هواجس أردوغان من تململ أكراد تركيا تدفعه للتسلح

سقف عال من التسلح تمضي إليه الحكومة التركية لدعم قوتها الدفاعية، فيما يرى مراقبون أن هواجس ما يبيّته أكراد تركيا تحرك أردوغان في كل الاتجاهات لإظهار نفسه في موقع قوة ليس إلا.
الجمعة 2017/10/06
خوف باد

أنقرة – قال نائب رئيس الوزراء التركي محمد شيمشك الخميس إن بلاده تعتزم إنفاق نحو 18 مليار ليرة (5 مليارات دولار) على شراء أسلحة جديدة في 2018، وأضاف أن الحكومة ستمول تحديث الجيش من خلال عائدات الضرائب.

وحرّكت النزعة الانفصالية لأكراد إقليم كردستان العراق بعد الاستفتاء الأخير هواجس تركيا من انتقال العدوى لجيوبها المشتعلة، فيما يشير مراقبون إلى أن السياسة التي ينتهجها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والتي تظهره بمظهر قوة، لا تتعدى حدود التسويق الإعلامي.

وقدمت الحكومة التركية الأسبوع الماضي مشروع قانون للبرلمان لتخصيص 8 مليارات ليرة إضافية (2.2 مليار دولار) من حصيلة الضرائب الحالية لتحديث الجيش.

لكن شيشمك، المسؤول عن الإشراف على الاقتصاد، أكد أن الإنفاق على شراء أسلحة جديدة قد يزيد عن ضعف هذا المبلغ، وقال “العام المقبل الموارد التي سنحولها إلى تمويل الإنفاق الدفاعي لشراء أسلحة جديدة ستكلف تركيا بين 17 و18 مليار ليرة إضافية (بين 4.8 و5 مليارات دولار)”. وأضاف أن الحكومة ستعتمد على حصيلة الضرائب في تمويل هذه المشتريات.

محمد شيمشك: تركيا ستعتمد على حصيلة الضرائب في تمويل مشتريات الأسلحة

ويؤكد هذا الحجم السخي للإنفاق على الجانب العسكري التخوفات التي يعيشها أردوغان والتي عبّر عنها في أكثر من مناسبة، فيما تدعم الاستراتيجية التي تقوم عليها السياسة التركية نحو مزيد تقسيم منطقة الشرق الأوسط نزعة أنقرة نحو التسلح. وأثار مشروع القانون الذي يقترح زيادة على الضرائب انتقادات في تركيا واحتجاجات واسعة وهزّ الرأي العام الخارجي لحجم الزيادة التي تقترحها الحكومة التركية.

وتأتي الزيادة المقترحة في الإنفاق الدفاعي فيما تحارب تركيا تمردا في جنوب شرق البلاد تقطنه غالبية كردية، ويجري الجيش مناورات مع القوات العراقية على الحدود بين البلدين عند شمال العراق.

وبلهجة تنم عن ضعف كبير وهواجس تحرك الرئيس التركي، خاطب أردوغان الأكراد الذين صوتوا لصالح الانفصال عن العراق “ماذا ستفعلون الآن بعد الإصرار على استفتاء الانفصال؟ فمن الشمال تركيا ومن الجنوب حكومة بغداد ومن الغرب سوريا ومن الشرق إيران، إلى أين ستذهبون؟ وكيف ستدخلون وتخرجون من الإقليم؟”.

وتخشى أنقرة أن يغذي استفتاء أجراه أكراد العراق على الاستقلال الأسبوع الماضي النزعات الانفصالية بين سكانها من الأكراد.

ويرى مراقبون أن الحلف الهش الذي تكون على أنقاض استفتاء إقليم كردستان العراق بين تركيا وإيران لا تحكمه سوى المصلحة الظرفية التي اقتضتها المرحلة، فيما النزعة نحو المزيد من التقسيم في المنطقة وتهديدها أمر متوقع بالنسبة إلى العديد من الدول وخصوصا الخليجية منها.

وقال أردوغان خلال زيارة قام بها إلى إيران “قررنا التعامل بالعملات المحلية في علاقاتنا الاقتصادية بهدف التخلص من ضغوط العملات الأجنبية”. ويرى محللون أن المسعى الجديد للدولتين الإيرانية والتركية يقوم على فتح الحدود بينهما واتباع سياسة منغلقة من شأنها أن تبقي هامش المناورة على دعم الجهات الإسلامية والأذرع الإرهابية الناشطة في المنطقة لفترة أطول.

وأضاف “أنه ونظيره الإيراني وجها وفدي بلديهما للعمل بشكل مكثف في كافة المجالات، بدءا من الطاقة والسياحة والنقل البري وليس انتهاء بالصناعات الدفاعية”.

وأثار سعي أنقرة إلى إتمام أكبر صفقة شراء أسلحة الأولى من نوعها مع روسيا قلق حلفائها في حلف شمال الأطلسي، رغم تأكيد مراقبين أن الصفقة قد لا يكتب لها النجاح.

ويشكك محللون في إمكانية تسلم تركيا بطاريات صواريخ أرض-جو الدفاعية. ويقول البعض إن الرسالة التي توجهها هذه الصفقة إلى الغرب تفوق في أهميتها عملية التسليم نفسها.

5