هند صبري تونسية عبرت كل الحدود تتحول إلى ظاهرة

السبت 2016/09/10
هند صبري تحلم بالأوسكار عن فيلمها "زهرة حلب"

بوخارست- حالة من النشاط الفني تعيشها الفنانة التونسية هند صبري خلال الفترة المقبلة، في مصر وتونس، حيث ترأس الدورة الثانية من المهرجان التونسي الدولي للفيلم العربي بقابس المقرر إقامته في الفترة من 24 إلى 30 سبتمبر الجاري، كما يفتتح فيلمها “زهرة حلب” مهرجان أيام قرطاج السينمائية، في الدورة التي تقام في الفترة من 28 أكتوبر وحتى الخامس من نوفمبر المقبل.

ومنذ أيام رشحت وزارة الثقافة التونسية فيلم “زهرة حلب”، لكي يمثلها في فئة أفضل فيلم أجنبي في حفل توزيع الجوائز الثامن والثمانين، المقرر إقامته العام المقبل.

تدور أحداث الفيلم حول “سلمى” التي تعيش معاناة تقلبات تونس ما بعد الثورة، ومن التغيرات التي طرأت على ابنها الوحيد الذي يعيش مرحلة المراهقة، والذي سيختفي في ظروف غامضة، متجها إلى سوريا، ويشارك صبري في البطولة كل من هشام رستم، باديس باهي، محمد على بن جمعة، وهو من تأليف وإخراج رضا الباهي، وتشاركه في التأليف الكاتبة ريا العجمي.

سلمى وزهرة حلب

هند صبري لا تجد مشاركتها في إنتاج فيلم “زهرة حلب” مغامرة، لأن الفيلم ليس سياسيا من وجهة نظرها، ولكنه إنساني في المقام الأول، والأحداث السياسية هي مجرد خلفية لقصة الفيلم التي حدثت وتكررت مع عدد ليس صغيرا من الأسر العربية التي يذهب أبناؤها إلى سوريا والعراق للانضمام لداعش.

وقد روجت هند صبري لـ”زهرة حلب” عبر شرحها لرسالته، فقد قالت إنه يركز على حجم الأضرار، التي تقع على المواطنين نتيجة الصراعات بين الأطراف السياسية. وكتبت هند، عبر صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك “حين يتحوّل الصراع بين الأطراف السياسية، أيّا كان مبرره أو هدفه، إلى مسلّح، فإنه يتسبب في تدمير حياة الناس العاديين، بمن فيهم من كانوا هدفاً لحمايتهم وتحسين أحوالهم، هذه رسالة فيلم زهرة حلب”.

ويعرض الفيلم الآثار الإنسانية للحرب، وكيفية تبدل تلك المعارك حياة الناس، وتبخّرها من بين أيديهم، بغض النظر عن هوية أطرافها، على حد تعبير هند صبري.

الشهرة فتحت ابوابها لهند صبري بعد فيلميها مع مفيدة التلاتلي "موسم الرجال" و"صمت القصور" الذي تم اختياره بعد 19 عاما ضمن قائمة مهرجان دبي السينمائي لأهم 100 فيلم عربي

تصف هند صبري ملامح شخصية سلمى في الفيلم بالقول إن “بطلة الفيلم وابنها ينتميان إلى عائلة عادية مثل كل العائلات، لها حياتها ومشكلاتها وأحلامها، تحب وتغضب وتتزوج وتنفصل، لكن الحرب تقع على رؤوسهم فتدمر كل شيء؛ أحلامهم وطموحاتهم ومشكلاتهم القديمة”. وتؤكد هند صبري أن الفيلم لا علاقة له بما يسمّى جهاد النكاح، فالفيلم قائم على رحلة إنسانية شاقة تقوم بها البطلة، مشيرة إلى أن الفيلم يقوم على رؤية عربية للحرب في سوريا، باعتبار المأساة السورية مأساة للعرب جميعاً.

تستعد صبري الآن لتصوير فيلمين في مصر، الأول بعنوان “الكنز” بطولة محمد رمضان وتأليف عبدالرحيم كمال وإخراج شريف عرفة، ويتردد أنها بدأت تصويره في سرية تامة خلال الفترة الماضية، مما وضعها في مأزق مع منتج فيلمها الثاني الذي يحمل عنوان “كرسي بعجل” والذي لم يستقر على مخرج له حتى الآن، وهو من تأليف غادة عبدالعال التي قدمت معها مسلسلي “عايزة أتجوز” و”إمبراطورية مين”، وتجسد هند خلال العمل إحدى متحديات الإعاقة، التي تتعرض للعديد من المواقف وتحاول الخروج منها غير مبالية بإعاقتها، كدعوة ايجابية للتفاؤل. وبذلك تعود هند إلى السينما المصرية بعد غياب عامين، فقد كان آخر أعمالها فيلم “الجزيرة 2” أمام الفنان أحمد السقا والراحل خالد صالح.

