هنا فيسبوك: العالم لا يهتم بحياة العرب

موجة التضامن مع فرنسا إثر الاعتداءات الإرهابيّة، لم تمنع عددا كبيرا من المستخدمين العرب من انتقاد معايير فيسبوك المزدوجة، مؤكدين أن "حياة العرب لا قيمة لها".
الثلاثاء 2015/11/17
زوكربيرغ أكد أن اللبنانيين المحتجين على "ازدواجية المعايير" على حق

بيروت – "ماذا عنا؟"، سؤال بسيط لخص “المرارة والغبن” اللذين أحسهما مستخدمو فيسبوك في المنطقة العربية، فور تنشيط الموقع خدمة "فحص السلامة” Safety Check حال الإعلان عن هجمات باريس الجمعة وتجاهل مآسيهم المتراكمة.

ومكنت هذه الخدمة من التحقق من سلامة المعارف والأصدقاء القريبين من موقع الحدث، والتواصل مع الأصدقاء المقيمين في المناطق التي استهدفتها الهجمات.

و"فحص السلامة" كان مخصّصا بالأساس للكوارث الطبيعيّة. وأطلقت الخدمة بعد الكارثة النووية والتسونامي اللذين ضربا اليابان عام 2011، ثم أتاح الموقع استخدام هذه الخاصية لأشخاص يعيشون بالقرب من مناطق ضربتها كوارث طبيعية كما حصل في أفغانستان وتشيلي ونيبال والفلبين.

وليست خدمة "فحص الحماية" وحدها التي توفرت للباريسيين بل أطلق فيسبوك أيضا تطبيقا جديدا للتضامن مع مأساتهم، تمثل في إتاحة تغيير الصور الشخصية بألوان العلم الفرنسي، ووضع العلم كخلفية للصورة التي انتشرت بكثافة، على صفحات الشخصيّات العامة والفنانين، ومنهم مارك زوكربيرغ، مؤسّس الموقع ومديره التنفيذي.

موجة التضامن مع فرنسا إثر الاعتداءات الإرهابيّة، لم تمنع عددا كبيرا من المستخدمين من انتقاد معايير فيسبوك المزدوجة في التضامن، إذ سألوا زوكربيرغ عن سبب عدم استحداث خدمة “فحص السلامة” بعد تفجيري بيروت مثلا اللذين أوديا بحياة العشرات، بالإضافة إلى عدم إتاحتها مطلقا للسوريين والعراقيين والفلسطينيين، والشعوب التي تعاني من صراعات يومية.

114 مليون مستخدم نشط من الشرق الأوسط على موقع فيسبوك

واستهجن مستخدمو فيسبوك العرب معاملة الكيل بمكيالين التي لا تفارق قضايا الشرق الأوسط، متسائلين "ماذا لو فعل الموقع خاصية الأمان في الأحداث الإرهابية التي هزت الوطن العربي أكثر من مرة، مثلما فعل في فرنسا، حيث تسببت الهجمات الإرهابية التي تعرضت لها الشعوب العربية في مقتل المئات من الأبرياء ويُتّم عشرات الأبناء ورُمّلت الكثير من السيدات".

ورغم وصول عدد مستخدمي موقع فيسبوك إلى أكثر من 114 مليون مستخدم من منطقة الشرق الأوسط فإنه لم يؤازر يوما شعوب المنطقة في المحن التي مرت بها، عبر دعم معين أو تفعيل خاصية يمكن أن تقلل من حجم الأضرار التي تلحق بهذه الشعوب بشكل شبه يومي.

وقام مستخدمون عرب بوضع طبعة لألوان أعلام بلدانهم على صورهم، مؤكدين أن "حياة العرب لا تقل أهميّة عن حياة الفرنسيين".

لكنّ الاحتجاج لم يقتصر على صفحات التواصل الاجتماعي، إذ انتقل النقاش إلى الصحف الفرنسية والأميركية، وانتقدت مقالات رأي، التضامن الانتقائي، مؤكدة أن لا إنسانيّة في تناسي آلام الآخرين المتراكمة، وكأنّها أمر مسلم.

وكتب المدون اللبناني إيلي فارس عبر مدوّنته A separate state of mind مقالا بعنوان “من بيروت، هنا باريس: في عالم لا يهتم بحياة العرب”، “استيقظت هذا الصباح على أخبار مدينتين مكسورتين، أصبح أصدقائي في باريس الذين كانوا بالأمس فقط يسألون عما حدث في بيروت على الجانب الآخر من الخط. عواصمنا مكسورة”.

مستخدمون عرب يقومون بوضع طبعة لألوان أعلام بلدانهم على صورهم، مؤكدين أن حياة العرب لا تقل أهميّة عن حياة الفرنسيين

وأضاف “عندما توفي شعبي في شوارع بيروت يوم 12 نوفمبر، لم يكلف زعماء العالم أنفسهم عناء الإدانة. لم تخرج بيانات التعاطف. لم يكن هناك غضب عالمي لأجل الأبرياء الذين فقدوا حياتهم، عندما توفي شعبي لم يزعج أي بلد نفسه بإضاءة معالمه بألوان علم لبنان. حتى فيسبوك لم يكلف نفسه عناء تفعيل خاصية فحص السلامة”. ونقلت وسائل الإعلام الغربية تدوينة فارس، وجرت مشاركتها بكثافة على فيسبوك.

وكتب المدون اللبناني جوزي أيوب في منشور حظي بأكثر من عشرة آلاف مشاركة على فيسبوك، “لم نحظ بخاصية الأمان على فيسبوك، ولا ببيانات تضامن من شخصيات لديها ملايين المتابعين على مواقع التواصل، لا نملك القدرة في تغيير السياسات، يجب تسليط الضوء على هذا التمييز”. ونقلت صحيفة لوموند الفرنسة مقال أيوب.

اللافت أنّ الاحتجاج على ازدواجية المعايير التضامنية لم يقتصر على المدونين العرب، بل امتد إلى ناشطين من جنسيّات مختلفة على صفحة المدير التنفيذي لفيسبوك، مارك زوكربيرغ.

وتوصل هؤلاء إلى خلاصة مفادها أن “فيسبوك لديه معايير في التعامل مع الغربيين وأخرى للتعامل مع سكان الشرق الأوسط”. وكتب مغرد “أشعر أن ضحايا بيروت هم أقل أهمية بالنسبة إلى العالم من ضحايا باريس”. وفي نفس السياق غرد آخر “الفرنسيون في باريس ليسوا أكثر قيمة، لا تدن هجوما وتتجاهل الآخر”.

زوكربيرغ رد على منتقديه بقوله “إنكم على حق”، وقال في تعليق على صفحته، بعد أن لوّنها بأعلام العلم الفرنسي تضامنا مع باريس “الكثير من الأشخاص سألوني، وهم محقون، لماذا أتحنا خاصية ‘فحص السلامة’ لباريس، ولم نفعل ذلك لتفجيرات بيروت والأماكن الأخرى؟”. وأضاف “حتى يوم أمس كانت سياستنا أننا نتيح تلك الخاصية فقط في حالة الكوارث الطبيعية، لقد غيرنا هذه السياسة الآن، وأصبحنا نخطط لتكون متاحة للمزيد من المآسي الإنسانية منذ الآن”.

وأشار إلى أن فيسبوك “يهتم بجميع البشر بقدر متساوٍ، وسنعمل بجد لنساعد الذين يعانون بأكبر قدر ممكن من الحالات”.

19