هواوي حصان الاتصالات الأسود يتحدى الحظر الأميركي

الولايات المتحدة تطالب حلفاءها بمقاطعة أكبر مزود لشبكات الجيل الخامس في العالم.
الأحد 2018/12/09
هواوي تتحدى الجميع

رغم كثرة التقارير العالمية التي تحلل ظاهرة الصعود السريع لشركة هواوي الصينية إلا أنها تعجز دائما عن تفسير ذلك، فالشركة التي تفوقت على أبل في مبيعات الهواتف حققت ذلك دون أن يكون لها حضور يذكر في أكبر اقتصاد في العالم بسبب القيود الأميركية التي تطاردها.

لندن – يصف رن زينجفي مؤسس شركة هواوي الصينية للاتصالات السلكية واللاسلكية شركته بأنها “ذئب لا يرحم ولا يكف عن الركض بلا ملل” وهو ما تؤكده البيانات والأرقام رغم حظر الولايات المتحدة لمعظم نشاطاتها بل وضغطها على حلفائها لمقاطعتها.

واستطاعت هواتف هواوي الذكية مباغتة هواتف آيفون وتفوقت عليها في المبيعات بمسافة شاسعة لتحتل المركز الثاني في المبيعات بعد سامسونغ بعد أن باعت 54.2 مليون هاتف ذكي في الربع الثاني من العام الجاري.

وتظهر سرعة الصعود الصاروخي لمبيعات هواتف هواوي بوضوح في المسافة التي ابتعدت بها عن مبيعات آيفون، التي بلغت فقط نحو 41 مليونا خلال تلك الفترة.

وتتضح القفزة أكثر حين تظهر البيانات الرسمية ارتفاع مبيعات الشركة الصينية بنسبة تقدر بحوالي 41 بالمئة بمقارنة سنوية لتستأثر بنسبة تقدر بنحو 15.8 بالمئة من السوق العالمي مقابل 12.1 بالمئة لشركة أبل الأميركية.

ويقول خبراء القطاع إنه إذا ما استمرت تلك الوتيرة الجامحة فإنها ستزيح سامسونغ عن عرش المبيعات في العام المقبل. وهو ما أكده رئيس المنتجات الاستهلاكية في الشركة.

وتستند قفزات شركة هواوي العملاقة إلى إنجازات كبيرة منذ تأسيسها في عام 1987 حينما شرعت في التركيز في بداية الأمر على شبكات الاتصالات السلكية واللاسلكية. ولم تدخل في مجال صناعة الهواتف إلا بعد سنوات وتحديدا في عام 2003.

السجل العسكري السابق لرئيس هواوي رن زينجفي محور قلق واشنطن من دور الشركة في التجسس

وتجاهلت هواوي أزمتها الكبيرة مع الولايات المتحدة وركزت جهودها للسيطرة على حصة سوقية في آسيا وأوروبا والدول النامية مستعينة بأسعارها المعتدلة مع زيادة الهواتف المتطورة.

ويرى أوران باثاك المحلل في شركة كاونتر بوينت أن انطباع الأسواق عن علامة هواوي يتحسن بسرعة بعد أن تمكنت من تمييز منتجاتها حتى عن أكبر المنافسين مثل أبل وسامسونغ.

وتعود جذور أزمة هواوي مع الولايات المتحدة إلى العام 2011 وأجرت لجنة الاستخبارات بمجلس النواب الأميركي تحقيقا في العام اللاحق استهدف شركات بضمنها هواوي وانتهى بتحذيرات من تعاون مشغلي الاتصالات الأميركيين مع كبار صناع معدات الشبكات في الصين بسبب التهديدات الأمنية.

ولكن التوتر بلغ ذروته بداية العام الجاري مع اتساع الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، والتي يقودها الرئيس دونالد ترامب.

وتم منع شركة أي.تي أند تي الأميركية من تزويد عملائها حول العالم بسماعات هواتف من تصنيع هواوي بعد ضغط شديد من الكونغرس.

