هناك طريق أفضل

الثقافة القبلية السائدة في المجتمعات العربية لا تحرض على العمل المشترك، لأنها نتاج صناعة التخلف المتمثل بالتباهي الاستعراضي والحط من قدر الآخر، وهذا سبب رئيسي في فشل العمل السياسي لدينا.
الاثنين 2019/06/10
ثقافة العمل المشترك بعيدة عن المجتمعات العربية

ثمة نتيجة يمكن أن يُعرّف بها الآخرون أنفسهم، مثلما تكشف هواجس أي زميل في العمل بشأن كفاءته، تتلخص النتيجة في رفضه أو تهربه من العمل المشترك.

من يعتقد أن حصر المعلومات لديه فرصة بالاستمرار والاستحواذ على العمل، يعبّر عن شخصية مهزوزة وغير كفوءة. ألّا تشارك الآخرين بالمعلومات لا يعني أنك المتميز الوحيد.

زمن الشبكات التقنية والمعلومات المتاحة بأكثر ممّا يوفره الكتاب، أنهت أيّ فرصة لمزاعم الغطرسة بأن يقول أحدنا “وحدي أنا من يعرف، ويجب أن يلجأ إليّ الآخرون لحل المعضلات” هذا زمن ولّى! الزمن اليوم للعمل الجماعي وإنهاء فكرة الهرم في المؤسسات لحساب التمدد الأفقي.

أكثر سبب لتأخر مؤسسات الأعمال العربية يكمن في غياب العمل الجماعي.

أنا أدرك الصعوبة الكامنة في ذلك إذا تعاون ثلاثة باحثين على مشكلة، واحد منهم يمتلك خبرة ومسؤولية عالية، سيميل على الأغلب إلى الحصول على تقدير غير متكافئ للعمل المشترك. وعندما يعمل اثنان معا، يتمّ الاستشهاد بالباحث الكبير لأن الاسم معروف وينسى المبتدئ بسهولة.

لكننا نجحنا على مدار سنوات في صناعة قصص صحافية مشتركة نشرت في صفحات هذه الجريدة، وبإمكان الآخرين النجاح في صناعة أعمال مشتركة لمجرد تراجع شعور غطرسة فارغة “أنني أو لا تسير الأعمال من دوني”! توجد لسوء الحظ ثقافة سائدة تشيع وتتبنى هذه الشعور، بل تذهب أبعد من ذلك عندما تتعمد إيصال المعلومات إلى الآخرين بطريقة ملتوية تشجع على ارتكاب الأخطاء بغية التنكيل بهم أو الاستغناء عنهم في العمل.

الثقافة القبلية السائدة في المجتمعات العربية لا تحرض على العمل المشترك، لأنها نتاج صناعة التخلف المتمثل بالتباهي الاستعراضي والحط من قدر الآخر، وهذا سبب رئيسي في فشل العمل السياسي لدينا، لأن السياسيين العرب نتاج أصول ترى التميز الفردي أساس النجاح! لدينا مثال ساطع للفشل السياسي في العراق وليبيا، لأنهما يمثلان بامتياز تلك الثقافة السائدة التي لا تفكر في العمل الجماعي. كل هذا يشير إلى أن النكسات تظل نكسات، وهي تجرنا إلى الأسفل.

مع ذلك يمنحنا المحلل الاقتصادي تيم هارفورد، حقنة أمل عندما يرى في كثير من الناس قد يستجيبون لانتكاسة ما من خلال استعادة عافيتهم بعزم متجدد، وأيضا فالفشل قد يحفز إعادة التفكير ويثير نهج عمل جديد.

ويقول في تقرير له بصحيفة فايننشيال تايمز “غالبا ما يكون الفشل هو ببساطة فشل، والانتكاسة هي بالضبط ما تبدو عليه. ولكن في بعض الأحيان قد تثيرنا عقبة تعترض طريقنا لننظر حولنا، وربما قد نكتشف عندئذ أنه كان هناك طريق أفضل طوال الوقت”.

24