هناء داوود تشاكس شعريا بأصابعها العشرة

الأربعاء 2015/04/15
هناء داوود حاولت أن تكون في ديوانها منطقية في الفكرة والمضمون

هناء داوود في ديوانها الأول الموسوم بـ”والنجوم تسافر أيضا”، الصادر عن مطبعة كسبو في مدينة الحسكة، تحاول أن تقدّم ذاتها اللامنتمية من خلال قصائدها منذ بداية الديوان وحتى نهايته، علما أنها تلعب تلك اللعبة بدراية تامة.

تحاول الشاعرة هناء داوود، في ديوانها “والنجوم تسافر أيضا”، بالرغم من تشتّتها الذهني، أن تكون منطقية في الفكرة والمضمون، ولكن بأسلوب خاص ابتكرته لنفسها، بكلمات قد تنفرد بها شاعرتنا الرقيقة، نلاحظ الكثير من ذلك في قصيدتها المعنونة بـ”المشاكسة”، تقول “يشاكس هذا النبيذ/ في متاهات أوردتي/ فوضوي هذا النبيذ/ يحطم الصراخ المتصاعد على/ مداخل الأمنيات المعلقة على صلبان/ علقتها كلمات لأشباح رحلوا”.

ثمّة مشاكسات في الحياة، تتأتى من حيوية الأرواح وتفاعلها مع الكائنات والطبيعة والموجودات، قد تكون مقبولة وقد لا تكون، ولكنّها في المحصلة تسمى بالمشاكسات أو المشاغبات، لكن أن تكون مشاكسة كتابية…؟

على أنّ المشاغبات الكتابية حديثة النشأة، لكتّاب عصريين حاولوا إضفاء روح العصرنة على نتاجاتهم؛ التي يصفونها لدى النقاش بأنّها حداثوية، وبالعودة إلى الأدب ما قبل هذه المشاكسات سنكتشف أنّ الأدب الساخر كان هو المنبع وتجربة عزيز نيسن تتصدر هذا النوع من الكتابة.

لكن أن تشاغب شاعرة في باكورة أعمالها الشعرية، من خلال الشعر فهذه سابقة، بالرغم من أنّ مشاكساتها لا تصبّ في خانة الأدب الساخر إلا قليلا، وذلك بعد فكّ شيفرة المفردة المرتبطة بمثيلتها في الجملة التالية أو الجمل اللاحقة.

التشتت ما هو إلا حالات من تناقضات النفس البشرية المتأرجحة، مابين واقع استلب منها مجموعة القيم، وبين عوالم الوهم والحلم، فتحاول في مواطن أخرى من نصوصها إيجاد رابطها المنطقي، إذ أنّ السمات العمومية للإنسان تكاد تتساوى أو تتشابه لدى العموم، فقط يظل الفارق في التفاصيل الصغيرة التي تبين ماهية كل فرد وتميّزه عن غيره، هذا ما ترغب في قوله هناء في “والنجوم تسافر أيضا” لدرجة أننا نتوه عن المضامين التي كانت الحامل للقصائد، والمفردات الدالة على الجواني بصيغها المنتقاة لتعبر المفردة زمنا غير زمنها أحيانا.

هناء داوود شاعرة تطرق بأصابعها العشرة، أبواب الشعر بطرقات خفيفة أحيانا وقوية أحيانا أخرى، لتشعرنا بوجودها الجميل في عالم الإبداع الشعري الذي يحاكي الإنسان والحياة.

14