هواوي تتحدى قدرة العالم على الاستغناء عن تقنياتها

مؤسس الشركة يقلل من شأن الضغوط التي تمارسها واشنطن، ورهان على تطوير تكنولوجيا الجيل الخامس للاتصالات رغم الأزمة.
الأربعاء 2019/02/20
تكنولوجيا صينية ترعب الغرب

شككت شركة هواوي الصينية بقدرة العالم على الاستغناء عن تقنياتها وخاصة تكنولوجيا الجيل الخامس للاتصالات التي تصنعها، متحدية الضغوط التي تمارسها واشنطن على حلفائها لوقف التعامل مع الشركة بدعوى خضوعها للحكومة الصينية ومخاوف استخدامها في أغراض التجسس.

بكين - هاجم رين تشنغفاي مؤسس مجموعة الاتصالات الصينية العملاقة هواوي مساعي الولايات المتحدة لمنع شركته من الانتشار عالميا، قائلا بلهجة تنم عن تحدّ إن “العالم لا يمكنه الاستغناء عن تكنولوجيا هواوي الأكثر تطورا”.

وفي أول رد علني منذ اعتقال ابنته منغ وانزهو المديرة المالية للشركة في كندا مطلع ديسمبر الماضي، قال تشنغفاي في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي) إنه “لا يمكن للولايات المتحدة أن تسحقنا”.

وندد رين الرئيس التنفيذي لهواوي منذ العام 1988 بتوقيف ابنته بتهمة التواطؤ في انتهاك العقوبات الأميركية على إيران، وقال إن للخطوة “دوافع سياسية”.

وأضاف “نحن نعترض على ذلك لكن بما أننا سلكنا هذا الطريق، وبالتالي سنترك الأمر بيد القضاء”، حيث تعقد محكمة في كندا الشهر المقبل جلسة بشأن تسليمها.

رين تشنغفاي:لا يمكن للولايات المتحدة أن تسحقنا والعالم لا يقدر الاستغناء عن هواوي
رين تشنغفاي: لا يمكن للولايات المتحدة أن تسحقنا والعالم لا يقدر الاستغناء عن هواوي

وتجمع التقارير العالمية على أن أزمة هواوي تختزل جميع المناوشات التجارية الأميركية مع الصين وكذلك الانتقادات الأوروبية، إضافة إلى موجة قلق عالمي من هيمنة بكين على صناعة معدات وأجهزة الاتصالات وتقدمها المتسارع على جبهة الذكاء الاصطناعي.

وأضطر مؤسس هواوي للخروج من الظل خلال الأشهر الماضية مع تزايد الضغوط على الشركة على خلفية اتهامات بالتجسس على صلة بالاستخبارات الصينية، وحملة بقيادة أميركية لإقناع دول أخرى بالتوقف عن استخدام تكنولوجيا هذه المجموعة.

وتواجه هواوي، حملة تقودها الولايات المتحدة لإقناع حلفائها بإغلاق الطريق أمام تكنولوجيا شبكات الجيل الخامس فائقة السرعة، التي تصنعها الشركة الصينية العملاقة.

وتقول الحكومة الأميركية إنه من الممكن استغلال منتجات شركة هواوي لغايات التجسس من قبل المخابرات الصينية، وهو ما نفته الشركة مرارا.

في المقابل، تؤكد كبرى شركات التكنولوجيا الأميركية أن الإجراءات المستندة إلى حماية الأمن القومي ستقوض الهدف، الذي تسعى إليه وهو حماية التفوق الأميركي في بعض حلقات التكنولوجيا.

ويعتقد بعض المحللين أن توقيف مينغ قد يستخدم ورقة مساومة في المفاوضات الجارية لإنهاء الحرب التجارية المشتعلة بين البلدين، رغم نفي البيت الأبيض لوجود علاقة بين القضيتين.

