هل ينقذ امتداد الحريق إلى لبنان النظام السوري؟

الأربعاء 2013/08/28

هل يمكن للذين جعلوا الحريق السوري يمتد إلى لبنان، وقد امتدّ فعلا إليه، إنقاذ النظام السوري من مصيره المحتوم؟

يصعب أن يكون رهان النظام السوري على تفجير المنطقة كلّها، من أجل إنقاذ نفسه، في محله. فبعد انفجار «الرويس»، في الضاحية الجنوبية لبيروت، حيث الوجود الشيعي الكثيف وانفجاري طرابلس اللذين استهدفا مسجدين لأهل السنّة، بات في الإمكان الحديث عن وجود أمرين واضحين.

الأمر الأوّل أن هناك من يسعى إلى فتنة شيعية- سنّية على نطاق واسع. الأمر الآخر أن هناك من يصرّ على نقل الحرب الدائرة في سوريا إلى لبنان. الهدف من ذلك، أي من الفتنة الشيعية- السنّية ومن جعل الحريق السوري يمتد إلى لبنان، أكثر مما هو ممتد إلى الآن، التغطية على المجازر التي يرتكبها النظام السوري في حق شعبه.. لعلّ ذلك يساهم في إعادة الحياة إلى النظام.

لا بدّ من العودة إلى سوريا وإلى ما يرتكبه النظام في حق السوريين أوّلا. اللعبة التي يمارسها هذا النظام باتت مكشوفة. إنها لعبة سبق له أن لجأ إليها في الماضي. لكنّ الجديد يكمن هذه المرّة في أنّه لم يعد قادرا على إخفائها. ولذلك، ليس من قبيل الصدفة أن يأتي انفجارا طرابلس اللذان استهدفا السنّة بعد انفجار «الرويس» الذي استهدف الشيعة. وليس صدفة أن تأتي المحرقة التي ارتكبها النظام عن طريق اللجوء إلى السلاح الكيماوي عشية انفجاري طرابلس. ليس صدفة أيضا أن يترافق ذلك كل ذلك مع إطلاق صواريخ من جنوب لبنان في اتجاه الأراضي الاسرائيلية.

ليس صدفة أخيرا أن تردّ اسرائيل على إطلاق الصواريخ بغارة على قاعدة عسكرية أقامها النظام السوري بين صيدا وبيروت مستخدما فلسطينيين يعملون تحت تسمية «الجبهة الشعبية- القيادة العامة». هذه الجبهة لم تكن يوما سوى أداة لدى الأجهزة السورية من أجل الإساءة إلى لبنان واللبنانيين. هل يمكن للبناني أن ينسى الدور الذي لعبته «القيادة العامة» في تدمير فنادق بيروت المطلة على البحر بطريقة منهجية، خصوصا في أواخر العام 1975 ومطلع العام 1976؟

ربّما أرادت اسرائيل أن تعمل، كما العادة، على موجة واحدة مع النظام السوري. أرادت أن تقول بدورها أن لبنان ليس سوى «ساحة»، وأنّ هذه «الساحة» ليست حكرا على النظامين الإيراني والسوري وأنها على استعداد، متى دعت الحاجة إلى ذلك للمشاركة في اللعبة الهادفة إلى تدمير لبنان على رؤوس أهله من أجل حجب الأنظار عما يرتكبه النظام السوري في حقّ أبناء شعبه.

في كلّ الأحوال، يبدو أن لبنان سيدفع غاليا ثمن ما تشهده سوريا من تطورّات في غاية الأهمّية تشير إلى دخول النظام السوري مرحلة بداية النهاية. لو لم يكن الأمر كذلك، لما كان النظام مضطرا إلى اللجوء إلى هذه الكمية الضخمة من الأسلحة الكيميائية في منطقة «الغوطة» القريبة من دمشق. فعل ذلك، أي أنّه قتل ما يزيد على ألف وخمسمئة مواطن سوري، على الرغم من وجود فريق المراقبين الدوليين في دمشق، على مرمى حجر من مسرح الجريمة التي يسعى الإيرانيون والروس إلى تغطيتها بكلّ الوسائل المتاحة لهم.

هؤلاء المراقبون جاؤوا أصلا من أجل التحقيق في استخدام الأسلحة الكيميائية. ولكن يبدو أن مهمّتهم ستقتصر على لعب دور شهود الزور في مرحلة صار فيها النظام السوري محشورا إلى درجة لم يعد لديه ما يقوم به سوى اللجوء إلى السلاح الكيميائي في مواجهة شعبه من جهة وتصعيد هجمته على لبنان، إلى أبعد حدود، من جهة أخرى.

هل الوضع اللبناني مقبل على مزيد من التدهور؟ الأرجح أن ذلك وارد. المؤسف أن هناك في لبنان حزبا مسلّحا تابعا لإيران يعتبر، من منطلق مذهبي بحت، أن حرب النظام السوري على شعبه هي حربه أيضا، وأن ليس مهمّا ما يلحق بالوطن الصغير من دمار.

المهمّ بالنسبة إلى هذا الحزب الذي عمل كلّ ما يستطيع إلى الآن لإثارة الغرائز المذهبية وأن يبقى لبنان «ساحة» وأن يبقى اللبنانيون رهائن لديه خدمة للمصالح الإيرانية لا أكثر.

هناك أيّام سود تنتظر لبنان كون المطلوب منه أن يلعب دورا يفوق طاقته. يتمثّل هذا الدور في اختلاق أحداث ضخمة ذات طابع دموي تطغى على الحريق السوري. هل هذا ممكن؟

الجواب بكلّ بساطة أن الثمن الذي سيدفعه لبنان لن يفيد النظام السوري في شيء. من يراهن على إمكان إنقاذ النظام السوري عن طريق اختلاق تفجير لبنان لا يريد أن يأخذ علما بما يدور حقيقة في سوريا حيث نظام انتهى. لا مستقبل لهذا النظام حتى لو قضى على كلّ شعبه وعلى كلّ لبنان.. حتى لو افتعل ما يمكن أن يؤدي إلى إشعال جبهة جنوب لبنان.

هذا نظام دخل مرحلة بداية النهاية. ستكون مرحلة صعبة. لكنّ هناك نورا في نهاية النفق بغض النظر عن الأبرياء من كلّ الطوائف والمذاهب الذين سيسقطون في سوريا ولبنان.

8