هل ينقذ فيسبوك الإعلام التقليدي من ورطته

أعلنت صحيفة "نيويورك تايمز" ، ضمن مجموعة صغيرة من وسائل الإعلام الأخرى، أنها ستباشر نشر مقالات مختارة مباشرة على عمود آخر الأخبار في موقع فيسبوك. البعض يعتقد أن الخطوة تاريخية في حين يرى آخرون أنها عادية. وعلى أي حال، يبقى المثير للاهتمام هو فهم كيفية هذه الصفقة، وما تعنيه للمستقبل.
السبت 2015/05/16
المسؤولون عن صناعة النشريات وصفوا مبادرة صحيفة نيويورك تايمز "بالهزة الأرضية"

لندن - تعتمد نيويورك تايمز منهج الدفع المباشر للاشتراك. ولتحقيق النجاح، فهي تحتاج إلى شبكة واسعة من العملاء الذين يدفعون، كما تحتاج إلى معلومات عن بطاقات ائتمانهم وإلى دفوعاتهم المتكررة، إذ سيكون من عدم المسؤولية تعريض شبكة مشتركيها للخطر. ولكن لتحقيق نمو الشبكة، عليك أن تفكّر كشبكة.

التحقت أسرع معطلات هذا النمو اليوم، على غرار انستغرام وسنابشات وواتساب بينتريست، بركب الشبكات الاجتماعية، في وقت ما خلال فترة تنميتها الخاصة.

فقد بنيت على قاعدة من المستخدمين، والديناميكات الاجتماعية وما هو موجود بالفعل على الإنترنت. وهذا يسمح لها بأن تنمو بسرعة كبيرة واكتساب حجم أهم وإنشاء أثر هائل على الشبكة.

فقد التحقت بينتريست بركب كريجزليست التي استخدمتها لتحقيق نموها الأولي، باي بال التحقت بركب إي باي وعالمها الحيوي من المعاملات اليومية. انستغرام التحقت بركب فيسبوك وموارده الضخمة. والتحقت كل من واتساب وسنابشات بدفتر هاتف كل من يملك هاتفا ذكيا.

تُعرف هذه الاستراتيجية أيضا باسم “قرصنة النمو” أو “النمو السريع” Growth Hacking. و“قرصنة النمو” مصطلح ليس له علاقة بالقرصنة من حيث اختراق الأجهزة، والتعريف الأقرب هو “ربط العديد من المهارات مع بعضها البعض لإنجاز عمل ما، فهو خليط بين المُسوق والمُطور التجاري معا”.

اليوم هي إحدى أكثر استراتيجيات النمو المستدامة قابلية للتطوير، لأنها لا تضيع الوقت في بناء الشبكات من الصفر (تصوروا المدة التي استغرقها الهاتف أو حتى شبكة الإنترنت لتحقيق الاعتماد الشامل). وتبرز قوة منهج “قرصنة النمو” خاصة بالنسبة لشركة عندما توفر الشبكة التي التحقت بها شكلا من أشكال القيمة التكميلية المضافة لما توفره الشركة نفسها في الأساس، مثل التعليق أو منح تقييم أو المشاركة.

من خلال استخدام موقع فيسبوك، قد تنجح نيويورك تايمز فعليا في قرصنة نموها الخاص. كما يوفر خارطة الطريق للبقاء لشركات النشر الأخرى. لتحقيق النجاح في المشهد الجديد لعالم النشر، حيث يمثل فيسبوك قوة مماثلة (أو ربما حتى أهم) لقوة صحيفة الواشنطن بوست، يحتاج الناشرون إلى التفكير مثل قراصنة النمو. هم في حاجة إلى التحول من استراتيجية الدفاع إلى استراتيجية الهجوم، حتى لو كان ذلك يعني المخاطرة أو تجاهل مناهج حققت سابقا نجاحا فعليا.

تحويل محتوى الناشر مباشرة إلى مواقعها هو أهم خطوة تقوم به الشبكات للمحافظة على مستخدميها

تكسب نيويورك تايمز اليوم، من تضمينها في فيسبوك، قيمة الأثر الثقافي ورؤية جديدة، مقابل فقدانها للعرض والانطباعات. كما أنها تحصل على فرصة اجتذاب اهتمام الجيل الجديد من القراء. وإذا نجحت كذلك، بطريقة ما، في تحويل هذا الاهتمام إلى الدفع المباشر، فسيكون ذلك رائعا.

