هناك.. في عقولنا

الجمعة 2017/11/17

اكشتف العلماء أن عقل الإنسان يسيطتع قرءاة الكلمات حتى وإن كنات متلخطبة بشرط أن يكون أول وآخر حرف بمكاهنما. لم يكن هذا اختبارا لقوة الملاحظة والنظر وحسب، بل هو لعب مع الوعي الذي لا يعتقد، فقط، أنه يقرأ بشكل صحيح دون أن يدقق في ما يراه، بل يجزم قطعياً بأن كل ما يؤمن به هو الصحيح دون تدقيق أيضاً.

فالحروف كانت غير صحيحة في المقطع الأول من هذا المقال كما يمكن للقارئ الكريم أن يعود ويرى بنفسه. ولا يقتصر خداع البصر على المعاني التي نتحسسها حولنا، بل يتجاوز ذلك إلى الظواهر التي تواجهنا، وسبب ذلك هو حدوث ما يسمى علميا بـ“الخطأ التحليلي” وعدم التوافق ما بين ما تم تحليله في الإدراك وحقيقة الشيء الواقعية.

ولكن الإنسان، المتحضر والقديم، يحب أن يتم خداعه والتلاعب بعقله، ولذلك ابتكر فنونا لخداع البصر مثل “الأوب آرت” الذي أسس له فيكتور فاساريللي.

التلاعب بالعقول حرب أخرى أكبر من كل الحروب المرئية اليوم، وهي حرب مستعرة بلا نيران ولا قذائف. عليك فقط أن تحصّن نفسك من الوقوع في خضمها، بالمزيد من المعرفة المتجددة. بدءا من يومياتك البسيطة من الأكل والشرب والملبس وصولا إلى قضايا الوجود الكبرى.

فلكل شيء تأثير على عقلك. وقد قرأت في بحث عن استراتيجيات التفاوض مرة، أن تجربة أجريت على بعض القضاة، دون أن تتم إحاطتهم بذلك. حيث كانت تعرض عليهم ملفات المساجين الذين يلتمسون العفو عنهم. وكان يجب على القاضي الرد على عدد معيّن من تلك الطلبات خلال اليوم بمعدل 6 دقائق لكل طلب.

أظهرت النتائج أنه وبعد تناول القضاة وجبة الغداء اليومية، يزداد معدل الموافقة لديهم بنسبة 65 بالمئة، بينما ينخفض ليصل إلى صفر بالمئة بعد مرور أكثر من ساعتين على تناول الطعام. فالعقل يغير من قناعاته القانونية إن كان جائعا على ما يبدو.

وذات مرة وضع أحد الأثرياء اليهود، ابنه شلومو في مدرسة خاصة راقية، وكان الأب علمانيا لا يؤمن بالكتب المقدسة ولا بغيرها، ولم يكن في المدينة سوى هذه المدرسة، التي تصادف أنها كانت مسيحية كاثوليكية، فعاد الطفل في اليوم الأول وسأل أباه: بابا هل صحيح أنه هناك ثلاثة آلهة في السماء كما قالوا لنا في المدرسة؟ فقطب الأب حاجبيه وقال لشلومو: لا يا بني دعني أشرح لك. وشرح له مطولا.

عاد شلومو في اليوم التالي إلى مدرسته، وحين بدأ الأستاذ بتلاوة صلاة الصباح قائلا: باسم الأب والابن والروح الـ… قاطعه شلومو بالقول: عفوا يا أستاذ لا يوجد في السماء سوى إله واحد، ونحن أنا وبابا لا نؤمن به على الإطلاق.

24