هند والحجاج

الأحد 2015/02/22

لا أدري من الذي أطلق تسمية الجنس الضعيف على المرأة، فهي أقوى منا جميعا، وكونها خلقت من ضلع أعوج من آدم، فهذا دليل على الليونة والقوة في آن.

المهم أنني قرأت مؤخرا كتابا عن كيد النساء قديما وحديثا، وأعجبتني حكاية هند والحجاج حاكم العراق، غليظ القلب.. تزوجته رغما عنها وعن عائلتها، حاولت التأقلم مع الزواج عاما وفشلت. فقررت أن تأخذ حقها بعقلها، حتى لو كان من الحجاج الذي يخشاه الجميع.

وقفت أمام مرآتها تغني “وما هند إلاّ مهرة عربية، سليلة أفراس تحللها بغل، فإن ولدت مهرا فلله درها، وإن ولدت بغلا فقد جاء به البغل”.

كانت هند تعلم أن الحجاج يسمعها وتعرف أنه سيغضب ويطلّقها، وقال لخادمه اذهب وأبلغها أنني طلقتها في كلمتين فقط، وإذا زدت ثالثة قطعت لسانك، وأعطها 20 ألف دينار.. ذهب الخادم إليها، وقال، كنت.. فبنت! أي كنت زوجته فأصبحت طالقا بالثلاثة!

من فرحتها أعطت الخادم الـ20 ألف دينار، مكافأة له على البشرى التي حملها، بعد طلاقها لم يجرؤ أحد على التقدم لها خوفا من بطش الحجاج، أحزنها أن جمالها الفائق ودلالها لم يشجعا أيّ رجل للتقدم إليها.

فأغرت بعض الشعراء بالمال ليمتدحوا مفاتنها، فتقدم لخطبتها الخليفة عبدالملك بن مروان، وأرسل إلى عامله في الحجاز ليخطبها له، فقالت لرسوله أبلغ سيدك أن الإناء قد ولغ فيه كلب!

فأرسل الخليفة إليها قائلا اغسليه سبعا إحداها بالتراب، وافقت وأرسلت له قائلة، أوافق بشرط ألاّ يسوق ناقتي من مكاني هذا إليك إلاّ الحجاج نفسه، أرأيتم كيد المرأة عندما تتمكن، وافق الخليفة وأمر الحجاج بذلك.

وبينما الحجاج يسوق الناقة، إذا بهند تسقط دينارا عامدة، فقالت للحجاج يا غلام أوقعت درهما فناولني إياه، فلما التقطه الحجاج، قال لها إنه دينار وليس درهما، فنظرت إليه قائلة الحمد لله الذي أبدلني درهما بدينار.

وفهم الحجاج أنها تقصد زواجها من أفضل منه، وعندما وصل الركب إلى قصر الخليفة دعاه إلى الوليمة التي أقامها فرحا بعروسه، ودعا إليها الوجهاء والندماء.

فرد الحجاج على الرسول قائلا، أبلغ الخليفة أن أمي ربتني ألاّ آكل فضلات الرجال، حزن الخليفة ولم يدخل بهند، وإن واظب على زيارتها عصر كل يوم.

تضايقت من أنه لم يعاشرها، وعندما عرفت السبب أمرت الجواري أن يخبرنها بقدومه. وعندما علمت بموعده قطعت عقد اللؤلؤ عند دخوله، ورفعت ثوبها تجمع فيه اللآلئ..

فلما رأى الخليفة ساقيها أثارته، وتندم لعدم دخوله بها لكلمة الحجاج، فقالت وهي تجمع حبات اللؤلؤ، سبحان الله، سبحان الله، فسألها لماذا تسبحين الله. أجابته أن اللؤلؤ خلقه الله لزينة الملوك، لكن شاءت حكمته ألاّ يستطيع ثقبه إلاّ الغجر، فقال وقد فهم قصدها: والله صدقت.. ودخل بها.

لا تقولوا إن المرأة ضعيفة، فهي أقوى منا جميعا نحن معشر الرجال!

24