هوايلاي المتحجرة تناطح السحاب عند قمم الأنديز البيروانية

الأحد 2014/11/02
هوايلاي عجيبة البيرو الطبيعية

هوايلاي - (بيرو) - تعتبر أميركا الجنوبية من أكثر مناطق العالم التي تحتوي على روائع الطبيعة من أشجار إلى نباتات وحيوانات، بخلاف بقايا وآثار لحضارات قديمة مثل الإنكا والأزتيك، وكان نصيب بيرو من هذه العجائب غابة هوايلاي المتحجرة التي نحتها الزمن وعوامل التعرية على مر العصور.

تعتبر هوايلاي أعلى غابة متحجرة في العالم وتشغل مساحة ستة آلاف و815 هكتارا وتقع على بعد 300 كلم من شمال شرق العاصمة ليما بوسط بيرو، وتم اعتبارها محمية طبيعية منذ 1974 وهي بلا شك من عجائب بيرو الطبيعية، وإن كانت لا تتمتع بشهرة كبيرة مثل مناطق أخرى مشهورة عالميا ومن بينها ماتشو بيتشو.

وتقول ماروخا إريرا المسؤولة عن مكتب الاستعلام السياحي بالمنطقة، والتي تشغل أيضا منصب عمدة قرية كانشاكوتشو القريبة من هوايلاي: “الغابة المتحجرة بها نباتات وحيوانات ومناطق أثرية من العصور السابقة لحضارة الإنكا بل وأيضا كهوف وبحيرات مرتفعة”.

وتوجد ثمانية طرق سياحية يتمكن خلالها الزائر من خوض تحدّ مع الخيال للتعرف على الأشكال المجسمة والحيوانية التي تتخذ الأحجار هيئتها، في حالة من الفانتازيا التي قد يمر بها المرء حينما يستلقي فوق أحد المروج ناظرا نحو السماء ليبدأ في التخيل وفك شفرات السحاب والأشكال التي تكونها مع الفارق الكبير بين التجربتين.

ومن أشهر الأشكال الموجودة في الغابة هو تجمع للأحجار يبدو كما لو كان لحيوان (الألباكة)، وهو من الثدييات ذوات الحوافر حيث يشبه الخروف ولكنه طويل الرقبة وينتمي إلى طائفة الجمليات، ويعتبرونه أحيانا حفيد الجمل العربي، حيث يظهره تكوين الأحجار كما لو كان يرعى في أحد السهول.

توجد ثمانية طرق سياحية يتمكن خلالها الزائر من خوض تحدّ مع الخيال للتعرف على الأشكال المجسمة والحيوانية التي تتخذ الأحجار هيئتها

وعلى الرغم من اختلاف وجهات النظر بخصوص الأشكال التي تتخذها تكوينات الأحجار في نقاط أخرى بالغابة، مثل أفعى الكوبرا أو الفيل أو القواقع الحلزونية، إلا أن الإجماع على ظهور شكل حيوان الألباكة بشكل جليّ وسط الأحجار كان كبيرا.

ويمكن للزوار أيضا الإقامة أثناء جولاتهم السياحية بهذه المنطقة، حيث تضم المحمية أراض يمتلكها مزارعون توفر سبلا للمبيت، ففي قرية كانشاكوتشو القريبة من الغابة، تدير السيدة إلبا زيفايوس بصحبة عائلتها ثلاث كبائن ريفية لإقامة الزائرين.

وتقول زيفايوس، التي تعيش بهذه المنطقة إن “الزوار دائما ما يرغبون في الإقامة، وفي بعض الأحيان لم تسر الأمور معهم بشكل جيد، حيث عاني البعض من مرض الجبال (ارهاق بدني كبير بسبب التواجد في أماكن مرتفعة للغاية) فيما عانى آخرون من البرودة بسبب موجات الصقيع، ونحن فكرنا في كيفية توفير الراحة للسائحين وتوفير إقامة جيدة لهم في كبائن، لذا شيدنا لهم ما هو أشبه بالأكواخ الصغيرة من الحجر الخالص”.

ويقام سنويا في شهر أيلول/سبتمبر مهرجان هوايلاي، وهو الحدث الذي يتم خلاله تنظيم الكثير من الأنشطة المتفقة مع طبيعة المكان والعادات البيروانية مثل تسلق الصخور وسباقات الدراجات الجبلية ومسابقات رعاة البقر التقليدية بالإنديز، بخلاف قراءة أوراق نبات الكوكا، التي تشابه في الثقافة العربية قراءة الكف أو (وشوشة الودع)، وهي عادة خلدها أديب نوبل الكولومبي غابرييل غارسيا ماركيز في روايته الشهيرة، “مئة عام من العزلة”، بالإضافة إلى إقامة عدد من الحفلات الموسيقية بمشاركة فرق محلية وعالمية.

وترى ماروخا إريرا عمدة قرية كانشاكوتشو أن زيادة الإقبال من قبل الجماهير على زيارة المكان يحمل أثرا كبيرا على المحمية، التي يقدر عدد من يزورونها سنويا بحوالي 22 ألف شخص، أغلبهم يأتون من مدن قريبة مثل سيرو دي باسكو، وهو ما يتسبّب في حدوث تلوث بيئي وضوضائي وأضرار ليست بالهينة بطبيعة المكان.

ومن ناحية أخرى فإن هذا المزار السياحي وبالأخص في فترة المهرجان، الذي يدعمه مجلس بلدية هوايلاي، يعتبر مصدرا كبيرا للرزق بالنسبة إلى سكان هذه المنطقة الفقيرة التي يعتمد اقتصادها بشكل أساسي على منتجات التعدين.

وبالبحث عن أصول هذه الغابة المتحجرة، سنجد أنها منذ حوالي 300 مليون عام وكانت بالأساس تحت أعماق البحار، وفقا لما كشفته دراسات جيولوجية إقليمية، وأنها أثناء عملية تشكلها المعقدة مرت بمرحلة بركانية لذا فإن 90 بالمئة من أحجارها تنتمي إلى هذا النوع البركاني، والتي بجانب طرقها التي تشبه المتاهات تلعب بعقول الزائرين الذين يحاولون التعرف على الهيئات التي تتخذها تكوينات الأحجار، كل هذا وسط مشهد طبيعي خلاب يترك انطباعا بالهدوء والسكينة.

ويقدر أن حوالي سبعة آلاف زائر، وهو الرقم الذي لا يتضمن بالطبع السائحين الذين يحضرون المهرجان السنوي، يعيشون سنويا التجربة الرائعة للسير وسط طرق الغابة المتحجرة ومدقّاتها، وهو المكان الذي وفقا لخبراء السياحية يجب أن يتمتع بتسويق أفضل بل وضمّه ضمن قائمة الجولات السياحية الكلاسيكية التقليدية في بيرو.

17