والعام الماضية، منعت دول عدة بينها أستراليا والولايات المتحدة الشركة الصينية من المشاركة في أعمال نشر شبكة الجيل الخامس المستقبلية للاتصالات الجوالة.

كما منعت نيوزيلندا أكبر شركات اتصالات لديها من استخدام تكنولوجيا هواوي لشبكة الجيل الخامس، فيما ذكرت تقارير أن تشيكيا استثنتها من مناقصة بقيمة 20 مليون يورو لبناء بوابة إلكترونية للضريبة.

واتهمت وزارة العدل الأميركية أيضا هواوي بسرقة أسرار تجارية وبأنها قدمت مكافآت لموظفين لقاء سرقة تكنولوجيا من منافسين آخرين.

وقلل رين من أهمية الضغط المتزايد، حيث بدا واثقا من مستقبل الشركة. وقال “إذا انطفأت الأنوار في الغرب، فسيظل الشرق مشرقا.. الولايات المتحدة لا تمثل العالم”.

وأضاف إنه “حتى وإن أقنعوا المزيد من الدول بعدم استخدامنا لفترة من الوقت، فلدينا خيار بتقليص حجمنا”.

ولكن الولايات المتحدة قد لا تنجح في مساعيها لإقناع كل حلفائها بالاستغناء عن تكنولوجيا هواوي.

وذكر تقرير لجهاز الأمن المعلوماتي البريطاني أن لديه القدرة على معالجة المخاطر الأمنية التي قد يمثلها استخدام معدات هواوي للجيل الخامس.

ونقلت صحيفة فايننشال تايمز الاثنين عن مصدر لم تسمه قوله إنه “يمكن لدول أخرى أن تقول إنه إذا كان البريطانيون واثقين من الحد من المخاطر على الأمن القومي فيمكنهم أيضا طمأنة جمهورهم والإدارة الأميركية بأنهم يتصرفون بتأنٍ للسماح لمزودي خدمات الاتصالات باستخدام مكونات صينية”.

90 بالمئة من الأجهزة الإلكترونية في العالم تصنعها الصين وبضمنها ثلاثة أرباع الهواتف الذكية

وقالت رئيسة الحكومة النيوزيلندية جاسيندا أردرن أمس إن شركة سبارك للاتصالات تجري محادثات مع جهاز الأمن لتهدئة المخاوف المتصلة بالمخاطر الأمنية التي يمثلها استخدام معدات هواوي لتطوير شبكة الجيل الخامس للاتصالات على المستوى المحلي.

وفي نوفمبر الماضي، منع جهاز الأمن النيوزيلندي سبارك من استخدام هذه المعدات، متحدثاً عن “مخاطر جدية على الأمن الوطني”، لكن أردرن قالت الثلاثاء إن الشركة لم تُستبعد “إطلاقا” من المشاركة في مد شبكة الجيل الخامس.

وتتحدى قفزة مبيعات هواوي جميع المؤشرات وقد سارت بسرعة هائلة عكس تيار هبوط مبيعات الهواتف الذكية. وتمكنت من تجاوز مبيعات هواتف أبل الذكية بمسافة شاسعة لتحتل المركز الثاني وهي تتجه رغم كل المعارك لانتزاع الصدارة من سامسونغ في العام المقبل.

ورغم أن قطاع التكنولوجيا الصيني لا يزال يعتمد على صادرات أميركية معينة مثل الرقائق الإلكترونية، إلا أن معظم الشركات الأميركية تصنع تلك الرقائق داخل الصين في وقت تبدو فيه بكين مندفعة بسرعة فلكية للهيمنة على قطاع التكنولوجيا المتقدمة عالميا.

وتشير التقديرات إلى أن الصين تصنع حوالي 90 بالمئة من أجهزة تكنولوجيا المعلومات في العالم وبضمنها ثلاثة أرباع جميع الهواتف الذكية. ما يعني أن الاقتصاد العالمي يعتمد بشكل متزايد على الصين في تصنيع البنية التحتية العالمية لتكنولوجيا المعلومات.

10