هل ينهي إنترنت "ستارلينك" عصر الحجب عربيا

المشروع يقضّ مضاجع الحكومات السلطوية التي تعادي حرية الصحافة.
الثلاثاء 2020/10/13
إنترنت سينهي "الاختيار الملزم"

آمال كثيرة تعول على إنترنت “ستارلينك” لكسر سياسة الحجب التي تعتمدها دول الشرق الأوسط. ويبدو المشروع حلماً لدى الملايين ممن يعانون من صعوبة الوصول إلى شبكة الإنترنت.

لندن - جدد إعلان إيلون ماسك، الرئيس التنفيذى لشركة سبيس إكس SpaceX أن مشروع الإنترنت الفضائي الخاص به جاهز للاستخدام العام بعد الإطلاق الأخير لأقمار ستارلينك الصناعية، آمال الصحافيين والناشطين في العالم العربي بتجاوز البوابات الحكومية للولوج إلى شبكة الإنترنت.

ولا يخضع إنترنت الأقمار الصناعية الذي يعتمد على الاتصال المباشر بين الشخص وبين الأقمار الصناعية دون المرور على البوابات الحكومية، لرقابة السلطات المحلية، لذلك يمكن الولوج إلى المواقع المحجوبة، حتى لو كانت السلطات تحجبها عبر مزودي الإنترنت المحليين.

وبعكس المزودين المحليين للإنترنت، فإن هناك قوانين دولية تحمي خدمات الإنترنت التي تبث عبر الأقمار الصناعية، وتجعلها محمية قانونيا من الدولة.

ويبدو المشروع حلماً لدى الملايين ممن يعانون من صعوبة الوصول لشبكة الإنترنت أو لا يجدون إليها سبيلاً من الأصل.

وقامت شركة “سبيس إكس” بإرسال 60 قمرا صناعيا آخر إلى مدار أرضي منخفض هذا الأسبوع، وبذلك يصل العدد الإجمالي إلى 800.

ووفقا لموقع “إندبندنت” البريطاني، تأمل شركة الفضاء الخاصة في إطلاق عشرات الآلاف من أقمار ستارلينك الصناعية في نهاية المطاف لإنشاء كوكبة قادرة على إرسال إنترنت النطاق العريض عالي السرعة إلى 99 في المئة من العالم.

ونشر ماسك تغريدة يقول فيها “بمجرد أن تصل هذه الأقمار الصناعية إلى موقعها المستهدف، سنكون قادرين على طرح نسخة تجريبية عامة واسعة (…) لقد تم بالفعل اختبار شبكة ستارلينك على نطاق محدود”.

وقال موقع ستارلينك “مع الأداء الذي يفوق بكثير أداء الإنترنت عبر الأقمار الصناعية التقليدية، والشبكة العالمية غير المقيدة بقيود البنية التحتية الأرضية، ستوفر ستارلينك إنترنت عريض النطاق عالي السرعة إلى المواقع التي كان الوصول فيها غير موثوق به، أو مكلفًا، أو غير متوفر تمامًا”.

ويرى خالد الخليفي، الخبير التونسي في مجال الإنترنت أنه “لو تحقق، فمن المتوقع أن يكون له تأثير كبير على سوق الاتصالات في العالم وسينهي حياة المئات من الشركات العملاقة والتكنولوجيات الجديدة وسيمكن مئات من الملايين في المناطق النائية من الإبحار في شبكة الإنترنت”.

من غير المعلوم حتى الآن أين ستقف سلطات الدول القمعية، وهي ترى مواطنيها يحصلون على حرية الوصول إلى المعلومات دون رقيب أو حسيب
من غير المعلوم حتى الآن أين ستقف سلطات الدول القمعية، وهي ترى مواطنيها يحصلون على حرية الوصول إلى المعلومات دون رقيب أو حسيب

ويقول رامي رؤوف خبير تقنية وأمن المعلومات، إن مشروع ستارلينك سيتنزع من الدولة جانباً كبيراً للغاية من سلطويتها على الإنترنت وسيصعب على الدول أن تمارس أي تدخل أو رقابة على أمر هو في الفضاء المطلق، ولن يكون لها أي صفة قانونية أو جوهرية في تقنين هذا النوع من الإنترنت.

يذكر أن إنترنت الأقمار الصناعية قد لعب دورا هاما في التواصل خلال الربيع العربي في عام 2011، عندما قطع مزوّدو الإنترنت المحليون الخدمة جراء ضغوط حكومية.

وفي عام 2017 نشر موقع Internet World Stats تقريراً حول عدد مستخدمي الإنترنت في العالم العربي. تصدرت مصر القائمة، فيما احتلت السعودية المرتبة الثانية وحل المغرب في المركز الثالث ثم الجزائر والعراق. وعلى الرغم من العدد الكبير لمستخدمي الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي في العالم العربي، إلا أن الكثير من الدول العربية تحتل مراكز متأخرة جداً في ما يتعلق بحرية الإنترنت.

وفي 2015، نشرت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان تقريراً رتبت فيه الدول العربية وفق مدى حرية الإنترنت، احتلت فيه تونس المركز الأول، فيما حل العراق في المركز الخامس ومصر في المركز السادس والسعودية في المركز الثامن عشر والسودان في المركز التاسع عشر.

وخلال الأعوام الأخيرة، حجبت مئات المواقع الإلكترونية في العالم العربي.

ففي مصر، بلغ عدد المواقع المحجوبة وفقا لإحصاء منظمة حرية الفكر والتعبير AFTE حتى تاريخ 1 فبراير 2018، 496 موقعا.

في الإمارات، نشرت صحيفة الاتحاد المحلية تقريرا في 2018، يفيد بحجب نحو 4939 موقعا إلكترونيا خلال عام 2017، مقابل حجب نحو 3829 موقعا خلال عام 2016.

أما في السعودية، فتقول هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات، أنها “عالجت” أكثر من مليون ومئتي ألف رابط في عام 2017.

وبعيدا عن المواقع الإباحية التي يتم حجبها في هذه الدول، فإن المواقع الإخبارية تأتي في المرتبة الثانية.

وعلى مستوى الشرق الأوسط، حجبت إيران نحو 50 في المئة من أكثر من 500 موقع زيارة بحسب دراسة جمعية USENIX لدراسات أنظمة الكمبيوتر.

وفي تركيا، تحجب السلطات التركية نحو 100 ألف موقع، وفقا لقسم الاتصالات بحزب الشعب الجمهوري المعارض، وقد نشرت صحيفة “حريت” التركية تقرير الحزب.

ومن غير المعلوم حتى الآن ما هي التقنيات اللازم توافرها لدى الأفراد لاستقبال هذه الخدمة وهل ستكون مجانية أم سَيُدفع في مقابلها أية رسوم وأين ستقف حدود وسلطات الدول، خاصة القمعية والشمولية منها، وهي ترى هذه الحرية في الوصول إلى المعلومات متاحة لمواطنيها دون رقيب أو حسيب، على عكس ما اعتادت أن تفعله.

18