سهم الزيتون

ولدت هند صبري في ولاية قبلي بتونس عام 1979، وهي حاصلة على درجة ماجستير في حقوق الملكية الفكرية، وكانت قد بدأت مشوارها الفني وهي لا تزال في الرابعة عشرة من عمرها من خلال السينما التونسية. حيث قدمت أول أدوارها في فيلمين للمخرجة مفيدة التلاتلي تحت عنوان “موسم الرجال” و”صمت القصور” الذي تم اختياره بعد 19 عاماً ضمن قائمة مهرجان دبي السينمائي لأهم 100 فيلم عربي.

هند صبري اشتهرت في بداياتها الفنية بالعديد من الأدوار السينمائية الجريئة

اقتحمت هند صبري السينما المصرية بعد أن التفتت المخرجة إيناس الدغيدي إلى موهبتها الفنية وقدمتها لأول مرة في السينما المصرية من خلال فيلم “مذكرات مراهقة” عام 2001، والذي حقق نجاحا جماهيريا واسعا ليكون بمثابة بداية جديدة لمشوارها الفني وشهرتها الواسعة داخل الوسط الفني في مصر.

اشتهرت في بداياتها الفنية بالعديد من الأدوار السينمائية الجريئة، إلا أنها تمسكت بعد ذلك بتقديم مجموعة متنوعة من الأعمال الاجتماعية والكوميدية والرومانسية في السينما والتلفزيون.

النجمة التونسية تعد اليوم إحدى أهم فنانات جيلها، وهي ترى أن تصنيف الفنان لا يكون بجنسيته، بل بما يستطيع تقديمه مهما اختلفت جنسية الشخصية، وأن نجاحها في تقديم الأدوار المصرية أكبر دليل على الوحدة العربية، ومن هنا لم تتوقف عند فيلم “مذكرات مراهقة”، فقدمت أدواراً مهمة كثيرة أبرزها، الخادمة في “مواطن ومخبر وحرامي”، والزوجة في “أحلى الأوقات”، والكبيرة في “الجزيرة 1” و”الجزيرة 2”، كما أن لها دورا مميزا جدا في فيلم “بنات وسط البلد”، واقتسمت البطولة مع النجم المصري أحمد السقا في “إبراهيم الأبيض”.

شاركت بعدها في بطولة الفيلم الضخم الشهير “عمارة يعقوبيان” مع عدد من أبرز نجوم السينما المصرية في العام 2006، على رأسهم عادل إمام الذي التقته صبري لأول مرة من خلال مشاهد الفيلم، وبعدها أصبحت مقرّبة لعائلته وخصوصا ابنه المخرج رامي إمام الذي تولى إخراج العمل الدرامي الأول لها “عايزة أتجوز” عام 2010، وهو فيلم ذو طابع كوميدي، نال نجاحا جماهيريا منقطع النظير، واستطاع الحصول على استحسان أغلب النقاد العرب.

نجاح صبري في مسلسلها الأول مهد الطريق لخوضها تجربة درامية ثانية ناجحة، بعيدة عن الكوميديا، في إطار التشويق والجريمة هي مسلسل “فرتيجو”. لتقدم بعده البرنامج التلفزيوني “الشقة”، وهو برنامج حواري مع الفنانين العرب عرض على أكثر من قناة تلفزيونية.

نجاحها في مسلسلها الأول مهد الطريق لخوضها تجربة درامية ثانية ناجحة
أما في الإذاعة فقد شاركت صبري في مسلسلين هما “سهم الزيتون طلع” و”قلقان في مصر”، كما وضعت صوتها في مسلسل الرسوم المتحركة “قصص النساء في القرآن الكريم” عام 2013.

تلقت هند أكثر من 25 جائزة تقديرا لإنجازاتها الفنية، منها 5 جوائز عن دور البطولة في فيلم “أسماء” الذي قدمته عام 2011 و جسدت به شخصية امرأة مصابة بالإيدز تعاني من قسوة المجتمع بسبب مرضها، وشاركت في التمثيل بالفيلم الألماني الأردني القصير “الببغاء”، وهو أحد المشاريع الفائزة بدعم مؤسسة “روبرت بوش ستيفتونغ” الألمانية لأفضل مشاريع الإنتاج الألماني العربي المشترك، وقد تبرّعت فيه هند بأجرها بالكامل لدعم اللاجئين السوريين في المنطقة العربية.

