هناك خلف الأضواء

الدوري الإيطالي يعود إلى دائرة الأضواء مجددا بعد مواسم من التململ.
الأحد 2019/11/10
دوري الإثارة والتشويق

دوري إيطاليا هذا الموسم يبدو مختلفا عن المواسم السابقة، يبدو أكثر إغراء وإثارة، الكالتشيو هذا الموسم بدا وكأنه يستعيد “شبابه” وحماسة السنين الخوالي.

هذا الدوري لاح أكثر غبطة وبهجة وكأنه بدأ يخطو نحو التعافي والنهوض من جديد بعد فترة من الركود والتراجع دامت مواسم عديدة.

وما ساعد “الكالشيو” على استعادة متعته هو النجاح المتصاعد في استقطاب عدد من نجوم العالم، ربما كانت نقطة التحول في الموسم الماضي عندما “أغوت” السيدة العجوز إحدى أساطير هذا الزمان فتعاقدت مع “الدون” كريستيانو رونالدو الذي ملأ الدنيا كلها في إيطاليا فور قدومه.

قدوم رونالدو حفّز بقية الأندية للتعاقد بدورها مع نجوم “سوبر”، فكان إنتر ميلان أكثر الناشطين هذا الموسم، فنجح في جلب العملاق البلجيكي روميلو لوكاكو وظفر بتوقيع النجم التشيلي البارز أليكسيس سانشيز.

الأمر المؤكد حاليا وحسب خبراء الدوري الإيطالي، فإن استعادة بعض الأندية للبعض من عافيتها المالية بعد امتلاكها من قبل مستثمرين أجانب ستساعد بلا ريب في استقدام نجوم عالميين آخرين على مدار المواسم القليلة المقبلة.

سيغدو الدوري الإيطالي أكثر قوة، ستعود الأندية هناك عاجلا أم آجلا إلى الواجهة الأوروبية، سيكون هناك نجوم كثر ولاعبون سوبر من شتى أصقاع العالم يريدون تنشيط الكالتشيو.

نجم أعاد الروح للكالشيو
نجم أعاد الروح للكالشيو

ستملأ أخبارهم كل وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، لكن هناك موقع لنجوم لم يصنع منهم الإعلام نجوم الصف الأول؟ هل بمقدور اللاعبين المحليين أن ينجحوا في مزاحمة الكبار والتفوق عليهم؟

نعم بكل تأكيد، فنجم نادي لاتسيو تشيرو إيموبيلي يحمل الإجابة الشافية التي تثبت أن البحث خلف الأضواء قد يؤدي إلى العثور على الكنوز المدفونة.

إيموبيلي هجرته الأضواء، لكنه فرض نفسه نجما، استطاع أن يفجر كل طاقاته ويثبت أنه الأفضل إلى حد الآن، نعم إنه الأفضل بين جميع المهاجمين، والأرقام تؤكد ذلك.

تشيرو يقود صدارة هدافي الدوري الإيطالي، لقد نجح في تسجيل 13 هدفا بعد مرور 11 جولة فقط، هداف لاتسيو يتقدم بأربعة أهداف عن أقرب ملاحقيه.

أوروبيا يعتبر إيموبيلي الهداف الثاني في مختلف المسابقات بعد ليفاندوفسكي خاصة وأنه سجل هدفين في الدوري الأوروبي. لكن الأهم من كل هذه الأرقام هو أن تشيرو يواصل تألقه اللافت مع لاتسيو لموسم جديد، فرغم تقدمه نسبيا في العمر بما أنه يبلغ حاليا من العمر 29 سنة إلا أن “العتيق” يزداد ألقا، وهذا اللاعب أثبت أن التقدم في العمر لا يساوي شيئا في معترك “النجومية”.

تشيرو أثبت أنه اللاعب الرئيسي في فريقه، أكد أيضا أنه يستحق مكانا دائما في تشكيلة المنتخب الإيطالي الذي نجح في العودة إلى الأضواء في تصفيات أمم أوروبا وحقق نتائج لافتة بقيادة هداف لاتسيو.

أما الأخير فإنه اتخذ منذ بداية مسيرته مكانا بعيدا عن الأضواء، ربما الظروف والأقدار قادته إلى الارتكان في المكان، لكنه تألق فيه واستطاب المقام هناك دون بهرج النجومية الزائفة.

فمسيرة تشيرو بدأت متقلبة وصعبة، بدأت تحديدا مع اليوفي حيث علّق عليه الجميع آمالا عريضة لكنه لم يقدر على تفجير طاقاته بسبب قوة المنافسة.

اضطر مكرها بعد ذلك إلى اللعب لعدة مواسم معارا مع أندية مختلفة، فالأمور لم تسر مثلما يريد هذا اللاعب، قبل أن تكون تجربته مع تورينو حاسمة ومفصلية في مسيرته.

الجماهير الإيطالية تعود إلى مكانها الطبيعي
الجماهير الإيطالية تعود إلى مكانها الطبيعي 

فتشيرو الذي قدّر له أن يكون نجم الصفوف الخلفية، لعب لفائدة فريق لا ينافس على الألقاب. لقد حكمت عليه الظروف، لكنه نجح في تطويعها لفائدته، فتألق مع هذا الفريق وحقق نجاحا جلب له بعض الاهتمام.

في عالم كرة القدم فإن الأندية القوية والمعروفة عادة ما تبحث عن لاعبين لديهم جينات التألق حتى وإن لم يكونوا نجوما، ويبدو أن بوروسيا دورتموند الألماني وجد في إيموبيلي هذا النموذج.

حرص على التعاقد معه، وكان له ما أراد، لكن من عبث الأقدار فإن اللاعب الإيطالي، يبدو أنه أصر على ألا يتخذ مكانا دائما ضمن دائرة النجوم البراقة.

لم ينجح في تجربته الألمانية، لم يقدر على الصمود فغادر سريعا ليبحث عن وجهة جديدة، ليخوض تجربة قصيرة مع إشبيلية.

تجربة كانت بمثابة محطة عبور للعودة مجددا إلى إيطاليا، عاد ليتخذ مكانه المحبذ، هناك خلف الأضواء وبعيدا عن الضغوط، فاستماله نادي لاتسيو وراهن على فطرته التائقة للتألق مع أندية الصف الثاني.

هناك في العاصمة الإيطالية روما، حدث المنعرج الأهم في مسيرة هذا اللاعب، لقد بات أشبه “بماكينة” أهداف، أصبح يتمتع ويمتع، فقاد لاتسيو إلى تحسين نتائجه بشكل ملحوظ طيلة المواسم الماضية.

أما اليوم ومن موقعه خلف الكواليس ووراء أضواء النجومية والشهرة، كسر إيموبيلي كل الأعراف وأثبت أن التألق ليس حكرا على “نجوم الشباك”.

23