هل يُجهض قيس سعيد محاولة المرور بقوة لإرساء المحكمة الدستورية

عدم قبل الرئيس التونسي لمشروع القانون الأساسي للمحكمة الدستورية يثير مخاوف من إمكانية انزلاق الأزمة إلى مربعات أخرى.
الخميس 2021/05/06
مسار صعب في الأزمة

تونس - صادق البرلمان التونسي مساء الثلاثاء على تعديل القانون الأساسي للمحكمة الدستورية في خطوة قال مراقبون إن الهدف منها الضغط على الرئيس قيس سعيد الذي سيكون أمام خيارين، إما المصادقة على القانون أو رفض التوقيع ما يزيد من حدة الأزمة السياسية في البلاد.

وبعد جلسة صاخبة شهدت تراشقا بالتهم وسجالات بين نواب مقربين من دوائر الرئيس سعيد وآخرين من حركة النهضة الإسلامية وحلفائها على خلفية تحول تلك الجلسة إلى ما يشبه المحاكمة للرئيس، صوّت 141 نائبا على ذلك التعديل في قراءته الثانية.

رابح الخرايفي: أستبعد أن يوقع الرئيس سعيد على قانون فيه تحد لسلطته
رابح الخرايفي: أستبعد أن يوقع الرئيس سعيد على قانون فيه تحد لسلطته

وتُجمع أوساط قانونية وسياسية في تونس على أن تصويت الثلاثاء هو استمرار للصراع السياسي بين الرئيس سعيد وخصومه، وأن الأمر أبعد ما يكون عن مجرد تعديل قانوني يمكن أن يمرّ بسهولة.

واستبعد أستاذ القانون الدستوري رابح الخرايفي أن يوقع الرئيس قيس سعيد على مشروع التعديل قائلا “تصويت الثلاثاء هو محاولة للمرور بقوة وهو استفزاز للرئيس سعيد الذي عليه الآن إما التوقيع على التعديل ونشره في الجريدة الرسمية أو الطعن في دستوريته في هيئة مراقبة دستورية مشاريع القوانين من قبله أو من قبل 30 نائبا أيضًا”.

وأضاف الخرايفي في تصريح لـ”العرب” أن “موقف الرئيس سعيد واضح من هذه الهيئة أساسا (هيئة مراقبة دستورية مشاريع القوانين) التي يعتبر أن فيها مشاكل، خاصة وأن رئيسها تحوم حوله اتهامات، وهو الرئيس الأول لمحكمة التعقيب الذي يُعد محل تتبع قضائي اليوم”.

وأوضح “استنادا إلى تصريحات رئيس الجمهورية وما جاء في رسالة الرد فإنه لن يوقّع على مشروع القانون ولن ينشره، وقد أعطى لنفسه آلية حق رد بعض مشاريع القوانين من خلال قراءته الرسمية للدستور، حيث يرى أن هذه المشاريع مخالفة للدستور استنادا إلى الفصل 72 من الدستور”.

وبدت جلسة الثلاثاء وكأنها تمهيد للمزيد من تأزيم المشهد السياسي في تونس رغم إصرار حركة النهضة على التأكيد على أن التصويت يستهدف استكمال إرساء الهيئات الدستورية.

وتخوض حركة النهضة صراعا مع الرئيس سعيد بسبب دعمها لحكومة هشام المشيشي ضد تحفظات الرئيس، ما جعلها تلجأ إلى مناورات في محاولة لفتح جبهات أخرى معه.

وتُثير إمكانية عدم قبول الرئيس سعيد لمشروع القانون الأساسي للمحكمة الدستورية بعد التعديل الذي أُدخل عليه، مخاوف من إمكانية انزلاق الأزمة السياسية في تونس إلى مربعات أخرى خاصة في ظل عملية استهدافه المفتوحة من قبل الغالبية التي تقود الحزام البرلماني الداعم للمشيشي.

Thumbnail

وقال القيادي في حركة النهضة العجمي الوريمي إن “العملية تمت في إطار دستوري، الرئيس مارس صلاحياته بإعادة مشروع القانون إلى البرلمان والأخير بدوره ناقش ذلك التعديل في قراءة ثانية وصوّت عليه”.

وعبر الوريمي في تصريح لـ”العرب” عن تفاؤله بموافقة رئيس الجمهورية على التعديل لأن في إرساء المحكمة مصلحة للجميع، مشيرا إلى أن الحديث عن عدم قبول الرئيس تكهن سابق لأوانه.

وكان البرلمان قد لجأ في الخامس والعشرين من مارس الماضي إلى إدخال تعديل على قانون المحكمة، بعد فشله خلال ثماني مناسبات في استكمال انتخاب أعضائها، حيث انتخب عضوا واحدا من أصل أربعة جراء خلافات سياسية.

حاتم المليكي: إرساء المحكمة الدستورية معطّل بنص الدستور وليس الرئيس
حاتم المليكي: إرساء المحكمة الدستورية معطّل بنص الدستور وليس الرئيس

لكن هذا التعديل الذي اقترحته حركة النهضة ويفضي إلى تخفيض عدد الأصوات اللازمة دستوريا لتمرير أعضاء المحكمة من 145 صوتا، (أي ثلثي نواب البرلمان) إلى 109 أصوات، اعتبره البعض محاولة من النهضة لتشكيل محكمة على مقاسها ما يتيح لها في ما بعد استخدامها ضد خصومها وفي مقدمتهم رئيس الجمهورية.

وتمتلك حركة النهضة الأغلبية داخل البرلمان (52 مقعدا) وتتحالف بشكل غير معلن مع حزب قلب تونس (38 مقعدا) وائتلاف الكرامة (21 نائبا).

ورفض الرئيس سعيد ذلك التعديل بحجة أن فترة إرساء المحكمة الدستورية قد انقضت آجالها الدستورية معيدا مشروع القانون إلى البرلمان لتتم المصادقة عليه ثانية بأغلبية الثلثين وهو ما تم فعلا.

في المقابل ترى جهات سياسية تونسية أن خطوة البرلمان الثلاثاء دفعت إليها حركة النهضة في محاولة لإظهار القوة في مواجهة الرئيس سعيد محذرة من تداعيات تلك الخطوة خاصة أنها تستهدف دفع رئيس الجمهورية نحو العزلة إذا ما رفض الإمضاء على التعديل.

وقال النائب البرلماني حاتم المليكي إن “إرساء المحكمة الدستورية معطّل بنص الدستور وليس الرئيس من عطّله، وأن هناك إجماعا على إيجاد مخرج سياسي للأزمة”.

وحمّل المليكي حركة النهضة مسؤولية الأزمة قائلا “حاولت النهضة استعراض قوتها أمام الرئيس سعيد وبعثت برسائل مفادها أنها تسيطر على البرلمان وبالتالي أيضاً هي بصدد حشد أنصارها”.

واعتبر المليكي في تصريح لـ”العرب” أنها اختبرت أيضا حلفاءها موضحا “هذا تحرّك سياسي أرادت من خلاله القول إنها تملك قوة في البرلمان وهي كذلك تسيطر على البرلمان، لكن على أرض الواقع، قَبِل الرئيس التعديل أو رَفَضَ فإن إرساء المحكمة معطل بنص الدستور وهو تعطيل استند عليه الرئيس سعيد”.

1