شاركت أيضا في العديد من المهرجانات، كعضو في لجان التحكيم والمناصب الإدارية والشرفية، في 2015 كانت ضمن لجنة تحكيم جائزة “آي دبليو سي” للمخرجين في مهرجان دبي السينمائي الدولي، وفي العام نفسه تم اختيارها رئيسة شرفية للنسخة الأولى من المهرجان الدولي للفيلم العربي بقابس التونسية.

وفي العام 2012 شاركت هند صبري في الدورة الثانية لمهرجان تروبفيست أرابيا، الذي كان يُعد من أضخم المهرجانات العالمية للأفلام القصيرة في وقتها، بوصفها المدير المشارك بالمهرجان. وفي العام نفسه تولت رئاسة لجنة تحكيم مسابقة الأفلام الروائية الطويلة بـ”مهرجان الدوحة ترايبكا السينمائي الدولي”.

ضد الإرهاب

تُعد هند صبري واحدة من أبرز 4 نساء قمن بالإسهام في الترويج لحملة “انتفاضة المرأة” في العالم العربي على صفحات فيسبوك، وهي حركة مستوحاة من ثورات الربيع العربي وتطالب بحق المساواة بين الجنسين طبقاً للإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عن الأمم المتحدة، كما تنادي بضمان الحرية والاستقلال والأمان للنساء العربيات، وقد شاركت بعدد من الحملات الدعائية ضد الإرهاب، وأيضاً الترويج للسياحة في مصر وتونس، إضافة إلى حملة جمع تبرعات لصالح إقامة أول مستشفى لعلاج مرضى السرطان في صعيد مصر.

ولذلك اختارت مجلة “سي إي أو” صبري ضمن قائمة أقوى 100 امرأة عربية للعام 2013 من النساء العربيات صاحبات البصمات المؤثرة في الثقافة والسياسة وتنمية المجتمع، كما نالت وسام الفنون والآداب برتبة فارس من وزارة الثقافة الفرنسية في نهاية العام 2014.

تُعد هند صبري واحدة من أبرز 4 نساء قمن بالإسهام في الترويج لحملة “انتفاضة المرأة” في العالم العربي

في العام 2010 أعلن برنامج الأغذية العالمي للأمم المتحدة في القاهرة اختيار هند صبري “سفيرة لمكافحة الجوع” لتنضم وقتها إلى الممثل المصري محمود ياسين في دعم جهود البرنامج في البلدان النامية في جميع أنحاء العالم وخصوصا منطقة الشرق الأوسط، وقالت هند صبري في مؤتمر صحافي بمناسبة الاختيار، إن علاقتها ببرنامج الغذاء العالمي بدأت قبل عام من ذلك في ذكرى مرور عام على الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، عندما طلبت من البرنامج أن يقوم باستغلال طاقتها ووقت فراغها في “عمل نافع” بعيدا عن التعيين كسفيرة نوايا حسنة ومن دون أيّ مقابل، وتعتقد صبري أن طبيعتها الشخصية هي السبب وراء عملها في الأمم المتحدة، أما اختيارها للأدوار فيكون على أسس فنية بحتة.

هاشتاغ #كتبجية

أطلقت الممثلة هند صبري مؤخرا وسماً يحمل اسم “#كتبجية” عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تعبيرا عن عشقها للقراءة ومتابعتها للأدب العالمي، وهي مبادرة تهدف من خلالها إلى مشاركة متابعيها ما تقرأ ويقرأونه، في محاولة منها لفتح آفاق أخرى للتواصل، وبعث ناد أدبي على صفحاتها لتدعيم القراءة وزيادة التفاعل بينها وبين القراء.

وجاء هذا من خلال منشور أطلقته النجمة في صفحتها الرسمية عبر موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك قالت فيه “لأني أحب القراءة وأحب أن يشاركني أحبائي ما أقرأ وأن أشاركهم ما يقرأونه، فكرت في إطلاق هاشتاغ #كتبجية عبر صفحاتي على فيسبوك، تويتر وإنستغرام، لنناقش الكتب التي نقرأها معاً وننشر مقاطع منها ونتبادل المعرفة فيما بيننا، شاركوني في التعليقات بعنوان الكتاب الذي تقرأونه هذه الأيام”.

وتعتبر صاحبة الوجه التونسي الجميل من الفنانات العربيات اللائي اهتممن بالجانب الأدبي، وشجعن القرّاء في الوطن العربي على مزيد من المعرفة والثقافة، إيمانا منهن بأهمية القراءة في التعلّم واستثمار الوقت وتوسيع المدارك، بكونها لا تزال جانبا مُهملا في الدول العربية.

13