هواجس أوروبية من غزو الاستثمارات الصينية للبلقان

محللون يرون أن الصين لاعب جديد عازم على الاستثمار في منطقة البلقان لتطوير بنيتها التحتية الضعيفة ودعم صناعاتها المأزومة.
الخميس 2019/04/11
الصين تستثمر في البلقان

بلغراد – تزايدت المؤشرات على أن نمو الاستثمارات الصينية المتسارع في منطقة البلقان، أصبح يثير حفيظة الاتحاد الأوروبي، الذي كان لفترة يتنافس مع روسيا في تلك المنطقة الهشة والفقيرة.

وتبدو الصين عازمة بشكل كبير على الاستثمار في هذه المنطقة لتطوير بنيتها التحتية الضعيفة ودعم صناعاتها المتعثرة وقد ضخت بالفعل استثمارات تمتد من صناعة الفحم إلى الجسور والطرق السريعة.

وبحسب معطيات المفوضية الأوروبية للفترة بين 2007 و2016، تشكل استثمارات الاتحاد الأوروبي المباشرة في صربيا والبوسنة ومونتينيغرو وشمال مقدونيا وألبانيا وكوسوفو، 70 بالمئة من الاستثمارات الأجنبية، وهو رقم أكبر بكثير من الاستثمارات الصينية التي تشكل واحدا بالمئة.

لكن نشاط الصينيين تصاعد بشكل كبير في السنوات الأخيرة خاصة من خلال قروض بفوائد مخفضة سمحت لها بمنافسة الاتحاد الأوروبي.

ويختزل مصنع الفولاذ في مدينة سميديريفو شرق العاصمة الصربية قصص النفوذ الصيني المتزايد، بعد شرائه من قبل شركة أتش.بي.أي.أس الصينية، التي أنقذته من الإفلاس وإعادته إلى الازدهار.

ويبدي العامل زوران ماتيتش امتنانه “للأصدقاء الصينيين” لإنقاذهم المصنع، الذي يعمل فيه مع 5 آلاف شخص عبر إنفاق 46 مليون يورو. ويقول إن المدينة استفاقت منذ وصول اللمسة الصينية.

فاضل نوفاليتش: الاستثمار الصيني في البوسنة حدث تاريخي لم نعرف مثله منذ 40 عاما
فاضل نوفاليتش: الاستثمار الصيني في البوسنة حدث تاريخي لم نعرف مثله منذ 40 عاما

ويتضح الفارق عند المقارنة بفشل الشركة الأميركية يو.أس ستيل في إنقاذ المصنع وانسحابها قبل عامين من وصول الصينيين، حين باعت الموقع وديونه بسعر رمزي للحكومة الصربية.

أما هذا الأسبوع فقد أعلن متحدث باسم الشركة أنّها تنمو بقوة وأن عائداتها ارتفعت بنسبة 37 بالمئة.

ودفعت “قصة النجاح” هذه الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش إلى إقناع الصينيين عام 2018 باستثمار منجم النحاس في بور بجنوب البلاد. وبات يدفعهم نحو الاستثمار في التكنولوجيا المتقدمة ويحلم بتحوّل بلده إلى مركز لتطوير “سيارات طائرة”.

وتشكل منطقة البلقان باب دخول إلى جنوب أوروبا. وهي جزء مهم من “طرق الحرير الجديدة” التي تبتغي الصين تشييدها لتطوير صادراتها.

ويقول المفوض الأوروبي لتوسيع الاتحاد يوهانس هان إنّ  “الاستثمارات الصينية ترافقها غالبا عواقب جانبية” وأن هدف “تحسين الاستقرار والتنمية الاقتصادية في البلقان” في خطر نتيجة ارتفاع الدين العام بسبب القروض الصينية.

ويرى مات فرشن الخبير في مركز كارنيغي تسينغوا أن أبواب الأسواق المالية الأوروبية مغلقة بوجه دول البلقان المفلسة وأنها “ليست في موقع يسمح لها برفض المال الصيني”، الذي يأتي بلا التزامات في مجال مكافحة الفساد، إحدى أولويات الأوروبي.

وسيكون ملف “طرق الحرير الجديدة” موضوعا رئيسيا في قمة “16+1” التي ستعقد الجمعة بمدينة دوبروفنيك بكرواتيا، وتجمع الصين ودول أوروبا الوسطى والشرقية.

ويشير البنك الأوروبي للاستثمار إلى أن الصين قدمت قروضا بقيمة 12 مليار يورو بين 2007 و2017 لمشاريع إنشائية في هذه الدول، ذهب ثلثها لصربيا وتلتها البوسنة ثم مونتينيغرو.

وتُعدُّ الصين لاعبا نشطا في مجال مصانع الفحم الحيوية لإنتاج الكهرباء في البلقان، بينما يسعى الاتحاد الأوروبي لإقناع الحكومات بالابتعاد عن هذه الصناعة الملوثة.

لكن الموقف الأوروبي لم يمنع نواب البوسنة عن تقديم ضمانات حكومية لكامل قرض من مصرف صيني يبلغ 614 مليون يورو لتحديث مصنع للفحم في توزلا.

وبدأت بروكسل إجراءات ضد البوسنة بذريعة أن ضمانات الدولة تنتهك القوانين الأوروبية في هذا المجال، في حين يصف رئيس وزراء البوسنة فاضل نوفاليتش ذلك القرض الصيني بأنّه “حدث تاريخي للبوسنة التي لم تعرف استثمارا مماثلا منذ 40 عاما”.

10