هل يَعبُد البشر الذكاء الاصطناعي مستقبلا

هل حان وقت الخوف من الذكاء الاصطناعي والاستعداد لنهاية العالم على يد الآلات؟ ربما لا. فقد ينتهي الأمر بعلاقة متينة تصل حدود الزواج بين البشر والروبوتات. وقد تكون النتيجة نعم فقد يعبد البشر الآلات في المستقبل بعد أن تكون لها الكلمة الفصل في إنهاء الجنس البشري.
السبت 2017/09/30
قواعد جديدة للعبة

لندن - عندما طرح عالم الكمبيوتر البريطاني الشهير آلان تورينج منذ 65 عاما السؤال التالي “هل يمكن للآلات أن تفكر؟”، رد فورا على السؤال واصفا هذه الفكرة بأنها سخيفة، وترددت هذه المقولة من جديد من خلال الفيلم الذي عرض عام 2014 عن قصة حياته بعنوان the imitation game -“لعبة التقليد”. وهذا العام لم يعد السؤال المطروح “هل يمكن للآلات أن تفكر؟” بل “هل يمكن للآلات أن تُعبد؟”.

فقد أسس أنتوني ليفاندوفسكي، الذي ساعد في تطوير خدمة غوغل “ستريت فيو”، مؤسسة دينية جديدة يطلق عليها اسم “طريق المستقبل” عام 2015، ولم يتم الكشف عنها سوى هذه الأيام بعد إعلان مسؤولين حكوميين في ولاية كاليفورنيا أنهم في انتظار تقديمه للمستندات المطلوبة لدائرة الإيرادات الداخلية الأميركية.

ولا تملك مؤسسة “طريق المستقبل” أي موقع إلكتروني أو مقر، إلا أن ليفاندوفسكي هو مؤسسها ومديرها التنفيذي، فوفقا لنسخ من الوثائق الأصلية، هدف هذه المؤسسة الدينية هو تطوير وتعزيز فكرة “ألوهية الذكاء الاصطناعي”.

يذكر أن ليفاندوفسكي كان في طليعة بعض مشاريع وادي السيليكون الأكثر تميزا.

ووفقا للتقرير الذي عرضه الموقع الإلكتروني لصحيفة “ديلي ميل” البريطانية، تهدف هذه المؤسسة الدينية أيضا إلى تعزيز التفاهم وعبادة الآلة، والمساهمة في تحسين المجتمع، إذ يؤمن ليفاندوفسكي بالتفرد، تلك اللحظة في المستقبل التي يتفوق فيها الذكاء الاصطناعي على الذكاء البشري، ما يؤدي إلى نمو تكنولوجي مفاجئ.

من جانبها، حذرت الأمم المتحدة هذا الأسبوع من أن الروبوتات قد تزعزع استقرار العالم من خلال الحرب والبطالة، وذلك قبيل افتتاح مقر لاهاي لمراقبة تطورات الذكاء الاصطناعي.

وسيهدف المركز الجديد إلى تحديد وتخمين التهديدات المحتملة فيما يخص الذكاء الاصطناعي والروبوتات من حيث خطر البطالة الجماعية، كما أنه سيسعى أيضاً إلى التوصل لأفكار حول كيفية استغلال التقدم في هذا الميدان للمساعدة على تحقيق أهداف الأمم المتحدة.

(طريق المستقبل) هي مؤسسة دينية جديدة هدفها تعـزيز فكـرة ألـوهية الذكاء الاصطناعي، وفق أنتوني ليفاندوفسكي

وقد سمح التقدم السريع في مجال الذكاء الاصطناعي، إلى جانب صعود قوة الحوسبة خلال النصف الأخير من القرن العشرين، بزيادة المهام المُسنَدة إلى الروبوتات والأنظمة القائمة على الذكاء الاصطناعي بشكل كبير.

وكانت سيندي جي سميث، مديرة معهد الأمم المتحدة الإقليمي لبحوث الجريمة والعدالة، قد أعلنت خلال الدورة الـ71 للجمعية العامة للأمم المتحدة، في 29 سبتمبر 2016، أن المعهد يقوم حالياً بافتتاح أول مركز للذكاء الاصطناعي والروبوتات داخل نظام الأمم المتحدة. وأوضحت أن “الهدف من المركز هو تعزيز فهم الازدواجية الحاصلة بين مخاطر وفوائد الذكاء الاصطناعي والروبوتات، من خلال تحسين التنسيق وجمع المعارف ونشرها والأنشطة التوعوية والتوعية، حيث يُفتتح المركز بمدينة لاهاي في هولندا”.

