هنري الحلو مرشح رئاسي يقول عن نفسه: "أنا الحل"

السبت 2014/05/10
الحلو تمرد على قرار جنبلاط

في العام 2011، تمرّد أربعة نواب من اللقاء الديمقراطي على قرار رئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط، تسمية الرئيس نجيب ميقاتي لرئاسة الحكومة، عبر تسميتهم الرئيس سعد الحريري عوضا عنه. وهنري الحلو المرشح اليوم عن كتلة اللقاء الديمقراطي لشغل منصب رئيس الجمهورية اللبنانية كان واحدا من هؤلاء النواب.

ولد الحلو في العام 1953، وهو نجل النائب الراحل بيار الحلو وحفيد ميشال شيحا، والد الدستور اللبناني، تلميذ الليسيه، تابع دراسته الجامعية في الولايات المتحدة، ثم انتقل للعمل في الخبر في السعودية، فبريطانيا لمتابعة الدراسة، ثم مهندسا لقصر أمير قطر السابق في “كان” الفرنسية، ولاحقا ـــ بعيدا عن الحرب ـــ في مونتريال الكندية. وكان، دائما، حسب سيرته الذاتية، ضمن فريق المستشارين الخاص بوالده حتى رحيله. واجه الحلو النائب حكمت ديب في انتخابات 2003 الفرعية، وغلبه.

وفي عام 2009 تقدم للانتخابات النيابية على أساس قانون الستين مع المرشحين الاشتراكيين لضمان كرسيه. خلافا لنائب عالية عن المقعد الماروني الثاني فؤاد السعد، كان كثيرون يشككون بل ويستهزئون، يقول الحلو. “لكنني نجحت. وأنا كل يوم أتعلم جديدا. هذه هي السياسة والحياة”. ويضيف: “أنا لا أرى أن هنري الحلو قبل ترشحه إلى الانتخابات شيء، وبعدها شيء آخر. كنت في الظل، أما الآن فالأضواء كثيرة. أحاول يوميا تحسين أدائي”.

يروي أصدقاؤه أن والدته (ابنة ميشال شيحا) تلعب دورا قياديا في حياته، وهي لا تخفي شعورها بأن بيت بيار الحلو استعاد عافيته منذ بضعة أيام فقط. أما البرنامج الرئاسي فلا حاجة إلى المطولات: “سجّل عندك. أولا، احترام الدستور. ثانيا، تطبيق الدستور. ثالثا، الرئيس حكم وليس فريقا. وباختصار أكثر، المادة 49 من الدستور. يجب على المرشحين إلى الرئاسة التمعن في هذه المادة أكثر”.

قبل بضعة أيام، كما يقول أحد أصدقاء الحلو، كان الأخير يتساءل كيف أسقط بعض زملائه اسم رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع في صندوق الانتخاب. لم يسأل نفسه، حسب قوله، من انتخبه ومن لم ينتخبه، علما أن عدد أصدقائه المقربين في المجلس النيابي أكثر بكثير من عدد الأصوات التي فاز بها. هو متفائل: “يد واحدة لا تصفق. أنا قادر على جمع اليدين”. “لا، في حال انتخابي، لن يكون جنبلاط الرئيس، سأكون أنا الرئيس”. “أنا أسمع جيدا، هكذا يقولون عني، لكني أقرر وحدي”. “لن أزور الكتل النيابية لطلب الدعم، برنامجي واضح”.


"البلد يتجه إلى فراغ، أنا الحل"


هو صديق جنبلاط أكثر منه عضوا في كتلته. وحتى حين خرج من الكتلة قبل ثلاثة أعوام احتجاجا على إعادة تموضع جنبلاط مع قوى 8 آذار، بقيت علاقة الأسرتين وطيدة. ويخلط بوضوح في هذا السياق، من دون قصد ربما، بين الهامش المعطى له كصديق في بعض الاجتماعات لمناقشة جنبلاط وإبداء وجهة نظره، والهامش المعطى للحزبيين وأعضاء الكتلة الجنبلاطية حين يتحدث عن ديمقراطية البيك وحصول نقاش ديمقراطي مميز في غالبية الاجتماعات.