هذا الخيار متاح اليوم للجميع: قرصنة النمو، بصفتها تقنية للتسويق، تتعلق بطبيعتها بتحسين عمليات التحويل، وتوفر بيانات فيسبوك فرصا غنية لأخذ عينات المحتويات واختبارها.

والأهم من ذلك، يتيح منهج قرصنة النمو لنيويورك تايمز الفرصة للاستفادة من تسويق أثر الشبكة. فمن خلال تحولها من الإعلان المباشر إلى نموذج الأعمال التجارية للدفع المباشر، قد يصبح هذا النوع من التسويق ذي التكاليف المحدودة خطوة حاسمة في عملية التثبيت من الناحية المالية.

وفي نهاية المطاف، سيعتمد نجاح هذا المشروع على مدى إدراك نيويورك تايمز لطبيعة علاقتها مع الشبكة التي التحقت بركبها. ففيسبوك لا تنشط في مجال إنقاذ الصحافة. ويبقى هدفها الأساسي هو أن “تحبس” المستخدمين على منصتها من خلال تصميمات غرافيكية متحركة للرضع، وفيديوهات داعش، وصور المشاهير ومقالات نيويورك تايمز.

بادر مجال صناعة النشريات بالفعل بوصف مبادرة نيويورك تايمز “بالهزة الأرضية”. وكانت هناك تساؤلات حول مسألة المحافظة على النزاهة الصحفية، وحجم المواد التي سوف تذاع في عمود آخر الأخبار، وتخمينات حول طريقة تقسيم الإيرادات بين الشريكين.

وقال ديفيد كار إن “العملية الجملية لنقل المضمون تبث الرعب في صفوف الناشرين ككل، التقليديون منهم أو الرقميون المتمردون على حد سواء”.

في النهاية، سوف يتوقف الأمر على مضمون شروط الصفقة، وكيفية تنفيذها، وكيفية تأقلم المنشورات إثر ذلك. حتى ذلك الحين، كل ما نسمعه مجرد تكهنات، وهي بدورها ذات أبعاد بنيوية.

مراقبون يتساءلون حول النزاهة الصحفية، وحجم المواد التي سوف تذاع وطريقة تقسيم الإيرادات

يذكر أن لائحة شركاء الشبكة الاجتماعية في هذا المشروع الجديد ستتكون من: نيويورك تايمز، بوزفيد، شبكة أخبار إن بي سي التلفزيونية، ناشيونال جيوغرافيك، مجلة أتلانتيك، صحيفة الغارديان البريطانية، بي بي سي، صحيفتي بيلد و دير شبيغل الألمانيتين.

وهذه المبادرة التي تقوم بها فيسبوك بتحويل محتوى الناشر مباشرة إلى موقعها هي أهم خطوة في اتجاه واضح تقوم به الشبكات التي تريد المحافظة على مستخدمي مواقعها.

وتقلّص هذه الطريقة وقت القراءة بمعدل عشر مرات مقارنة بالطريقة التقليدية التي تتمثل بانتظار الرابط ريثما يتم تحميله.

وأوضح موقع فيسبوك أنه عمد إلى أن تصبح تجربة القراءة أكثر سرعة وغنى نظرا لحصول معظم الناس على أخبارهم عبر الأجهزة الجوالة.

وكثيرا ما تمنح لينكد إن، على سبيل المثال، المزيد من المكانة والبروز لأولئك الذين ينشرون في برنامجها “بولس نيوز”، بدلا من وضع رابط نحو كاتب المقالات الخاصة أو المدونات.

في مقارنة مباشرة مع هذه الأداة الجديدة لموقع فيسبوك، يتيح برنامج سنابشات ديسكفر مجموعة مختارة من الشركاء الناشرين بهدف إبراز المواد التفاعلية عبر التطبيق المحمول الشهير. يخضع الناشرون الآخرون الذين يستخدمون سنابشات للقيود والحدود التي يفرضها المحتوى المعتاد للتطبيق.

وقال مارك تومسون، الرئيس التنفيذي لشركة التايمز “نحن نسعى إلى تحسين تجربة الصحافة لدى المستخدم وتعميق مشاركته”.

18