"هواجس عابرة" يعرض بعد ثلاث سنوات من إنتاجه

المسلسل يجمع عشر شخصيات في مكان واحد لتتقاطع مصائرها فيما بينها، وهو ما ترتبت عليه مفارقات إنسانية وكوميدية.
الأربعاء 2020/04/29
عمل يتخذ موقعا وسطا بين الاجتماعي والكوميدي

دمشق – بعد ثلاث سنوات من إنتاجه، يعرض مسلسل “هواجس عابرة” أخيرا على شاشات العرض في الموسم الدرامي السوري حاليا. وللتعبير عن حالة الفرح لدى صناع المسلسل كتبت الجهة الإنتاجية على موقعها على شبكة الإنترنت “أخيرا تابعوا هواجس عابرة على شاشة العرض”.

وينتمي العمل إلى الأعمال الكوميدية الخفيفة التي تقدّم وجبة تحمل قدرا كبيرا من البهجة والفرح للمتابعين دون تقديم الفن المبتذل المعتمد على كليشيهات كوميدية باتت معروفة.

و”هواجس عابرة” من تأليف حسن مصطفى ومهند قطيش وإخراج مهند قطيش، وتمثيل كل من كاريس بشار وأحمد الأحمد وفادي صبيح ومحمد حداقي وجيني إسبر وندين تحسين بيك وجرجس جبارة وجمال العلي وروبين عيسى وسوسن أبوعفار وريم زينو وعلي كريّم وآندريه سكاف وغادة بشور ومحمد خاوندي وباسل حيدر ورباب مرهج وفوزي بشارة وطلال مارديني، ومن لبنان نور صعب وأسامة المصري وآخرون.

ويعدّ العمل ثاني تجربة إخراجية لمهند قطيش في الدراما التلفزيونية بعد مسلسل “رومانتيكا” الذي قدّمه في عام 2012. وهو يقدّم في عمله الجديد صيغة مشابهة له من حيث بناء العمل كاملا في مسرح أحداث واحد.

وحاول منتجو المسلسل أن يقدّموا للجمهور مادة تحظى بالمتابعة عادة عبر جرعة من التسلية الجدية التي لا تنحدر إلى مستويات ضحلة، فالعديد من المسلسلات التي أنتجت على هذا الشكل حقّقت نجاحا جماهيريا كبيرا.

وهي الأعمال التي تهم العائلة كلها، إذ يمكن أن يشاهدها الجميع. والذاكرة السورية في فن الدراما تحمل العديد من الأعمال التي كانت على هذا النحو.

ثاني تجربة إخراجية لمهند قطيش في الدراما التلفزيونية
ثاني تجربة إخراجية لمهند قطيش في الدراما التلفزيونية

وفي هذا الاتجاه يؤكّد مخرج المسلسل، مهند قطيش، أنهم هدفوا منه إلى تقديم عشر شخصيات تجتمع في مكان واحد بحيث تتقاطع مصائرها معا راصدة الأحداث التي ستتولّد عنها والمفارقات الإنسانية والكوميدية التي يمكن أن تظهر.

ويقول “هو عمل وسطي بين الاجتماعي والكوميدي، بحيث لا يقدّم حالات اجتماعية مأزومة بل يقع عرضها في إطار كوميدي لطيف. وهي أعمال نادرة في حركة الإنتاج السوري. لكنها عموما مطلوبة وتقدّم شيئا لطيفا”.

ويضيف “اعتمدنا في المسلسل على أفكار من صنع الجميع؛ ذلك أنهم جميعا عملوا على إغناء الأفكار الأساسية وتوليفها بحيث صارت المادة قابلة للتنفيذ، فكل الممثلين أصدقاء شخصيون وقدّموا جهدا إضافيا في سبيل إنجاح العمل وتقديمه بصورة أفضل”.

والمسلسل يأخذ شكل الموقع الواحد (السيت كوم)، وهو مكان فيه عيادة طبيب وأستوديو تصوير وفعاليات تجارية وإنسانية أخرى. وتحضر فيه شخصيات متنوعة، فهنالك الطبيب الذي تربطه بمهنته علاقة خاصة، والزوجة الغيور والسكرتيرة المراقبة، وكذلك العاشق الولهان والزوج الذي يعاني من هواجس نفسية تجعله شخصا اتّكاليا منعزلا، والزوجة التي تطمح بقوة إلى أن تكون ذات شهرة وشأن.

ويؤكّد صناع العمل أنهم حاولوا من خلاله تقديم الجديد، ولعل هذا ما يتضح عبر متابعة شارة المسلسل التي كتبت كلماتها راميا بدور ولحنها رضوان نصري وغنتها زينة أفتيموس وعمر نويلاتي. وفيها تظهر بطلته كاريس بشار وهي تغني برفقة الفنان أحمد الأحمد الذي يقدّم شخصية الزوج الغيور وبمرافقة كامل فريق الممثلين، وهي صيغة فنية لم تظهر فيها كاريس بشار سابقا بحيث تقدّم الشارة في شكل كليب غنائي متكامل.

عمل تأخر عرضه 3 سنوات
عمل تأخر عرضه 3 سنوات

وضمن ظروف الدراما السورية في ظل الحرب الدائرة منذ سنوات بالبلد، لم يحالف المسلسل الحظ بأن يكون صاحب طريق سلسلة في عمليات التنفيذ والتوزيع ومن ثم المشاهدة، فاعترضته عدة مطبات إنتاجية، كان أولها صعوبة التنسيق بين نجوم العمل حيث فرض وجود عشرة أسماء من مشاهير الدراما السورية فيه أن يكون زمن تصويره أطول.

وأيضا بعض المشكلات المتعلقة بالتنقل بين الأماكن وكذلك تلك المتعلقة بمطلب التسويق التجاري له على الشاشات العربية، حيث كانت تدور معارك طاحنة بين شركات الإنتاج والقنوات العارضة خلال المواسم السابقة، الأمر الذي أدّى إلى غياب المسلسل عن العرض لمدة عامين متتاليين بسبب أن الجهة المنتجة رفضت تقديمه بشكل غير مناسب يحترم جهد الطاقم الفني العامل فيه، واكتفت بعرضه على قناة مشفرة. لكنه لم يحقّق من خلالها نسب مشاهدة كبيرة وبقي ينتظر عرضا جماهيريا عريضا، الأمر الذي تحقّق هذا الموسم.

ومهند قطيش مخرج المسلسل والمشارك في كتابته، درس المسرح وتخرّج من المعهد العالي للفنون المسرحية وبدأ العمل تلفزيونيا في عام 1995 في المسلسل الشهير “يوميات مدير عام” مع المخرج هشام شربتجي. ثم بدأ مشواره في الإخراج عبر فيلم سينمائي قصير أنتجه بنفسه تحت عنوان “شوية وقت”، ثم انتقل إلى الدراما التلفزيونية ليقدّم مسلسل “رومانتيكا”، ومن ثم عمل مخرجا لثلاث حلقات في مسلسل “وطن حاف” ثم مسلسل “قلوب بيضاء” في الإمارات، كما قدّم فيلما سينمائيا قصيرا ثانيا بعنوان “في مطعم صغير” وقبله فيلم “أحدب نوتردام”.

16