هواجس الأمن الغذائي تدفع البحرين للتوسع في استزراع الأسماك

استخدام التقنيات الحديثة في المشاريع لمقاومة التغيرات المناخية.
السبت 2021/07/24
لمواكبة احتياجات السوق

تدفع هواجس تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغذاء بشكل مستدام البحرين لمطاردة الجدوى من وراء توسيع قطاع استزراع الأسماك وفق استراتيجية تمت بلورتها لتطوير الصناعة السمكية أسوة بباقي جيرانها الخليجيين، رغم بعض التحديات التي تواجهها في طريق تجسيد أهدافها واقعيا.

المنامة - تعتزم البحرين التوسع تدريجيا في المزارع السمكية لتلبية الطلب المتنامي على الأسماك الطازجة وتوفيرها بشكل مستدام في الأسواق المحلية مع الحفاظ على المخزون السمكي في مياه الخليج في مواجهة آثار التغير المناخي المدمر.

ومن الواضح أن المنامة تحاول اللحاق بركب دول خليجية، مثل سلطنة عمان، والتي بدأت خلال السنوات الماضية تراهن بشكل كبير على الاستزراع السمكي من خلال تطوير استثماراته، وذلك بالشراكة بين القطاعين العام والخاص لضمان الأمن الغذائي المستقبلي.

وتتمثل أهمية اختيار قطاع الثروة السمكية ضمن القطاعات الواعدة لتعزيز التنويع الاقتصادي في بلد لا يتجاوز تعداد سكانه 1.6 مليون نسمة، من خلال إدراجه ضمن الخطة الخمسية لأصغر اقتصادات دول المنطقة والتي تنتهي العام الحالي.

عصام بن عبدالله خلف: الاستزراع السمكي صناعة واعدة تساعد في تأمين الغذاء
عصام بن عبدالله خلف: الاستزراع السمكي صناعة واعدة تساعد في تأمين الغذاء

وتولي الحكومة أهمية لإقامة مزارع الأحياء المائية في بعض المناطق ومن بينها المركز الوطني للاستزراع السمكي في منطقة رأس حيان ضمن استراتيجية كانت قد أطلقتها في 2017 تستهدف إنتاج حوالي 30 في المئة من احتياجات البلد من الأسماك بحلول 2021.

ومن هذا المنطلق تؤكد وزارة الأشغال وشؤون البلديات والتخطيط العمراني أنها ماضية في استراتيجيتها الرامية إلى رفع الإنتاج المحلي من الأسماك، وأنها ستدعم دعم المشاريع والمبادرات الرامية إلى تحقيق هذه الاستراتيجية.

ونسبت وكالة الأنباء البحرينية الرسمية إلى وزير الأشغال عصام بن عبدالله خلف قوله أثناء جولة قام بها هذا الأسبوع في المركز الوطني للاستزراع السمكي في منطقة رأس حيان إن “مشاريع الاستزراع السمكي صناعة واعدة من شأنها الإسهام في رفع الطاقة الإنتاجية من الغذاء السمكي في البحرين”.

ويضم مركز منطقة رأس حيان مفاقس إنتاج الأسماك الرئيسية بهدف مواكبة التطور الحاصل في القطاع، وبالتالي زيادة الكفاءة الإنتاجية، والتي تهدف للوصول إلى 20 مليون أصبعية من الأسماك بحلول العام 2025.

وأشار خلف إلى أن الوزارة ممثلة في وكالة الزراعة والثروة البحرية الحكومية طرحت عددا من المبادرات في سبيل تحقيق هذه الاستراتيجية بما فيها تهيئة البنية التحتية لهذا النشاط الاقتصادي.

ومن أبرز مرتكزات البنية التحتية لهذا النشاط توظيف التقنيات الحديثة التي من شأنها التغلب على بعض المعوقات وتهيئة المختبرات التي تحتاجها عملية الاستزراع السمكي، وهذا ما استطاعت الوزارة أن تقطع شوطا مهمّا فيه.

ويرى مختصون في القطاع أن المبادرات الجديدة ستسهم بشكل كبير في توفير فرص عمل للشباب البحريني، بالإضافة إلى توفيرها لمختلف أنواع الأسماك في الأسواق المحلية.

وتعمل الوكالة على إتاحة المجال أمام القطاع الخاص للاستثمار في مشاريع الاستزراع السمكي. وقد أطلقت وبالشراكة مع صندوق العمل (تمكين) خلال الأعوام الأخيرة برنامجا تدريبا هدفه تدريب الكوادر المحلية لاقتحام هذا المجال.

وحتى يتم تحقيق الأهداف، تم توجيه المسؤولين في وكالة الزراعة والثروة البحرية لدراسة تعميق وتوسيع القنوات البحرية المؤدية لمحطة ضخ المياه في المركز الوطني للاستزراع السمكي والتي تعد الرافد الرئيسي لعمليات الاستزراع.

Thumbnail

وإلى جانب ذلك كله، سيتم العمل على الاستفادة من البحيرات البحرية المتاخمة لمركز الاستزراع ومساحتها أربعة هكتارات بحرية لزراعة الأسماك والطحالب.

وكشف وكيل الوزارة للقطاع الزراعي والثروة البحرية نبيل أبوالفتح أن العمل جار لاستكمال عمليات تسوية المرحلة الثانية من الأراضي البرية الخاصة بالمزارع السمكية والتي ستوفر 70 ألف متر مربع، وستساهم في زيادة إنتاج الأسماك في المناطق البرية في البلاد.

ولكن هذا الاتجاه لا يخلو من مخاطر لأن تربية بعض الأنواع مثل الجمبري في نظم قائمة على الأرض من الناحية النظرية غير مجدية.

وتشير منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو) في تقاريرها إلى أنه نظرا لندرة المياه العذبة في البحرين فقد تم توجيه كل الجهود إلى الأنواع البحرية وأنشطة الاستزراع المقامة على الأرض، والتي تجري في الخزانات.

30 في المئة من احتياجات البلد تستهدف المنامة تحقيقها من مشاريع استزراع الأسماك

ويجري منذ فترة تنفيذ بعض المشاريع الإرشادية للاستزراع السمكي في الأقفاص بهدف تطوير هذا النظام لأن البحرين جزيرة صغيرة ذات موارد أرضية محدودة. ولذلك يرى خبراء فاو أن أي توسع في التنمية القائمة على الأرض سوف يكون على حساب البيئة البحرية.

وأكد أبوالفتح أن العمل جار على خطة مستقبلية لإنعاش المخزون السمكي من خلال عملية إطلاق إصبعيات الأسماك المستزرعة كأسماك الهامور والسبيطي والصافي في مواقع محددة محمية في البحر لإنعاش المخزون السمكي للبلد، والذي تأثر بسبب الصيد الجائر وعوامل أخرى.

وتوصلت دراسة أجريت في جامعة كولومبيا البريطانية في 2018 إلى أن ثلث أنواع الكائنات البحرية قد ينقرض في الخليج بحلول 2090 بسبب ارتفاع درجة حرارة المياه وتغير درجة الملوحة ومستويات الأكسجين والنشاط البشري مثل الإفراط في صيد الأسماك. وتظهر تقديرات فاو أن الإنتاج من الاستزراع السمكي يبلغ نحو 46 في المئة من احتياجات الأسماك على المستوى العالمي.

10