هل يوقظ الإعلام الطائفي حارس البوابة من غفوته

الجمعة 2014/05/30
الخطاب الديني المسيس هو المظهر الغالب على القنوات الدينية

دبي – خيط ليس بالرفيع يفصل ما بين حرية التعبير والصحافة، وجرعات الخطاب الديني السياسي المنحدر إلى التحريض الطائفي في القنوات الفضائية العربية أو المستعربة، ويمكن ملاحظة أثرها مباشرة في الشارع العربي الذي لا تنقصه الفتنة الطائفية.

اختلف إعلاميون وخبراء في وسائط الميديا حول حدود الرقابة عندما يتعلق الأمر بإعلام الإسلام السياسي والطائفي.

وتصاعد خلال الأسابيع الماضية الجدل بين الآراء المتفاوتة في ندوات أقيمت في المنامة ودبي وشارك فيها نخبة من الإعلاميين العرب والأجانب، أكد بعض أصحاب تلك الآراء على أهمية أن تكون السلطات حازمة في منع التوجهات الطائفية في وسائل الإعلام، فيما طالب آخرون بمنع تحويل الدين إلى وجهة سياسية عندما تسعى بعض الأحزاب الدينية إلى تجيير قنواتها الفضائية وصحفها لنشر خطاب سياسي ديني.

وترى طائفة من الإعلاميين أنه من دواعي الحرية المعاصرة السماح لكل الجهات بإطلاق خطابها السياسي والديني في الإعلام، على اعتبار أن المتلقي واع إلى درجة أمات فيها الرقيب، ولا مكان اليوم لحارس البوابة.

وأشار خبير إعلامي إلى أن المشهد متشابك اليوم إلى درجة لم تعد فيها للون الأصفر مساحة، وأن المتلقي صار بإمكانه أن يميز بين الخطابات والأجندات السياسية ولديه من البدائل ما يكفي ليصنع ذائقته الإعلامية.

لكن الحديث عن وعي المواطن في المرحلة الراهنة يعتبر ضربا من الخيال، في ظل الصراع المستفحل في البلاد العربية والذي لا يمكن تجاهل انحداره إلى الصراع الطائفي في كثير من الأحيان، لتأتي الجرعة اليومية من الخطاب الإعلامي الطائفي، المستتر خلف الأنواع الصحفية المختلفة ابتداء من توجيه الخبر، إلى إخفاء وتغييب حقائق معينة إلى تحليلات سياسية، وتقارير تصب في خانة التحريض الطائفي، منها ما هو ظاهر ومنها ما هو كالسم في أطيب الطعام.

كما لا يمكن إغفال حقيقة أن هذه القنوات التحريضية متابعة أصلا من قبل الجمهور الذي يميل لفكرها، وبالتالي فإنها تمتلك الأساس الذي تنطلق منه لتعزيز الفكر الطائفي والوصول إلى مراحل متقدمة من التأثير وزيادة النزعة المعادية للفكر المخالف والاتجاه نحو التصعيد إلى العنف، لاسيما عندما نأخذ في الاعتبار أن غالبية الجمهور ليست من النخبة المثقفة، ولا خبراء أو محللين إعلاميين يقرؤون ما بين السطور، ويدركون ما خلف الكلمات البراقة، والخطاب الموجه.

ويشار هنا إلى الدور الذي تلعبه قناة المنار التابعة لحزب الله في لبنان، والمعروفة بأجندتها السياسية التي تخدم المصالح الإيرانية، في إشعال الفتنة الطائفية في المنطقة والخليج العربي، لا سيما البحرين، الأمر الذي دفع وزراء الإعلام العرب مؤخرا، إلى وضع القناة تحت رقابة اتحاد الإذاعات العربية في ضوء اعتذارها عن تغطيتها المنحازة لأخبار البحرين.

وأوضحت وزيرة الإعلام البحرينية سميرة رجب “أنه وفقا لمقررات اجتماع وزراء الإعلام العرب، وبناء على طلب البحرين، تمت الموافقة على توصية بتكليف اتحاد الإذاعات العربية بمتابعة ومراقبة قناة المنار في ضوء الاعتذار الذي قدمته إلى البحرين وتقديم تقرير نصف سنوي بهذا الشأن".

