هوايات الزوجات.. نموذج لتعظيم القيم السلبية

السبت 2013/10/19
هواية التسوق لدى بعض الزوجات تتحول إلى نوع من الإدمان

القاهرة- تظهر المشكلة مع س. ز. "مدرسة" حيث تقول: منذ زواجي وأنا أعيش بجوار أسرة جارتي المتكونة من خمسة أبناء بخلافها وزوجها، ورغم أنهم ميسورو الحال، لكنها كانت تستنزف ميزانية أسرتها في شراء متطلبات خاصة لها ولابنتيهما بنظام الأقساط، ولم يكن زوجها يعلم شيئًا عن ذلك، وكنت مندهشة جدا من تصرفات هذه السيدة، التي تستطيع أن تشتري كل شيء إذا صارحت زوجها بما تريد دون اللجوء إلى نظام الأقساط، وقررت أن أسألها ذات مرة، فازدادت دهشتي من إجابتها، فقد أكدت لي أن هذا النوع من الشراء هواية بالنسبة لها، تمكنها من اقتناء ما تريد وابنتيها في نفس الوقت، مادام مصروف البيت يكفي لتوفير ذلك التنوع في مشترياتهن، وذات مرة فوجئنا بزوجها يعلن ثورته عليها ويطردها من بيت الزوجية.

أما ألفت فرج "موظفة" فتقول: لم أر في حياتي امرأة مثل إحدى زميلاتنا في العمل، التي كانت تهوى شراء كل ما تقع عليه عيناها، وساعدها في ذلك ثراء زوجها، وأنها كما تزعم من أسرة ثرية أرستقراطيه، وكانت مفتونة بشراء التحف واللوحات الفنية، لاعتقادها أنها هواية الأثرياء، بالإضافة إلى هوسها بشراء السجاجيد، ودائمًا تدعوني وزميلاتي لمشاهدة منزلها وجماله وذوقها، ولن تدركوا كم كانت بذلك تثيرنا عليها، خاصة عندما تخبرنا بأسعار تحفها ومقتنياتها الباهظة؛ وذات يوم دعتني وإحدى زميلاتي المقربات منها، لاصطحابها إلى وسط القاهرة كي تشتري سجادتين لشقتها الجديدة، وعلمنا منذ أول وهلة أنها تريد أن تتباهي وتتفاخر أمامنا بكل ما تشتريه.

وفي نهاية جولتنا أصرت على أن نتناول عندها الغداء، وتحت إلحاحها ذهبنا إلى منزلها، فوجدنا زوجها ينتظرها ووجهه متجهم، واستأذنتنا بعدما طلب منها أن يتحدث إليها في أمر هام، وبدون قصد سمعنا أصواتهما تتعالى، حتى تطور الأمر إلى مشاجرة بينهما وحاولت وزميلتي التهدئة دون جدوى، وفجأة اتهمها أنها سبب انهياره المالي، بسبب إسرافها الشديد في شراء مقتنياتها، التي يراها بلا فائدة سوى التباهي والتفاخر الكاذب، وعندما وجدنا الموقف متأزمًا انسحبنا حتى لا نضع أنفسنا في حرج شديد.

وقال شوقي إبراهيم غاضبا: هذه الهوايات جميعها تتم، إما دون موافقة الأزواج أو دون علمهم، وهذا هو مكمن الخطورة على الحياة الزوجية، وأنا أتصور أن الأزواج، الذين قد يوهمون أنفسهم أو زوجاتهم بموافقتهم على هذه الهوايات، بداخلهم رفض قد لا يعبرون عنه في بداية الأمر، وإذا وافق زوج على هوايات لزوجته قد تمس استقرار أسرته، فهو في نظري المتهم على الانهيار دون زوجته.

وقالت نعمة خطاب "موظفة": بعض الزوجات في هواياتهن خاصة المتعلقة بالشراء لديهن أعذارهن، وبالتحديد في حالة الشراء بالأقساط، لأن ظروف الحياة أصبحت صعبة، ومن مصلحة الأسرة أن تشتري الزوجة متطلبات بيتها، وفق الدخل المادي لزوجها، أو لها ولزوجها معًا، إذا كانت تعمل وحتى إذا كانت الأسرة متوسطة أو ميسورة الحال، فأحيانًا يكون الشراء بالأقساط حسب دخل كل أسرة، لأن كل شيء ميسّر، وأرى أن تحول هذا الشراء إلى هواية قد يصيب علاقة الزوجة مع زوجها بتوتر، وتشعل النار في حياتهما الزوجية وهو شيء لا ترتضيه أية زوجة إلا إذا كان لديها إصرار على الخطإ.

