"هم الكلاب" فيلم مغربي عن ثورة الخبز

الجمعة 2014/02/14
مقاربة سينمائية للواقع السياسي والاجتماعي المغربي

طنجة - يقدم المخرج المغربي الشاب هشام العسري، في فيلمه الطويل "هم الكلاب" مقاربة سينمائية عميقة للواقع السياسي والاجتماعي المغربي.

أسلوب فني مزج بين التقنية السينمائية المتطورة، وبين عمق الحكاية الإنسانية. وتقوم فكرة الفيلم (85 دقيقة) على فريق عمل تلفزيوني، خرج من أجل تصوير مظاهرات واحتجاجات 20 فبراير (المطالبة بالتغيير في المغرب في عام 2011 وكانت من تداعيات أحداث الربيع العربي)، والخروج بموضوع قيّم.

وأثناء تصوير الفريق، يسترعي اهتمام صحفيي الطاقم، رجلا مرتبكا ضائعا وسط الجماهير، يتبعه الطاقم الصحفي، ويحاول استخراج مادّة منه صالحة للتلفزيون.

وفي مسار البحث المتوازي هذا، يعثر الطاقم الصحفي على مادة إعلامية مثيرة، ويتمكن الرجل المجهول معهم من تعقب آثار حياة انقطعت بسبب اعتقاله في أحداث 1981 بالدار البيضاء (المعروفة باحتجاجات الخبز في المغرب المندّدة بارتفاع الأسعار)، وهي الأحداث التي راح ضحيتها العديد من المواطنين المغاربة، واعتقلوا في السجون لسنوات طويلة. ثلاثون سنة مرّت على اعتقال الرجل المجهول (حسن باديدة)، عرف خلالها المغرب الكثير من التغييرات، التي لم يستطع أن يستوعبها في البداية، لأنه اعتقل في الاحتجاجات، وأطلق سراحه في أوج احتجاجات حركة 20 فبراير، ولكن واقع الحال لم يتغيّر كثيرا.

إنها قصة رجل دون اسم، لا يتذكر إلا رقمه كسجين (404)، يبحث لنفسه عن موطئ قدم، ويكتشف بفضل الطاقم الصحفي أن زوجته تزوّجت في غيابه، وأنجبت أطفالا آخرين، وأن طفليه لا يتذكرانه على الإطلاق، إذ كان الكل يعتقد أنه متوف.

وما بين الموت والحياة، ورحلة البحث عن الذات، يطرح المخرج هشام العسري في “هم الكلاب” بكاميرا متأرجحة، يعتري صورها الضباب أحيانا، تساؤلات عميقة حول واقع المجتمع المغربي، وحول مخاض التغيير، ويقدّم تشخيصا لمغرب اليوم من زوايا مختلفة، زاوية الرجل المجهول الذي ضاعت حياته بسبب الاعتقال، وزاوية الطاقم الصحفي، الذي يكشف عن معاناة مهنة تتعرض للتضييق، وزاوية المجتمع الذي يغلي.

17