يقول الحلو : «في حال انتخابي، لن يكون جنبلاط الرئيس، سأكون أنا الرئيس، أنا أسمع جيدا، هكذا يقولون عني، لكني أقرر وحدي»

لذلك يؤكد أنه لا فرق بالنسبة إليه بين اقتراحه الترشح على جنبلاط أو طلب جنبلاط منه الترشح. بدأ الأمر بدردشة مع أصدقائه، ولم يكن البيك معهم، وانتهى بإعلان ترشيحه. المهم النتيجة. ولا مشكلة في إعلان ذلك من بيت جنبلاط لا من بيت بيار حلو؛ “أنا ولدت في بيت يجتمع فيه الإمام موسى الصدر وكمال بيك جنبلاط، لا أعاني من عقد على هذا الصعيد”.

وردا على سؤال: “نعم، أقبض ترشيحي جد”. يكرر الحلو نفي وجود مناورة جنبلاطية. “يستحيل المجيء برئيس طرف. لا بدّ من رئيس وسطي، واللقاء الديمقراطي هو الكتلة الوسطية الرئيسية في المجلس النيابي، يروي أصدقاؤه أنه لا يزال يقصد، يوميا، الورشة التي يتعهّدها قبل التوجه إلى المجلس النيابيّ. ثيابه تذكّر بذلك. يكرر العبارة التي يتلطى خلفها غالبية النواب القليلي الإنتاج: “لا أطل إعلاميا، لكنني أعمل في منطقتي”.

من الثابت في بلاط المختارة حين يستقبل البيك الناخبين يوم السبت، يغيب الوزير أكرم شهيب، ولا يغيب الحلو. وفجأة، يعلمك أنه آثر عام 2010 العودة إلى الجامعة لإكمال دراسته، فيسجل في الجامعة الأميركية في بيروت. مسؤول إحدى الجمعيات الخيرية التي تقيم حفلا سنويا تدعو فيه نواب المنطقة إلى حضوره والتبرع إن رغبوا. يشير إلى أن اسم رجل الأعمال في لبنان والسعودية النائب الحلو يُذكر في كل عام.


على خط الوالد


الانتخابات الرئاسية الحالية هي الأولى بعد الانسحاب السوري من لبنان، وبعد الاستحقاقات الأخرى المترتبة على اغتيال الحريري وأبرزها القراران الصادران عن مجلس الأمن الدولي 1559، و1701، وإجراءات المحكمة الدولية الخاصة وتدخل حزب الله في سوريا، والإصلاحان السياسي والاقتصادي

والده الراحل بيار الحلو حقق نجاحا نيابيا ووزاريا، حدا بالعديد من الفاعليات السياسية اللبنانية والعربية والدولية إلى الإجماع على ترشيحه لرئاسة جمهورية ما بعد الطائف، وكان على وشك تبوء سدة الرئاسة لولا رفضه “تلويث يديه بالدماء البريئة” في الساعات الأخيرة. ورفضه قبل ذلك تشكيل حكومة برئاسته بعد انتهاء ولاية رئيس الجمهورية الأسبق أمين الجميل عام 1988.

انتخب بيار الحلو في ما بعد رئيسا للرابطة المارونية وعين وزيرا في حكومات عدة، منصبا نفسه معارضا شرسا لسياسة الرئيس الراحل رفيق الحريري المالية. عند وفاته، تعهد هنري بإكمال مسيرة والده السياسية حتى أن “خفة دم بيار انتقلت إلى هنري”.

فحين يكون النائب تمام سلام رئيسا لمجلس الوزراء، لا شيء يحول دون أن يكون الحلو رئيسا للجمهورية. و من يرأس ميشال سليمان جمهوريتهم لن يستصعبوا التعامل مع ترشيح هنري الحلو بجدية.

الأسئلة عن أهمية الرئاسة الأولى في بلد صغير كلبنان قد تكون الإجابات عنها بدهية لدى من يعرف الملابسات المحلية والإقليمية والدولية المرافقة لانتخاب سيد القصر، طالما أن استقلال لبنان عام 1943 تم بتدخل بريطاني عقب سجن الانتداب الفرنسي لرجالات الاستقلال، الذين كان من ضمنهم الرئيس بشارة الخوري.


