هل ينهي العدو المشترك النزاع العسكري بين حكومتي طبرق وطرابلس؟

دفع تغلغل داعش في ليبيا وسيطرته على العديد من المناطق والمدن المحورية قوات حكومتي طبرق وطرابلس إلى القيام بغارات متزامنة ضدّ التنظيم المتشدد الذي تحول إلى عدو مشترك لهما.
الجمعة 2015/08/14
مخاوف من إعلان سرت إمارة لداعش

طرابلس - شنّت طائرات حربية تابعة للحكومة المؤقتة في طبرق وأخرى تابعة للحكومة الموازية في طرابلس غارات على مواقع متفرقة لتنظيم داعش في سرت، وأدت الاشتباكات المسلحة مع التنظيم والتي تديرها كتائب إسلامية إلى مقتل 17 شخصا على الأقل أمس الخميس.

ويبدو أن تمكّن تنظيم الدولة الإسلامية من السيطرة على مدينة سرت ومناطق أخرى محاذية لها قد دفع الحكومتين المتنافستين إلى القيام بغارات مشتركة بهدف تحجيم هذا التنظيم وتطويق مقاتليه.

ورغم الخسائر المادية والبشرية التي تكبدها داعش في معاركه مع قوات الجيش الوطني في مدينة درنة أحد معاقله السابقة، إلا أنه تمكن من فتح جبهات قتال جديدة أكدت قدرته على التوسع والمراوغة وهو ما حذّر منه مراقبون في مناسبات عديدة.

ويعتزم داعش منذ تمكّنه من مدينة سرت ضمّ الجفرة إلى صفوف المدن الخاضعة لسيطرته، فقد أكدت تقارير سابقة أن التنظيم اقترب من مدينة ودان التي تبعد عن سرت 250 كيلومترا تمهيدا للسيطرة على الجفرة الخاضعة لميليشيا فجر ليبيا.

وتبلغ المسافة بين مدينتي سرت والجفرة نحو 350 كيلومترا، ولها أهمية عسكرية واستراتيجية، حيث يقع بقربها حقل المبروك النفطي.

وأوضح مراقبون أن سيطرة داعش على الجفرة سيمكنه من قطع طريق الإمداد بين ميليشيا فجر ليبيا الموجودة في سبها، والأخرى الموجودة في مدينة مصراتة.

ولم تتمكن قوات الجيش الليبي بقيادة خليفة حفتر من اجتثاث الإرهاب نظرا لغياب الدعم الدولي للمؤسسة العسكرية، كما لم تتمكن الميليشيات التي تحارب إلى جانب المؤتمر الوطني العام المنتهية ولايته من القضاء على مقاتلي داعش، التنظيم الأشد خطورة في ليبيا والذي تحوّل إلى عدوّ مشترك للحكومتين المتنازعتين.

17 شخصا على الأقل قتلوا في اشتباكات مع داعش في سرت

ويعتبر محللون سياسيون أن تقدم داعش وتمكنه من فرض سيطرته على العديد من المدن والمناطق المهمة في ليبيا لا يعني أن له القدرة على الاستمرار والتوسع أكثر، باعتبار أن التطرف ليست له حاضنة اجتماعية في ليبيا خاصة في بعده الطائفي نظرا لانعدام الانقسامات بين الشيعة والسنة لأن أغلب الليبيين من أتباع المذهب المالكي.

في المقابل، يرفض خبراء أمنيون التهوين من قدرة داعش مطالبين بوجوب التعامل معه بحذر وشدّة، مشيرين إلى أهمية تسليح الجيش ودعم قدراته في حربه المفتوحة ضدّ الإرهاب والتطرف.

ودعا فاعلون سياسيون، في وقت سابق، فرقاء ليبيا إلى تجاوز الخلافات وإنهاء النزاع العسكري لتشكيل حكومة الوحدة والقضاء على متشددي داعش في إطار تأمين مصالحهم المشتركة، مستندين في تقييماتهم إلى المؤشرات الإيجابية في جلسات الحوار الجديدة بجنيف.

وأكدت الأطراف المشاركة في الحوار السياسي، في ختام الجولة الأخيرة التي استمرت يومين في مقر الأمم المتحدة بجنيف على التزامها الجماعي بوضع حل عاجل وسلمي للأزمة السياسية والنزاع العسكري في البلاد يجنب الشعب الليبي المزيد من المعاناة وإراقة الدماء، ويصون وحدة ليبيا الوطنية.

ويعوّل شقّ واسع من الليبيين على جولات الحوار بجنيف خاصّة وأن المؤتمر الذي يعدّ من أبرز الفاعلين في الساحة السياسية وافق على عرض تحفظاته وتقديم بدائله لبعض النقاط الحاسمة المتعلقة بالسلطة التشريعية، مدفوعا بخلافات داخلية وانقسامات بين قادته.

تقدّم داعش وتمكنه من فرض سيطرته على العديد من المدن والمناطق المهمة في ليبيا لا يعني أن له القدرة على الاستمرار

ويشكك مراقبون في أمر حكومة الوحدة وما إذا كانت قادرة حقا على توحيد الصفوف وفرض رقابة على الميليشيات الإسلامية المتشددة، معتبرين أنها ستكون تعلّة لتبرير تدخل أجنبي في المستقبل خاصة وأن عوامل فشلها طاغية وبارزة.

وأوضحوا أن هذه الحكومة ستواجه تحديات كبرى على جميع المستويات ولن يكون بمقدورها السيطرة على الوضع الأمني وإنهاء الفوضى المستشرية، فجبهات القتال في ليبيا متعددة ومتشعبة بين ميليشيات مسلحة وتنظيمات جهادية وكتائب متطرفة وقوات جيش وطني.

وتقود بعثة الأمم المتحدة وساطة تهدف إلى حل النزاع المتواصل منذ عام عبر توقيع اتفاق سياسي يجري التفاوض في شأنه وينص على إدخال البلاد في مرحلة انتقالية لعامين تبدأ بتشكيل حكومة وحدة وطنية وتنتهي بانتخابات جديدة.

وتشهد ليبيا صراعا على السلطة منذ إسقاط النظام السابق سنة 2011، تسبب بنزاع مسلح في الصيف الماضي وبانقسام البلاد بين سلطتين، حكومة يعترف بها المجتمع الدولي في الشرق، وحكومة مناوئة لها تدير العاصمة منذ أغسطس بمساندة فجر ليبيا التي تعد تحالفا لقوات غير متجانسة التقت مصالحها بسبب خسارة شق تيار الإسلام السياسي في الانتخابات التشريعية منتصف العام الماضي.

الجدير بالإشارة أن الصراع المسلح بين فرقاء ليبيا قد لا يعين على دحر المتشددين وتحجيم التنظيمات الجهادية خاصة وأن الخلافات السياسية حول السلطة التشريعية لم تحلّ بعد رغم مؤشرات الحوار الإيجابية.

2