هواوي تحذر واشنطن من "إساءة تقدير قوتها"

الشركة الصينية تبحث مع غوغل سبل تخفيف قسوة الحظر الأميركي والذي يمكن أن يقوض صعود مبيعاتها الصاروخي ويؤدي إلى عزوف زبائنها عن استخدام أجهزتها.
الأربعاء 2019/05/22
هواوي في تقاطع نيران واشنطن وبكين

تسارعت الهزات الارتدادية لحظر واشنطن للتعامل مع شركة هواوي الصينية، التي رفعت نبرة التحدي والتحذير من إساءة تقدير قوتها. وبدأت بالتفاوض مع غوغل للبحث عن سبل لخفيف التداعيات المتبادلة على الطرفين

لندن - انقسمت الآراء بشأن تصعيد لهجة هواوي بشأن الحظر الذي فرضه الرئيس الأميركي دونالد ترامب على الشركة، بين من يرى أنها تؤكد قدرة الشركة على مواجهة الحظر أو أنها دليل على القلق من تداعيات الحصار الخانق.

وقال مؤسس الشركة الصينية رين تشنغفاي أمس إن واشنطن “تسيء تقدير قوة” هواوي، التي أكد أنها لن تتأثر كثيرا بالحظر الأميركي.

وجاءت تلك التصريحات بعد أسبوع من قرار واشنطن منع المجموعات الأميركية من ممارسة أعمال تجارية في مجال الاتصالات مع شركات أجنبية، يرى البيت الأبيض أنها تشكل “خطرا” على الأمن القومي الأميركي.

ويكمن محور التداعيات القاسية على هواوي في تقليص قدرتها على الوصول إلى نظام غوغل أندرويد لتشغيل الهواتف الذكية، والذي يمكن أن يقوض صعود مبيعاتها الصاروخي ويؤدي إلى عزوف زبائنها عن استخدام أجهزتها.

تصعيد هواوي

الإدارة الأميركية صنفت شركة هواوي الصينية ضمن قائمة سوداء

وأكد مؤسس هواوي أن شبكات للجيل الخامس للاتصالات لن تتأثر. وأن الشركات المنافسة لن تتمكن من اللحاق بهواوي، وأن ذلك يستغرق عامين أو ثلاثة، في إشارة إلى الشركات الأميركية والأوروبية.

ومنذ إدراج ترامب لشركة هواوي على اللائحة السوداء، أعلنت شركة غوغل أنها ستبدأ في وقف كل تعاملاتها مع المجموعة الصينية، باستثناء النسخة مفتوحة المصدر من نظام أندرويد وبعض التطبيقات الحالية.

ويعني ذلك أن أجهزة هواوي الحالية يمكنها مواصلة العمل بنظام أندرويد، لكن أجهزتها المستقبلية لن تتمكن من الحصول على الإصدارات الجديدة من نظام التشغيل، إضافة إلى خطط لحجب بعض التطبيقات مثل خرائط وإيميل غوغل ومتصفح كروم للإنترنت.

ويقول محللون إن هواوي تتمتع بدرجة عالية من الاكتفاء الذاتي، وأن القرار الأميركي قد يؤدي إلى تعزيز استقلاليتها، خاصة أنها تنتج معظم المكونات التي تستخدمها. وسبق أن أعلنت أنها طورت نظام تشغيل بديل تحسبا لهذا التصعيد في الحرب التجارية الصينية الأميركية.

ويرى آخرون أن قوة هواوي مبالغ فيها وأنها ستعاني كثيرا إذا فقدت البرامج الأميركية، إضافة إلى أن الرقائق الإلكترونية التي تصنعها تعتمد على أجزاء أميركية كثيرة.

خسائر أميركية

تحذير مؤسس هواوي رين تشنغفاي لواشنطن؛ دليل قوة أم مؤشر على تصاعد القلق
تحذير مؤسس هواوي رين تشنغفاي لواشنطن؛ دليل قوة أم مؤشر على تصاعد القلق 

ويؤثر قرار واشنطن أيضا على عدد كبير من الشركات الأميركية، وقد اتضح ذلك في الانحدار الواسع لأسهم الشركات التي تتعامل مع هواوي وبضمنها غوغل.

وأكدت وكالة بلومبرغ للأخبار الاقتصادية أن شركات أميركية كبيرة مصنّعة للأجهزة الإلكترونية مثل كوالكوم وإنتل، أبلغت موظفيها أنها سوف تتوقف هي أيضا عن تزويد هواوي.

وتضمن تصعيد مؤسس هواوي نبرة أخرى تصالحية، حيث أكد أن هواوي “لن تستغني بسهولة وبتهوّر حاليا عن الرقائق الإلكترونية الأميركية. يجب أن نكبر سويا” مع الشركات الأميركية.