الرئاسة اللبنانية الآن مختلفة


لكن السؤال الأساس هو لماذا تكتسي رئاسة الجمهورية أهمية قصوى الآن؟ هنا لا بد من استحضار جملة من الأمور المرافقة لها، وهي أنها الانتخابات الرئاسية الأولى بعد الانسحاب السوري الذي تم في العام 2005 عقب اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري، كما أنها الانتخابات الرئاسية الأولى بعد الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان في مايو 2000، فضلا عن الاستحقاقات الأخرى المترتبة على لبنان، أبرزها القراران الصادران عن مجلس الأمن الدولي 1559، و1701، و إجراءات المحكمة الدولية الخاصة بمحاكمة قتلة الحريري، وتدخل حزب الله في سوريا، والإصلاحان السياسي والاقتصادي.

في غضون ذلك، فإن بورصة الأسماء المرشحة إلى الرئاسة بدأت تسجّل رواجا، وفي طليعة هذه الأسماء ثلاثة أقوياء يتمتعون بحيثية شعبية مسيحية (سمير جعجع، ميشال عون، أمين الجميل) من دون أن تعني القوة حتمية انتخاب أي منهم.

وفي بورصة الأسماء المرشحة للرئاسة من خارج نادي القيادات المسيحية هناك قائد الجيش العماد جان قهوجي، وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، والوزير السابق جان عبيد الذي يعتبر المرشح المفضّل لدى الرئيس بري، إضافة إلى المرشحين التقليديين النائبين بطرس حرب وروبير غانم.

يواجه الحلو عقبة ترشح سمير جعجع أبرز خصوم «حزب الله» الشيعي، فحزب «القوات اللبنانية» هو الحزب الوحيد الذي رفض المشاركة في الحكومة التي شكلت أخيرا بسبب رفضه الجلوس إلى جانب «حزب الله» في حكومة واحدة، ما لم يعلن هذا الأخير استعداده للانسحاب من سوريا، حيث يقاتل إلى جانب قوات الأسد

وإذا كان اختيار أحد الأسماء الأربعة أعلاه يفترض توافر ظروف داخلية وإقليمية ملائمة، في ظل الانقسام العمودي في لبنان، هناك أمور أخرى تلعب دورها في رئاسة الجمهورية، وقد نشهد الحالة ذاتها كما حصل في أيام الحرب الباردة بين أميركا وروسيا، والدول الإقليمية كإيران والسعودية ستلعب دورها أيضا.

فقديما كانت سوريا الأسد تختار الرئيس في لبنان، وتفرضه على القوى المحلية مثلما فعلت مع إميل لحود ، ولكن النظام السوري لم يعد هو الذي يختار الرئيس اللبناني، ولكن بإمكانه تعطيل انتخابه عبر حليفه “حزب الله”.

ويأتي ترشيح “جعجع” أبرز خصوم “حزب الله” الشيعي، القوة السياسية والعسكرية النافذة في لبنان. صادما كما سماه جعجع ذاته، فحزب “القوات اللبنانية” هو الحزب الوحيد الذي رفض المشاركة في الحكومة التي شكلت أخيرا وضمت ممثلين عن كل الأطراف بمن فيهم أعضاء قوى 14 آذار التي ينتمي إليها جعجع، وذلك نظرا إلى رفضه الجلوس إلى جانب “حزب الله” في حكومة واحدة، ما لم يعلن هذا الأخير استعداده للانسحاب من سوريا، حيث يقاتل إلى جانب القوات النظامية، ويدعو جعجع بإلحاح إلى معالجة مسألة سلاح “حزب الله” الذي يفترض أن يكون في رأيه تحت إشراف القوى الشرعية في الدولة.

أما هنري الحلو فبعد إنهائه لقراءة كتاب للرئيس بشارة الخوري ومذكرات الوزير فؤاد بطرس، زادت قناعته بأن الصراع السياسي موجود دائما، والمشكلة في التهجم الشخصي، وتفضيل الحسابات الشخصية على المصلحة الوطنية، وهو يودّ لو ينتبه اللبنانيون إلى مضمون خطابه أكثر من أي شيء آخر. يسمع بائع الخضر والدركي وسائق الأجرة حين يوقف سيارته بقربهم عند الإشارة الحمراء، جميعهم يريدون رئيسا يحل المشاكل بدل أن يعقدها. يقول إنه لا يريد القول إنهم يتحدثون عنه، لكنهم بالفعل يقصدونه.

13