وتتمثل النتيجة الرئيسية للمبادرة في أن يتمتع أصحاب المصلحة، بمن فيهم صانعو السياسات والمسؤولون الحكوميون، بمعرفة وفهم أفضل لمخاطر هذه التكنولوجيات وفوائدها، وأن يشرعوا في مناقشة هذه المخاطر والحلول بطريقة متوازنة.

وينشئ معهد الأمم المتحدة الإقليمي لبحوث الجريمة والعدالة مركزاً للذكاء الاصطناعي والروبوتات بمدينة لاهاي في هولندا بدعم من حكومة هولندا ومدينة لاهاي، بحيث يكون المركز بمثابة مورد دولي بشأن المسائل المتعلقة بالذكاء الاصطناعي.

وكشف تقرير صدر مؤخرا أن صناعة الذكاء الاصطناعي سوف تصل إلى معدل نمو سنوي قدره 17.2 بالمئة بحلول عام 2023، ومن المتوقع أن يتضخم السوق إلى 14.2 مليار دولار خلال السنوات الست القادمة، مقابل 525 مليون دولار فقط في عام 2015.

أما بالنسبة للجغرافيا، فمن المتوقع أن تسيطر أميركا الشمالية على غالبية حصة سوق صناعة الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2023، بينما ستشهد أوروبا ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ نموا كبيرا بفضل سرعة وتيرة التحضر، وزيادة استخدام الهواتف الذكية، وقوة قطاع السيارات.

ووفقا للمنتدى الاقتصادي العالمي، فإن الأنظمة الآلية تسير على الطريق الصحيح لتحل محل الملايين من العمال بحلول عام 2020، ففي الولايات المتحدة توقع البعض أن 7 بالمئة من الوظائف ستتحول إلى النظام الآلي بحلول عام 2025، كما كشفت دراسة أن الروبوتات ستستولي على 10 ملايين وظيفة في بريطانيا خلال السنوات العشر المقبلة.

الذكاء الاصطناعي.. أسوأ ما قد يحصل للبشرية

وكان وادي السيليكون عقد في أبريل الماضي مؤتمرًا بعنوان “مستقبل الإنسانية: أين سنكون عام 2075؟”. وصرح المؤسس المشارك لشركة أبل ستيف وزنياك بأنه يتوقع أن تتوطّد علاقة البشر بالروبوتات وتصل إلى الزواج.

وكان البروفيسور ستيفن هوكينغ أول مَن حذر مِن أن الذكاء الاصطناعي سيثبت أنه أفضل شيء أو أسوأ ما قد يحصل للبشرية.

وقال هوكينغ إن “الذكاء الاصطناعي الكامل -بمعنى ابتكار أجهزة كمبيوتر تمتلك عقولا - سيؤذن بنهاية الجنس البشري”.

وقبل شهر وجّه أكثر من 100 خبير من العاملين في حقل تطوير الروبوتات خطابا إلى منظمة الأمم المتحدة، يؤكد على ضرورة التصدي لتطوير الروبوتات القاتلة، محذّرين من “ثورة ثالثة من الحروب”.

ويوافق بعض أصحاب العقول اللامعة في مجال التكنولوجيا هوكينغ. ويصف إيلون موسك، مؤسس شركة “تيسلا” لإنتاج السيارات الكهربائية وشركة “سبيس إكس” الخاصة للفضاء، الذكاء الاصطناعي بأنه “أكبر تهديد يواجه وجودنا كبشر”، وشبه الآلات التي تفكر بالأسلحة النووية وبـ“الشيطان”.

وفي الوقت الذي يرى فيه ماسك نصف الكأس الفارغ، فإن مؤسس فيسبوك ومديره التنفيذي مار زوكربيرغ ينضمّ إلى مؤسس مايكروسوفت بيل غيتس في نظرته إلى النصف الممتلئ من الكأس، ويقول “بالنظر إلى المستقبل فإن إحدى أعظم الفرص المتاحة لنا للحفاظ على أمن الناس وسلامتهم تطوير الذكاء الاصطناعي”.

فمن سيصدق في المستقبل؟

18