لكنه قال إنه “في حال وجود صعوبة في التزويد، لدينا حلول بديلة. في فترة السلام قبل الحرب التجارية الحالية، كنا نتزوّد بنصف كمية الشرائح من الولايات المتحدة والنصف الآخر من هواوي. لا يمكن عزلنا عن العالم”.

ويشير خبراء كثيرون إلى أن حظر التعامل التجاري الذي فرضته الولايات المتحدة قد يوجّه ضربة قاسية للشركات الأميركية التي تقوم بتزويد الرقائق الإلكترونية للشركة الصينية. ويرى روجر كاي المحلل لدى أندبوينت تكنولوجيز أسوسييتس أن “الحظر قد يكون لديه تأثير مدمّر على هواوي. إذا لم تكن لديهم صلابة مالية، فذلك قد يفضي بهم في دائرة مميتة. أما إذا كانت على العكس، جيوبهم ممتلئة، فقد يتمكنون ربما من النجاة”.

ويتساءل الكثير من مستخدمي الهواتف الذكية في جميع أنحاء العالم عما إذا كان بإمكانهم مواصلة الوصول إلى خدمات غوغل عبر أجهزتهم؟

وفي مواجهة المخاوف، يبدو أن واشنطن أرادت تهدئة الأوضاع فأرجأت يوم الاثنين بدء تطبيق الحظر 90 يوما. وبدا أن هدف ذلك مساعدة الشركات الأميركية على التأقلم مع تداعيات هذا الحظر، إضافة إلى إرسال رسالة إلى بكين لتخفيف موقفها في مفاوضات إبرام اتفاق تجاري.

واعتبر رين أمس ذلك القرار “بلا أهمية كبيرة” معلنا أن هواوي تتباحث مع غوغل بهدف إيجاد حلول مقابل التعامل مع تداعيات الحظر التجاري.

وبدأ استهداف الإدارة الأميركية لشركة هواوي في العام الماضي متهمة إياها بالسماح لأجهزة الاستخبارات الصينية باستخدام أجهزتها للتجسس على شبكات الهواتف المحمولة في العالم.

وقد تمكنت واشنطن من إقناع دول مثل أستراليا ونيوزيلندا وكندا بعدم استخدام معدات الاتصالات التي تنتجها هواوي، في وقت تنقسم فيه دول الاتحاد الأوروبي بشأن استخدام تلك المعدات.

تهدئة الجبهة الأوروبية

مبيعات هواوي يمكن أن تنتزع صدارة المبيعات العالمية
مبيعات هواوي يمكن أن تنتزع صدارة المبيعات العالمية

وفي محاولة لتقليص تداعيات الحظر الأميركي عرض أبراهام ليو ممثل شركة هواوي لدى الاتحاد الأوروبي على الدول الأعضاء في التكتل توقيع اتفاقيات تضمن عدم استخدام هواوي لمعداتها في التجسس.

ونقلت وكالة بلومبرغ عن ليو قوله إن الشركة تتفهم المخاوف الأمنية للدول الأوروبية وإنها على “استعداد لاتخاذ خطوة استباقية بتوقيع اتفاقيات عدم تجسس مع حكومات وشركات الاتحاد الأوروبي”.

ودعا الأوروبيين إلى التحرك لمواجهة الحظر الأميركي مؤكدا أن هواوي “ضحية هجمات” ترامب، التي وصفها بأنها هجوم على النظام الليبرالي الذي يقوم على أساس سيادة القوانين.

وحذر من أن ذلك يمثل توجها خطيرا “لأن الهجوم الذي وصل إلى هواوي اليوم يمكن أن يصل إلى أي شركة دولية أخرى”.

ودعا الأوروبيين إلى التحرك قائلا “هل يمكننا غض النظر عن مثل هذا التصرف؟ إذا قمنا بذلك فماذا ستكون العواقب المحتملة لمثل هذا التغاضي؟”.

وتعد هواوي من الشركات الرائدة في شبكات الجيل الخامس للاتصالات (5جي) التي ستحدث ثورة غير مسبوقة في سرعة نقل البيانات لتفتح الأبواب أمام عصر الثورة الصناعية الرابعة. وتحدت هواوي جميع ضغوط واشنطن وحرمانها من دخول السوق الأميركية منذ العام الماضي وتمكنت من التوسع بسرعة خارقة.

وسارت مبيعات هواتفها الذكية عكس التيار العالمي لتراجع المبيعات وارتفعت في الربع الأول من العام الحالي بنسبة 50.3 بالمئة بمقارنة سنوية لتنتزع المرتبة الثانية من شركة أبل الأميركية وهي تقترب من صدارة المبيعات العالمية.

وتتضح سرعة تقدم مبيعات هواوي عند المقارنة بالتراجع الحاد لمبيعات أكبر منافسيها مثل أبل وسامسونغ، حيث يمكن أن تنتزع صدارة المبيعات العالمية خلال وقت قريب إذا استمرت تلك الوتيرة.

10