابات الأخيرة قوبلت بهجوم شرس ممن رأوا في الهجوم العسكري المرتقب «ضرورة لمنع النظام السوري من استخدام الأسلحة الكيميائية»، فيما ظهر من ذكّرها وغيرها من النجوم بأنّ «وظيفتكم هي الفن والترفيه فقط».

ويستنكر نشطاء صمت «المنافقين» تجاه سوريا مقارنين ذلك بالاجتياح الأميركي للعراق في 2003، حيث انطلقت حملة ضخمة «ضد الحرب» ضمّت أسماء هوليوودية بارزة، وشملت إعلاناً تلفزيونياً للممثلين مارتن شين وشون بين يزوران بغداد. كذلك أطلق المشاهير عريضة على الإنترنت، وبعثوا رسائل سلام إلى الرئيس الأميركي جورج بوش الابن حملت توقيع مات دايمون وتيم روبنز وباربرا سترايسند وأليك بولدوين، فضلاً عن سلسلة من المؤتمرات الصحفية التي استنكر خلالها نجوم الصف الأوّل «الحلول العسكرية».

وكانت صحيفة الديلي تلغراف نشرت مقالا تتحدث فيه عن دور مواقع التواصل الاجتماعي في التأثير على الحكومات وأصحاب القرار السياسي، وكيف أنها كانت سببا في فشل الحكومة البريطانية في الحصول على تزكية البرلمان للتدخل العسكري في سوريا.

وقالت كاتبة المقال، سو كاميرون، إن السياسيين أصبحوا مجبرين على بذل جهد أكبر لتبرير قراراتهم ومواقفهم إزاء القضايا المطروحة عليهم.

فقد بيّن الناس، من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، أنهم لا يثقون في القادة السياسيين وهم يشنون حملة عسكرية على سوريا. ويستعين السوريون هذه الأيام وبشكل ملحوظ بموقعي التواصل الاجتماعي فيسبوك وتويتر كوسيلة لإقناع أعضاء الكونغرس الأميركي بحقيقة ما يجري على الأرض، وذلك من خلال تعليقات ورسائل مباشرة ترسل إليهم وتنشر على صفحاتهم الشخصية.

ويستخدم السوريون شبكات التواصل الاجتماعي من منطلق إدراكهم لأهميتها في الأزمة الراهنة كنموذج إعلامي شعبي.

وتقول نهلة عيسى، نائبة عميد كلية الإعلام بجامعة دمشق «أطلق السوريون مبادرة عفوية عبر مواقع التواصل تحولت إلى واحدة من وسائل الضغط على الكونغرس الأميركي».

19