وتفاقم الوضع هذا الأسبوع باعتقال مديرة الشؤون المالية للشركة وهي ابنة مؤسس هواوي من قبل السلطات الكندية بناء على طلب من الولايات المتحدة بدعوى انتهاك الشركة للعقوبات الأميركية على إيران.

صعود صاروخي لمبيعات هواتف هواوي
صعود صاروخي لمبيعات هواتف هواوي 

ويرجع ذكر اسم شركة هواوي في معظم التحقيقات الأميركية إلى عمل رئيسها سابقا في التكنولوجيا العسكرية الصينية ووجود مخاوف من أن يساهم ذلك في استغلال الشركة في التجسس الخارجي.

وترنحت شركة زد.تي.إي بسبب الحظر الأميركي الذي منع الشركات الأميركية من إمداداها بالمكونات التي تحتاجها، لكن الحظر لم يؤثر على هواوي لأنها تنتج جميع المكونات الرئيسية التي تحتاج إليها بنفسها.

وتتحدى قفزة مبيعات هواوي جميع المؤشرات وقد سارت بسرعة هائلة عكس تيار هبوط مبيعات الهواتف الذكية في الربع الثاني بنسبة 1.8 بالمئة على أساس سنوي.

ويبدو تحدي هواوي صارخا في إعلانها عن زيادة الإنفاق على البحث والتطوير بنحو 17 بالمئة هذا العام إلى 13.8 مليار دولار، أي ما يعادل مجموع ما تنفقه سامسونغ وغوغل وأمازون.

كما أن الشركة تملك ميزة نوعية في كونها من أكبر مزودي معدات وتقنيات الجيل الخامس للاتصالات مع تسابق العالم لإدخال تلك الشبكات، التي تعد بأكبر ثورة في هذا القطاع.

وباتت هواوي محل تدقيق في الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة، حيث تبدي وكالات المخابرات قلقها من أن تكون هواوي وشركات صينية أخرى مرتبطة بخطط الحكومة الصينية، مما يزيد خطر التجسس.

13.8 مليار دولار إنفاق هواوي على البحث والتطوير هذا العام ما يعادل إنفاق سامسونغ وغوغل وأمازون مجتمعة

وذكرت الصحيفة أن الولايات المتحدة تدرس زيادة المساعدات المالية من أجل تطوير قطاع الاتصالات في الدول التي تتجنب الأجهزة صينية الصنع.

وأوضحت أن من بين ما يقلق الحكومة استخدام أجهزة اتصال صينية في دول تستضيف قواعد عسكرية أميركية مثل ألمانيا وإيطاليا واليابان.

وسرعان ما استجابت نيوزيلندا لطلب واشنطن ومنعت الشهر الماضي شركة سبارك ثاني أكبر شركة اتصالات في البلاد من استخدام أجهزة هواوي في شبكات الجيل الخامس المقرر تطويرها قائلة إنها “تثير مخاطر كبيرة على الأمن القومي”. وسبق أن أعلنت الحكومة الأسترالية نهاية شهر أغسطس الماضي عن حظر استخدام الشركات الأسترالية لأجهزة شركات هواوي في شبكات الجيل الخامس، لأسباب أمنية.

وتلقت هواري هذا الأسبوع ضربات جديدة بعد تلويح الحكومة اليابانية بمنع استخدام أجهزتها بدعوى أنها تشكل تهديدا للأمن. كما أصدر الاتحاد الأوروبي تحذيرا شديد اللهجة من المخاطر الأمنية لمعدات الاتصالات الصينية.

ويرى محللون أن المعارك الكثيرة ضد الشركة تختزل موجة قلق عالمية من الهيمنة الصينية المتسارعة على صناعة معدات الاتصالات، إضافة إلى أنها تختزل أيضا جوهر الهواجس التجارية لدى الدول الغربية من السياسات التجارية الصينية.

17