هواتف الجيل الرابع تقود إلى صدام بين الحكومة المصرية والشركات

وجهت شركات فودافون وأورانج واتصالات صدمة الكبيرة لقطاع الاتصالات في مصر بعد أن أعلنت عن رفضها شراء رخص خدمة الجيل الرابع التي طال انتظارها منذ سنوات، ما يفقد الدولة فرصا استثمارية واعدة، بحسب الخبراء.
السبت 2016/09/24
عقبات قبل الوصول إلى الهدف

القاهرة - فاجأت شركات الاتصالات في مصر الحكومة عندما رفضت القبول بتقديم خدمات الجيل الرابع للهواتف المحمولة قبل يوم من انتهاء المهلة التي حددت لها.

وتقول شركات فودافون مصر وأورانج واتصالات، إن تشغيل خدمات هذا الجيل بشروط جهاز تنظيم الاتصالات المطروحة حاليا لا يساعد على زيادة سرعة الإنترنت بالصورة التي يأملها المستهلك وإنها لا تتمتع بالجودة المطلوبة.

وتعاني مصر من بطء شديد في سرعات الإنترنت، إذ مازالت تعتمد على خدمات الجيل الثالث “G3”، ولم تبدأ بعد في تشغيل الجيل الرابع “G4” الذي يتمتع بسرعات عالية تبدأ بمعدل نقل بيانات يقدر بنحو 100 ميغابايت لكل ثانية على الأقل بين أي نقطتين في العالم.

وتشهد مصر زيادة متسارعة في أعداد الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر المحمول.

وخلال الأعوام الماضية تضاعفت جودة الصور ومقاطع الفيديو، التي اتسم أغلبها على مواقع يوتيوب وفيمو بجودة “HD”.

ولم تعد خدمة “G3” قادرة على تعويض البطء في خدمات خطوط الإنترنت الأرضية و”الواي فاي”. ويعود سوء الخدمة بالأساس إلى تهالك البنية التحتية في مصر واحتكار الخدمة من قبل عدد قليل من الشركات أهمها “تي إيه داتا”.

وكانت خدمات الجيل الثالث تمثل بديلا من قبل للمستخدمين الذين يعانون من انقطاع مستمر في خدمات الخطوط الأرضية.

لكن الشركات طالما اضطرت إلى تسديد مبالغ كبيرة للحصول على سرعات مناسبة.

عبدالرحمن الصاوي: رفض الشركات الثلاث للمزايدة يحتاج إلى وقفة قبل الاتجاه عالميا

واليوم ينتظر الكثير من المصريين، خصوصا الشباب، إنترنت الجيل الرابع بفارغ الصبر. ويوفر الجيل الرابع حلولا شاملة أكثر أمانا لمستخدمي الإنترنت من خلال تقديم جودة عالية للصوت والبيانات والوسائط المتعددة، المتدفقة للمستخدمين وبمعدل بيانات أعلى بكثير مقارنة بالأجيال السابقة.

وتم تطوير هذا الجيل ليتوافق مع جودة الخدمة والمعدلات التي تحددها التطبيقات القادمة، مثل زيادة جودة الاتصالات اللاسلكية، وخدمة رسائل الوسائط المتعددة المعروفة اصطلاحا بـ“ملتي ميديا” ودردشة الفيديو، والتلفزيون المتنقل، ومحتوى التلفزيون عالي الدقة، وبث الفيديو الرقمي “DVB”، والخدمات الأصغر مثل الصوت والبيانات، والخدمات الأخرى التي تستخدم عرض النطاق الترددي.

وردا على رفض الشركات الثلاث المزايدة، التي أُغلقت أبوابها ظهر الخميس الماضي، أعلنت وزارة الاتصالات عزمها طرح مناقصة عالمية جديدة لرخصة الجيل الرابع في السوق المصرية، وأنها ستفتح باب التقدم أمام الشركات العالمية مطلع الشهر المقبل.

ولم تذكر أي من الشركات في البيانات الرسمية التي أعلنتها بعد رفض المزايدة طلب وزارة الاتصالات بأن تدفع كل شركة 50 بالمئة من قيمة الرخصة بالدولار، والباقي بالجنيه المصري، على الرغم من رفض الشركات لهذا الإجراء في أوقات سابقة.

وكانت القاهرة تأمل في جمع 2.51 مليار دولار من طرح التراخيص الجديدة، وترى أن الرخصة الموحدة التي تنـوي طرحهـا يمكـن أن تجعل جميع شركات الاتصالات تعمـل دون تمييز أو احتكـار كمـا ستعـزز إيـرادات الـدولة.

وحصلت الشركة المصرية للاتصالات التي تمتلك الحكومة نحو 80 بالمئة من أسهمها على رخصة تشغيل الجيل الرابع مقابل 788.3 مليون دولار.

وكان جهاز تنظيم الاتصالات قد حدد قيمة رخصة الجيل الرابع لشركة فودافون بنحو 394 مليون دولار ونفس القيمة لشركة أورانج، بينما حدد القيمة لشركة اتصالات بنحو 563 مليون دولار.

ويصل عدد مستخدمي الإنترنت في مصر إلى نحو 30 مليون مستخدم، منهم حوالي 25.9 مليون للهواتف المحمولة ونحو 4.1 مليون للهواتف القارة.

ويصل عدد مشتركي الهاتف المحمول إلى نحو 100 مليون، منها حوالي 42 مليون مشترك لشركة فودافون التي تستحوذ على نحو 41.5 بالمئة من السوق، و35 مليون مشترك لشركة أورانج (موبينيل سابقا) بحصة 34.6 بالمئة، بينما يصل عدد المشتركين لشركة اتصالات مصر نحو 24 مليون مشترك بنسبة 23.7 بالمئة.

مهدى عفيفي : وزارة الاتصالات لا تقوم بدورها في تعزيز البنية الأساسية للقطاع

وأضحى تخلّف السوق المصرية عن الدخول في خدمة الجيل الرابع للاتصالات طاردا للاستثمار في مجال صناعة “مراكز الاتصال” بسبب بطء سرعات الإنترنت وضعف بنية الاتصالات.

واضطرت إحدى الشركات الأميركية العاملة في مجال مراكز الاتصال، بسبب هذه المشكلة للخروج من مصر وفتح مراكز جديدة لها في كل من الفلبين وبنغلاديش، وهو ما أكده المهندس مهدي عفيفي خبير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.

وقال عفيفي لـ“العرب” إن “وزارة الاتصـالات بمصـر تهتـم خـلال الفتـرة الحـاليـة بتشييد مبـاني جديـدة ذات شكل جمـالي، دون أن تسعى إلى تعـزيـز البنيـة الأســاسية للدخـول بشكـل قـوي في تكنـولوجيـا الجيـل الرابع”.

وتسعى مصر إلى إقامة صناعة تعهيد ومراكز تكنولوجية متطورة بمحور قناة السويس، ما يؤكد حاجتها الملحة إلى تشغيل خدمات الجيل الرابع، واللازمة بشكل أساسي لتلك الصناعة الهامة على مستوى العالم.

وأشار عبدالرحمن الصاوي، خبير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، إلى أن رفض شركات المحمول الثلاث لمزايدة الجيل الرابع يحتاج إلى وقفة حاسمة من جانب الدولة.

وقال لـ“العرب” “لا بد من فتح تحقيق حول هذه الواقعة لمعرفة ما إذا كانت هذه الشركات تقوم بممارسة احتكارية من خلال الاتفاق على رفض الرخصة، أم أن شروط الرخصة لا تتواكب مع متطلبات الجيل الرابع”.

11