وتختلف معها في الرأي فاطمة عثمان "ربة منزل" بقولها: هذا الزمن لا يحتمل وجود هوايات للزوجات ترتبط بشيئين، أولهما المال، وثانيهما الكرامة؛ وأضافت: أرى أن إصرار أية زوجة على هواية، يقلب حياتها الزوجية رأسًا على عقب، أو يمس استقرارها نوع من الجنون والشذوذ، لأن الزوجة العاقلة لا تجازف ولا تخاطر بأثمن شيء في حياتها، وهو بيتها وأولادها وزوجها.

في هذا السياق أشارت الدكتورة فاتن شرف "أخصائية نفسية"، إلى أن الهوايات من الناحية النفسية نوعان: أولهما: هوايات مقبولة ويمكن لأي شخص أن يمارسها مادامت لم تسبب ضررًا لأي إنسان، ومباحة في حدود الثوابت الاجتماعية، وثانيهما: هوايات مرفوضة وهي عكس الأولى، لكن البعض يرون هوايات أخرى ترتبط بوجود خلل نفسي معين، عندما يمتزج المقبول بالمرفوض، وأرى أن هذه الهوايات التي تمارسها بعض الزوجات.

وقد تتسبب في توتر علاقاتهن الزوجية سببها نوع من الارتباط النفسي الشديد بها، إلى درجة أن صاحبتها لا تتخيل استقامة حياتها بدونها بعد أن اعتادت عليها، فتوافرت درجة من الألفة النفسية والشعور بالاحتياج الشديد لها، فإذا مارستها تجد متعةً داخلية وارتياحا ذاتيا، لا ترى من خلالها سوى ذاتها دون الآخرين، فمثلًا هواية الشراء لدى بعض الزوجات قد تتحول إلى نوع من الهوس.

وذكرت أن علماء النفس أكدوا على أن أضرار بعض الهوايات في الحياة الأسرية لا تفرق بين الأزواج والزوجات بحسب الجنس، وإذا بحثنا في الأسباب الحقيقية لممارسة الزوجات لهذه الهوايات، سنكتشف أن أيّ تحليل نفسي يرجعها إلى عوامل عديدة أهمها: الإحساس بالفراغ، والحاجة للمشاركة الوجدانية، والفقر، وكلها تمثل ضغوطا نفسية.

من جانبها، ترى الدكتورة نجلاء عادل أستاذة علم الاجتماع بجامعة القاهرة: أن أيّ زوجة مثل أيّ إنسانة لها حياتها الخاصة، إلى جانب علاقاتها وحياتها سواء الأسرية، أو مع الآخرين خارج نطاق الأسرة.

ويمكن تقسيم الهوايات من الناحية الاجتماعية، إلى هوايات فردية تمارسها الزوجة، أو أي شخص مع ذاته دون أن يشترك معه الآخرون، وهوايات جماعية إذا تعلقت بهؤلاء، ونحدد مصدر خطورة وأضرار أي هواية وفقًا لتعارضها مع مصالح الآخرين، والهوايات أيضا ترتبط بوجود الإنسان منذ الأزل، وهو سلوك إنساني يتم في محيط المجتمع، وفقًا لقيم وعادات وثوابت معينة؛ أما بالنسبة لوجود هوايات معينة تمارسها الزوجات.

وقد تسبب أضرارًا لأسرهن فهي نموذج لتعظيم القيم السلبية للفردية على حساب الجماعة أو الأسرة، لكن كل ذلك يتم دون تعمد من الزوجات إذا أدركن حقيقة هذه الأضرار، لأن الزوجة العربية بطبيعتها، ووفقًا لتنشئتها الاجتماعية تقدس حياتها الزوجية، وأهمية المحافظة على الأسرة، ويتعاظم تمسك الزوجة بهذه الهوايات، بسبب إحساسها بابتعاد زوجها أحيانًا عنها، غير أنه أصبح مشغولًا بتوفير الماديات للأسرة.

واختتمت الدكتورة نجلاء حديثها، بتحذير الزوجات من التمادي في هذه الهوايات دون تعقل، مشيرة بذلك إلى أن الثمن سيكون فادحًا من الناحية الأسرية.

21