وأكدت الوزيرة على “استمرار إساءات قنوات العالم والمنار وإذاعة النور تجاه البحرين".

سميرة رجب: قنوات العالم والمنار وإذاعة النور تستمر في الإساءة للبحرين

أما قناة العالم الإيرانية فأخذت على عاتقها فبركة الأخبار والشائعات المسيئة تحديدا للسعودية، وتغذية الفتنة الطائفية، ودعم التطرف في المنطقة العربية، وصنفتها الجمعية العربية للصحافة وحرية الإعلام (آرابرس) على أنها معادية للعرب نتيجة الحملة العدائية التي تقودها ضد العرب واستمرارها في التحريض الطائفي ضد البحرين والسعودية وبعض الدول العربية، والعمل على ضرب وشق الوحدة العربية، والتدخل السافر في الشؤون المحلية للدول العربية، دون الالتزام بأبسط المعايير المهنية المتعارف عليها والأبجديات الأخلاقية لمهنة الإعلام، وغض الطرف عن الشؤون الإيرانية وما يحدث في داخل إيران•

وهذا أيضا ما دفع هيئة تنظيم الاتصالات البريطانية “أوفكوم” إلى سحب رخصة البث التلفزيوني لشبكة “برس تي في” الإيرانية الناطقة باللغة الإنكليزية، وتقرر منع بثها داخل بريطانيا، وأشارت الهيئة إلى أن خرق القناة لقواعد البث التلفزيوني في بريطانيا، كان بسبب تَحَكُّمِ السلطات الإيرانية في سياستها، وانتهاجها الخط التحريضي.

ولمواجهة هذه القنوات التحريضية أشار خبراء إعلاميون، إلى ضرورة تسليط الضوء عليها ومعرفة الحقائق حولها، موضحين أن تمويل القنوات الطائفية يأتي من بعض الحكومات، التي تستغل الملف الطائفي في تحقيق التفاف شعبي حولها، كما يأتي من الهيئات والجمعيات الدينية، إضافة إلى الأفراد الذين يمتلكون أجندة معينة، وأخيرا أجهزة المخابرات.

وأشاروا إلى أهمية إيجاد قنوات معتدلة تتصدى لخطاب الكراهية عن طريق نشر الوعي الثقافي وقبول الآخر، إضافة إلى مسؤولية الحكومات في إصدار تشريعات تحرم أي فعل طائفي، وسحب التراخيص من القنوات الطائفية، وإنشاء قنوات تابعة لمراكز علمية مثل الأزهر والنجف.

وفي الوقت الذي تدافع فيه بعض الأصوات عن هذه القنوات في الدول العربية تحت مسمى حرية التعبير والإعلام، والاقتداء بالدول الغربية في مجال الحريات، نجد أن أعلى الدول الديمقراطية، الولايات المتحدة وبريطانيا، لم تسمح للحريات بتجاوز مقتضيات الأمن القومي، خصوصا بعد تسريبات سنودن عن التجسس الأميركي، وقيدت بتشريعاتها ما يهدد أمنها، وأشارت منظمة “مراسلون بلا حدود” إلى استخدام الحجة الأمنية لتقييد حرية الإعلام حتى فيها، ففي الولايات المتحدة الأميركية، تبدو ملاحقة مصادر المعلومات ومتابعة كاشفي الفساد بمثابة ناقوس إنذار وتحذير شديد اللهجة لكل من ينوي تسريب ونشر معلومات حساسة تستأثر بالاهتمام العام. وبدورها، أصبحت المملكة المتحدة تسير على خطى الولايات المتحدة، بعد الضغوط الممارسة على صحيفة الغارديان.

وقالت كارين كارليكر، مديرة مشروع تقرير منظمة “فريدوم هاوس″ حول حرية الصحافة “نشهد تراجعات لحرية الإعلام على المستوى العالمي بسبب جهود الحكومات للسيطرة على الرسالة ومعاقبة الرسول”.

18