"هوب هوب" عرض سوري ينتقد المسرح بأدوات الفرجة

الجمعة 2014/11/07
المسرحية قدمت كوميديا ضائعة وسط كليشيهات صناع المسرح والعاملين به

دمشق - يقول الفيلسوف الفرنسي جاك دريدا “لا نستطيع تفكيك بنية ما باستخدام ذات الأدوات التي تولد هذه البنية”. المسرح في سوريا بعيد أشد البعد عن هذه الصيغة وعن قراءة جاك دريدا للمسرحي الفرنسي أرتونان أرتو، إلاّ أنه يحاول في عرض “هوب هوب” السخرية من آليات العمل المسرحي في سوريا.

العرض اقتباس عن مسرحية للروسي ميخائيل بولغاكوف بعنوان “الجزيرة القرمزيّة” قام به الكاتب السوري جوان جان، بالتعاون مع الممثلين الذين صاغوا شخصياتهم للوصول إلى عرض “هوب هوب” إخراج عجاج سليم.

يقوم العرض على أساس حبكتين تسيران جنبا إلى جنب، الأولى تتمثل في قصة الجزيرة التي تحوي قوما بدائيين يعملون في بيع اللؤلؤ، يحاول أحد النبلاء أن يعقد صفقة معهم لكسب كمية أكبر من اللؤلؤ بثمن بخس، إلاّ أن هناك صعوبات تواجهه نتيجة موت الملك والاختلاف على من سيخلفه.

والأخرى عن الفرقة التي تنتمي إلى مسرح الشبيبة التي تمثل المسرحية المرتبطة بالجزيرة، والفرصة التي أتيحت لها للسفر إلى أميركا، عبر متعهد حفلات يسعى إلى تحوير النص الأصلي للمسرحية بحضور الكاتب والمخرج، كي يصبح ملائما للعرض في أميركا بوصفها أرض الفرص والشهرة.

العرض مليء بالكثير من النكات و”القفشات” المرتبطة بالثقافة المسرحية السائدة في سوريا، وتقنيات العمل. وبالأخص الصعوبات التي يمرّ بها العاملون في هذه المهنة وما يواجهونه من متاعب، فالتهريج يحمل مبررا، وهو محاكاة ما يحدث عادة في عروض الكوميديا في سوريا، ويقترب من الصيغة الساتيرية، لكن هل تمكن العرض من تقديم مضمون جدي؟

الإجابة عن هذا السؤال، لا يمكن أن تتضح سوى بالخدعة التي تمت ممارستها في هذا العرض، فالأداء قائم على المبالغة، بل المبالغة الشديدة، بحيث تبدو كأنها سخرية من الواقع المسرحي وسلطة رأس المال وتحكمه بالعمل الإبداعي.

فالتقنية المستخدمة في بناء الحبكة تقوم على أساس تداخل فضاءين كل منهما يمثل جانبا، الأول يعكس الابتذال وغياب الاحتراف الذي يسود الأداء المسرحي وتقنيات الكتابة.

والثاني ينتقد التحكم في العمل الإبداعي من قبل السلطة البيروقراطية بسوريا، المتمثلة في اتحاد الكتاب العرب والمؤسسة المسرحية، بل حتى تجمعات المثقفين في المقاهي. إذ لا يمكن تقييم الأداء بصورة دقيقة بسبب اللعبة السابقة، حتى الحبكة الفرعية تتحوّل إلى نوع من “الكوميديا الهزلية” وتقارب شخوص “كوميديا الفن” في الأنماط التي تماثلها.

أما الحبكة الثانية المرتبطة بالواقع السوري، فنراها تتردد في توجيه النقد بصورة واضحة، بالرغم من الحرية التي تمنحها الكوميديا، فهي خجولة وتنسحب نحو التهريج والسخرية، مما يتردّد في الأوساط الثقافية، حتى أنها تسخر من الجمهور نفسه والعاملين بالمسرح الحاضرين ضمن الجمهور.

لا يمكن إطلاق حكم على عرض “هوب هوب”، فنحن إما أمام ذكاء وحنكة مسرحية استطاعت تقديم انتقادات للحالة المسرحية في سوريا، أو أمام حالة مشابهة لتجارب المسرح السوري التي تغرق في التهريج والأداء المفتعل البعيد عن الاحتراف.

فالعرض يطرح كل الانتقادات الموجهة للمسرح السوري على الخشبة ويعيد تكرارها، بل أنه يستخدم أحد الانتقادات التي وجهناها هنا في صحيفة “العرب” لعرض سوري سابق بعنوان “نديمة”، تلك المتعلقة بكلمة الوزارة السورية التي لم تتغير منذ عدة سنوات.

أغلب الجمهور الذي كان يضحك في العرض على النكات والكليشيهات المسرحية هم صناع المسرح والعاملون به، شعور متفاوت ذاك الذي يصيب جمهور المسرح المحصور في العاملين به وأقربائهم، وكأنه يقول هذا نتاجكم وهذه أساليب عملكم.

17